ذُكرت إشارة الوقود الأحفوري — المساهم الأكبر بلا منازع في تغيّر المناخي — في المسودة التي تُناقش في مؤتمر الأطراف COP30 بمدينة بيلم في البرازيل؟ لقد حُذفت تماماً مع اقتراب المحادثات من مرحلتها النهائية.
تمرّ مسودات الاتفاق خلال الاجتماعات التي تجمع نحو مئةٍ وثمانين دولة بعدة مراجعات متلاحقة، إذ لا يمرّ أي نصّ إلا باتفاق جميع الأطراف المعنية.
يصرّ الرئيس البرازيلي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا ومعه دول مثل المملكة المتحدة على أن يلتزم القمّة بخطوات أقوى وأسرع لتقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري.
نصّ سابق احتوى على ثلاث مسارات محتملة لتحقيق ذلك، لكن تلك الصياغات أُسقطت عقب معارضة دول منتجة للنفط.
مجموعة من الدول، بينها المملكة المتحدة، نشرت رسالة ترفض المسودة الجديدة قائلة إنها «عرضٌ أحادي: إما القبول أو الرفض».
وأضافت الرسالة أنها «لا يمكن أن تدعم مخرجاً لا يتضمّن خارطة طريق لتحقيق انتقال عادل ومنظم ومتوازن بعيداً عن الوقود الأحفوري».
مصدرٌ مطّلع على المفاوضات يقول إن السعودية ودولاً عربية أخرى تعرقل إدراج بند الوقود الأحفوري؛ وقد تواصلت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) مع السعودية للحصول على تعليق.
قد يكون حذف تلك الفقرات تكتيكاً تفاوضياً لرفع حدة المفاوضات ودفع الدول نحو التوصل إلى تسوية.
طبيعة الاجتماع دبلوماسية حسّاسة ومعقّدة، إذ تتصارع الدول لحماية مصالحها الوطنية بينما تحاول في الوقت نفسه التعامل مع تحدّي تغير المناخ العالمي.
بعض المراقبين يُشكّك في فاعلية المحادثات الطويلة والقانونية الشكل التي تمتد غالباً إلى ما بعد المواعيد المحددة، فيما يشير آخرون إلى التقدّم الملحوظ في إجراءات مواجهة التغير المناخي خلال السنوات الأخيرة، مثل الانتقال إلى الطاقات المتجددة، وانتشار المركبات الكهربائية، وحماية الطبيعة، وهي إنجازات ارتبطت باتفاقات قُمم سابقة.
من القضايا الأخرى المطروحة تمويل المناخ: الفجوة بين ما وعدت به الدول الغنية لتقديمه للدول النامية الأكثر تضرّراً وما وصل فعلاً.
المسودة الجديدة تدعو إلى مضاعفة التمويل العالمي ثلاثة أضعاف بحلول 2030، لكنها لم تُحدد ما إذا كان ذلك الالتزام يجب أن يأتي من الدول الغنية حصراً أم من مصادرٍ أخرى مثل القطاع الخاص.
قد يثير هذا استياء الدول الفقيرة التي تطالب بدعْم أقوى من الدول الغنية، وانتقدت العام الماضي نتائج قمة COP29 في باكو باعتبارها دون المستوى.
أثار ملف إزالة الغابات جدلاً حاداً في المؤتمر الذي يُعقد على مشارف الأمازون البرازيلية، إذ ضعف النصّ الجديد الصياغات المنظمة لمواجهة إزالة الغابات.
قالت كيلي دنْت، مديرة المشاركة الخارجية في منظمة حماية الحيوان العالمية: «لمؤتمرٍ يُستضاف في الأمازون، من المحطّم أن تتراجع أولوية إزالة الغابات إلى الخلف». وأضافت: «الحياة البرية والشعوب الأصلية التي تعتبر الغابة موطناً لها تستحق أفضل من ذلك».
توقّف المؤتمر مرتين جراء عمليات إخلاء: الأسبوع الماضي اقتحم متظاهرون قاعة المؤتمر حاملين لافتات كتب عليها «غاباتنا ليست للبيع»، وفي يوم الخميس اندلع حريق أتلف جزءاً من الأغطية الخارجية للمنشأة، مما تسبّب في إصابة 13 شخصاً بحالات استنشاق دخان؛ أُجلّت القمة وأُغلقت لستّ ساعات على الأقل.
من جهة أخرى حظي المؤتمر بالثناء لاستضافة أكبر عدد من المندوبين من المجموعات الأصلية حتى الآن، ما يعكس اهتماماً متزايداً بصوت الشعوب الأصلية في محادثات المناخ.