قاضٍ يتهم الحكومة الأمريكية بمحاولة إعادة كتابة التاريخ بعد ازالة معرض في فيلادلفيا
استمع إلى هذا المقال | 3 دقائق
نُشر في 17 شباط/فبراير 2026
أمرت قاضية اتحادية في الولايات المتحدة خدمة المنتزهات الوطنية (NPS) بإعادة تركيب معرض يروّج لسير تسعة أشخاص كانوا مستعبَدين لدى الرئيس الأسبق جورج واشنطن، وذلك في موقع تاريخي بمدينة فيلادلفيا.
وجاء حكم القاضية سينثيا روفي يوم الإثنين بعد أن رفعت مدينة فيلادلفيا دعوى قضائية ضد إدارة الرئيس دونالد ترامب على خلفية إزالة لواحات تفسيرية عدة في الحديقة التاريخية الوطنية للاستقلال، الموقع الذي أقام فيه واشنطن مع زوجته في تسعينيات القرن الثامن عشر.
جاءت الإزاحة استجابة لأمر تنفيذي أصدره ترامب يهدف إلى «إعادة الحقيقة والعقلانية للتاريخ الأمريكي» في المتاحف والمتنزهات والمعالم الوطنية، وأمر وزارة الداخلية بضمان عدم عرض عناصر «تُعيب الأمريكيين في الماضي أو الحاضر بصورة غير مناسبة».
حكمت القاضية روفي بأن تُعاد جميع المواد إلى وضعها الأصلي إلى حين الفصل في قانونية القرار المطعون فيه، وحظرت على مسؤولي إدارة ترامب تثبيت بدائل تقدم سرداً تاريخياً مختلفاً.
وفي قرارها الحاسم المكوّن من أربعين صفحة، اتهمت روفي الحكومة الفيدرالية بمحاولة محو جزء من تاريخ الولايات المتحدة، مشبّهةً ذلك بالنظام الاستبدادي الخيالي الذي صوّره جورج أورويل في روايته dystopian «1984».
كتبت روفي: «كأن وزارة الحقيقة الواردة في رواية جورج أورويل 1984 قد تجسّدت الآن، بشعارها “الجهل قوة”، ويُطلب من هذه المحكمة الآن أن تقرّر ما إذا كانت الحكومة الفيدرالية تمتلك السلطة التي تدّعيها — لتزييف وفكّ حقائق تاريخية حينما يكون لها سلطان على بعض الوقائع التاريخية. الجواب: لا.»
وحذّرت روفي محاميي إدارة ترامب خلال جلسة استماع في يناير بأن تصريحاتهم كانت «خطيرة» و«مروعة» عندما قالوا إن المسؤولين الحكوميين يمكنهم اختيار أجزاء التاريخ الأمريكي المعروضة في مواقع خدمة المنتزهات الوطنية.
لم يصدر رد فوري من إدارة ترامب.
ويُعد الموقع التاريخي واحداً من عدة مواقع أُزيلت منها عناصر تتناول تاريخ العبيد والشعوب الأصلية بأمرٍ من إدارة ترامب، من بينها لوحات في حديقة غراند كانيون الوطنية كانت تُشير إلى أن المستوطنين دفعوا قبائل الأمريكيين الأصليين «عن أراضيهم» لإقامة الحديقة وأنهم «استغَلّوا» المناظر الطبيعية للتعدين والرعي.
كما أدت أوامر ترامب إلى إعادة تماثيل كونفدرالية وأجراءات أخرى يرى دعاة الحقوق المدنية أنها قد تُقوّض عقوداً من التقدّم الاجتماعي وتُنكر مراحل حاسمة من التاريخ الأمريكي.
المعرض في فيلادلفيا، الذي أُنشئ قبل عقدين بشراكة بين المدينة والمسؤولين الفدراليين، احتوى على تفاصيل سيرة لكل واحد من التسعة الذين استعبدهم آل واشنطن في المنزل، بمن فيهم اثنان فرّا من العبودية.
احتفى عدد من السياسيين المحليين وقادة المجتمع الأسود بالحكم، بينما كان كثيرون يتجمّعون في الموقع للمطالبة بإعادة المعرض.
قال النائب في الولاية مالكولم كينياتا، وهو ديمقراطي من فيلادلفيا، إن المجتمع انتصر ضد محاولة الإدارة «لتبييض تاريخنا».
وأضاف: «مواطني فيلادلفيا تصدّوا، ولا أستطيع أن أكون أكثر فخراً بكيفية توحدنا».
ورحّب النائب بريندان بويل، الذي يمثل كذلك فيلادلفيا، بالحكم قائلاً: «أنا فخور ببلدنا وبمبادئه المؤسسة. وهذا يعني أننا نروي الحقيقة كاملة عن تاريخنا، سواء كان ذلك ممجّداً أم مُداناً.»