قرار إسرائيلي بتسجيل الأراضي يحوّل تجريد الفلسطينيين إلى سياسة منهجية أخبار الضفة الغربية المحتلة

استمع إلى هذا المقال | ٥ دقائق

يمثّل قرار إسرائيل استئناف إجراءات تسجيل الأراضي في الضفة الغربية المحتلة للمرة الأولى منذ عام 1967 خطوةٍ يرى فيها نشطاء حقوقيون إسرائيليون فُرْصَةً قانونيةً منهجيةً لتسريع مصادرة الأراضي وتهجير الفلسطينيين، بما يخالف قواعد القانون الدولي.

أُعيد تفعيل آلية تسجيل الملكيات، المعروفة أيضاً بتسوية سندات الأراضي، بعد نحو ستة عقود على تجميدها، وذلك عقب موافقة الحكومة يوم الأحد على اقتراح قدّمه وزراء يمينيون متشددون هم بزاليل سموتريتش، ياريف ليفين وإسرائيل كاتس.

وقالت منظمة “بمكوم” الإسرائيلية المتخصّصة بحقوق السكن والأرض إن الخطوة تمنح إسرائيل مساراً قانونياً “ينهَج مصادرة الأراضي الفلسطينية لتوسيع الاستيطان وترسيخ نظام فصل عنصري”. وأضافت أن عملية التسجيل ستكون عملياً مغلقة أمام شرائح واسعة من الفلسطينيين الذين لم تُسجّل أراضيهم رسمياً أو الذين قد يعجزون عن تقديم براهين ملكية مقبولة قضائياً.

تحت الإدارة الأردنية، التي سادت بعد الانتداب البريطاني وحتى 1967، شُمل بالتسجيل نحو 30% من مساحة الضفة؛ وبناءً عليه تبقى نسبة تقارب 70% “غير مسجّلة بالكامل”، ما يصعّب تحديد المالكين الفعليين للأراضي. وحتى بالنسبة إلى الأراضي المسجّلة، رُفعت العتبة القانونية لإثبات الملكية إلى مستويات عالية جداً لا يملك معظم الفلسطينيين الوثائق المطلوبة لإثبات حقهم.

في العام 1968 جمدت سلطات الاحتلال معظم إجراءات تسوية الملكية في قطاع غزة والضفة الغربة، الأمر الذي صعّب إثبات انتقال الملكية داخل العائلات الفلسطينية. كما ضاعت أو صُرفت مستندات قانونية منازل لا يمكن الوصول إليها الآن بالنسبة للاجئين الفلسطينيين الذين تشردوا أثناء النكبة (1948–49) ثم خلال حرب 1967 التي أنهت باستيلاء إسرائيل على أجزاء واسعة من الأراضي العربية.

رأت مجموعة السلام الآن المناهضة للاستيطان أن استئناف عملية التسجيل يرقى إلى “ضمّ كامل” للأراضي الفلسطينية. وقالت هاجيت أفران، عضوة في الحركة، إن الحكومة تطلب وثائق تعود أحياناً إلى عهد الانتداب البريطاني أو إلى الفترة الأردنية قبل مئة عام، ما يجعل إثبات الملكية أمراً نادراً بين الفلسطينيين وبالتالي يؤدي تسجيل الأرض تلقائياً باسم الدولة الإسرائيلية أو مالكين إسرائيليين.

يقرأ  «صيد اليوم»: ترامب يطلق حملة جديدة لتشديد إجراءات الهجرة تنفذها وكالة الهجرة والجمارك الأميركية في ولاية ماين — أخبار دونالد ترامب

في الشهر الماضي رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية التماساً قُدّم من منظمات حقوقية محلية، منها بمكوم ويش دين وجمعية الحقوق المدنية وحماكِد، ضد استئناف إجراءات تسجيل الأراضي، واعتبرت المحكمة أن البت في تنفيذ قرار الحكومة يظل “سابِقاً لأوانه”.

لم تعطِ السلطات الإسرائيلية تفاصيل كثيرة عن كيفية سير العملية، لكن سيناريوًّا مشابهاً تكرّر في القدس الشرقية حيث بدأت منذ 2018 إجراءات تسوية الملكية وأسفرت، بحسب بحوث بمكوم، عن تسجيل 1% فقط من الأراضي المسجّلة بين 2018 و2024 باسم فلسطينيين، فيما انتقلت الغالبية إلى ملكية الدولة أو ملاك إسرائيليين خاصين. هذا التوسع ساهم في ضمّ de facto للقدس الشرقية بما يخالف القانون الدولي، وفي مقدّمته الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية عام 2024 الذي اعتبر مصادرة الأراضي ونقل السكان والتشريعات الرامية إلى ضم المناطق المحتلة “باطلة كليةً ولا تغير من وضعها القانوني”.

خلصت براير، رئيسة قسم البحوث في بمكوم، إلى أن قرار الحكومة خطوة إضافية في مساعي توسيع السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية بما يخالف القانون الدولي: “الحكومة لا تخفي نواياها؛ تريد توسيع المستوطنات ودفع الفلسطينيين إلى أصغر مساحة ممكنة.”

أضف تعليق