قانون عقوبة الإعدام الإسرائيلي — ليس موجّهاً لإعدام الفلسطينيين الصراع الإسرائيلي–الفلسطيني

في يوم الاثنين أقرّت اسرائيل قانوناً للاعدام يتيح إعدام من يُدانوا بـ«جرائم إرهابية» خلال مهلة مختصرة لا تتجاوز 90 يوماً.

ليس هذا القانون مفاجئاً للفلسطينيين؛ بل هو خطوة إضافية في استراتيجية طويلة المدى للإزالة. خلال عامين ونصف فقط، قُتل ما لا يقل عن 87 معتقلاً فلسطينياً في ظروف تصفها منظمات حقوقية بـ«شبكة معسكرات تعذيب» — وهو أعلى رقم مسجل منذ 1967.

على رغم إدانات هيئات الأمم المتحدة وبعض الدول، يرى الفلسطينيون هذا القانون بوضوح: إنه تقنين لِممارسة كانت قائمة بالفعل.

توقيت إسرائيل: رسالة إلى الفلسطينيين
الأهم من نصوص القانون هو السياق الذي أُقِرّ فيه. جاء أقل من شهر على قرار اسرائيل إسقاط كل التهم عن جنود اتُّهموا باغتصاب معتقلين فلسطينيين بشكل جماعي في معسكر سجن سدي تيمان الشهير.

ليس في ذلك صدفة. إسرائيل تمنح نموذجاً من الإفلات من العقاب: فبعض الفئات تحظى بحصانة صريحة عن العنف الجنسي المنظم، بينما تُعرّض أخرى للإعدام خلال 90 يوماً عبر منظومة محاكم عسكرية تحكم ضد 96 في المئة من الفلسطينيين — غالباً اعتماداً على اعترافات انتُزعت تحت التعذيب.

يأتي هذا في وقت تتصاعد فيه أعمال العنف الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة. خلال الشهر الأخير فقط، وبتزامن مع سياسات الولايات المتحدة وإسرائيل تجاه إيران، نفّذت ميليشيات مسلحة إسرائيلية أكثر من 7,300 انتهاك ضد الفلسطينيين في الضفة، شملت قتل، مداهمات، اعتقالات، إتلاف ممتلكات، وعرقلة حرية الحركة.

في نهاية 2023 أُجبر سكان خربة زنوتة في جنوب الضفة على النزوح بعد هجمات مستمرة من المستوطنين جعلت البقاء مستحيلاً. وفي الشمال، تم تدمير مخيمات لاجئين عام 2025، وتجريدها من سكانها وتحويلها إلى قواعد عسكرية إسرائيلية. مستوطنات غير قانونية كان قد جرى تفكيكها تُعاد الآن للبناء وتُمنح صفة قانونية رسمية.

يقرأ  منحنى التعلم في قطاع التعلم والتطوير والتدريب المؤسسي

في الأشهر الأخيرة، لم تزد وتيرة الهجمات فحسب، بل أصبح العنف أكثر شراسة ووحشية. بين يناير ومارس اختطف مستوطنون وجنود أطفالاً، شنّوا مجازر، اعتدوا جنسياً على رجال فلسطينيين — ووصل الأمر إلى ربط أعضائهم التناسلية وعرضهم في أزقة قراهم — وأعدموا عائلات فلسطينية عن بُعد.

لم يُحاسب أي إسرائيلي على هذه الجرائم. وفي المقابل يُهجر الفلسطينيون من منازلهم، ويُعتقل من حاولوا حماية مجتمعاتهم من اعتداءات المستوطنين.

رسالة قانون الاعدام واضحة ومقصودة: في الإطار القانوني الإسرائيلي، لا حقوق للفلسطينيين. الإبعاد، أو الموت، أو الاستنزاف، هو الهدف المقصود.

محو قدرة الفلسطينيين على المقاومة
طوال عقود، نُقدّمت إسرائيل لانتقادات وإدانات بسبب أطرها القانونية التمييزية ضد الفلسطينيين في الضفة، وحتى ضد الفلسطينيين حاملي الجنسية الإسرائيلية.

لكن هذه السياسات لا تهدف فقط لإبراز تفوق عنصري، بل لتسهيل انقطاعات منهجية. وفق تقرير أممي صدر في يناير، تصمم قوانين مماثلة لدى إسرائيل لتقويض حق الفلسطينيين في تقرير المصير وتدمير أي إمكانات لاستمرارية إقليمية أو سياسية أو ثقافية.

يبقى قانون الاعدام وفياً لممارسة إسرائيل الطويلة المدى من الفصل ونُظُم عدلية متباينة. صيغته مدققة بحيث تُطبّق عملياً على الفلسطينيين فقط.

أخطر ما في هذا القانون ليس طبيعته التمييزية وحدها، بل المنطق الذي يرمز إليه. يفرض القانون عقوبة الاعدام أو المؤبد على «من يتسبب عمداً في وفاة آخر بقصد الإضرار بمواطن أو مقيم في دولة إسرائيل، وبقصد رفض وجود دولة إسرائيل».

هذه الفقرة وحدها تفعل شيئاً مدهشاً: إنها لا تجرّم العنف فحسب، بل تجرّم الحالة السياسية لكونك فلسطينياً تحت احتلال إسرائيلي. كدولة توسعية استيطانية، تقول اسرائيل إن شعباً يتعرض للتهجير المنهجي ليس له حتى حق مقاومة هذا التهجير. لذلك فإن فلسطينيّاً يرى قريته تُفرغ منهجياً على يد مستوطنين مسلحين لا يواجهون تبعات قانونية، بات مهدداً بالإعدام لمجرد أن إرادته في البقاء وحماية عائلته تُعد جريمة تصل عقوبتها إلى الإعدام.

يقرأ  بطولة العالم للرجال تي-٢٠: سريلانكا تحث باكستان على إعادة النظر في مقاطعة الهندأخبار بطولة تي-٢٠ التابعة للاتحاد الدولي للكريكيت

ما يضمنه صناع القرار الإسرائيليون هو أنه مع التراجع التدريجي المتسارع في تواجد الفلسطينيين في البلدات والقرى، تصبح المقاومة مستحيلة. وبذلك تقوم الدولة بطريقة مؤسسية على إلغاء وجود شعب.

قانون الاعدام هو عن ضم الأرض
فهم قانون الاعدام كسياسة موجهة للمعتقلين فقط يُفوّت الهدف تماماً. الفلسطينيون يُقتلون بالفعل في بيوتهم وشوارعهم من دون محاكمة أو تهمة أو فترة 90 يوماً.

هذا القانون، جنباً إلى جنب مع تقنين المستوطنات، المحاكم العسكرية، أوامر الهدم، والحصار على غزة، ليست سياسات منفصلة تعالج مشاكل منفصلة، بل أدوات مشروع واحد: الاستيلاء الكامل على الأراضي الفلسطينية عبر السيطرة المطلقة على الأجساد الفلسطينية. كل أداة تستهدف أجساداً وظروفاً مختلفة لكنها تخدم ذات الأجندة.

بدلاً من فعل إبادة درامي واحد، تُشيّد إسرائيل واقعاً يجعل بقاء الفلسطينيين على الأرض أو نجاح أي مقاومة لفعل المحو أمراً مستحيلاً. القانون يضيف طبقة جديدة إلى بنية تحتية للإقصاء كانت تعمل منذ زمن.

عقوبة الاعدام على الفلسطينيين لم تبدأ بهذا القانون؛ بل بدأت مع أول مستوطنة إسرائيلية.

الآراء الواردة هنا تعبر عن صاحبها ولا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لـــــ«الجزيرة».

أضف تعليق