قمع مناهض للفلسطينيين: خبراء قانونيون يوثقون مئات الحالات في المملكة المتحدة

استمع إلى هذا المقال | 5 دقائق

لندن، المملكة المتحدة – سجّل خبراء قانونيون ما يقرب من ألف حادثة يُشتبه فيها باستهداف أصوات مؤيدة للفلسطينيين في بريطانيا، بيانات يصفونها بأنها «جهد منهجي» لقمع حركة التضامن في البلاد.

قال المركز الأوروبي للدعم القانوني (ELSC) يوم الأربعاء إنه تحقّق من 964 حالة من «القمع المعادي للفلسطينيين» بين يناير 2019 وحتى أغسطس 2025، شملت طلاباً خضعوا لتحقيقات بسبب مواقفهم التضامنية، ونشطاء اعتُقلوا، وموظفين واجهوا إجراءات تأديبية، وفنانين أُلغيت فعالياتهم.

أوضحت المجموعة، التي تضم محامين ومسؤولين قانونيين، أن نتائج الدراسة التي نُفذت بالتعاون مع باحثين من Forensic Architecture، تُعد «عينة تشير إلى نمط أوسع وأعمق». وقد روّج المركز للتقرير بصيغة مؤشر للقمع، وهو قاعدةبيانات متاحة للعامة.

«نطلق هذه القاعدة لنبين أن قمع حركة التضامن مع فلسطين في بريطانيا واسع الانتشار»، قالت أميرة عبدالحميد، مديرة البحث والمراقبة في ELSC، لقناة الجزيرة.

تضمن التوثيق حالة لطالب في جامعة ووريك أُبلغت عنه الجامعة للشرطة لأنه حمل لافتة توازٍ فيها بين إسرائيل وألمانيا النازية خلال تظاهرة حرمية في نوفمبر 2023. اعتُقل الطالب بتهمة «التصعيد العنصري ضد المجتمع اليهودي» وفتحت الجامعة تحقيقاً ضده. لكن الشرطة ألغت تحذيرها في يناير 2024 وحذفت السجلات المرتبطة بالقضية بعد تدخل ELSC، وأكدت الجامعة في مارس أنها لن تتخذ أي إجراء تأديبي إضافي.

قال ELSC إن جماعات مناصرة للصهيونية، وصحافيين ووسائل إعلام شاركوا في 138 حادثة من المدوَّنة، من بينها منظمة UK Lawyers for Israel (UKLFI) التي وُجد أنها كانت طرفاً في 29 حالة موثقة.

«هدف هذا التحليل هو تجريد هذا المسار المنتج سياسياً من طبيعته،» أوضح الفريق. «هذا الاستهداف الاستراتيجي عبر قطاعات متعددة يشكّل نوعاً من تقسيم العمل القمعي؛ يهدف إلى تفكيك التضامن في كل مرحلة، من تشكيل الوعي السياسي في الجامعات والمدارس، إلى التعبير عنه في الثقافة، وصولاً إلى تنظيمه في الفضاءات العامة.»

يقرأ  لماذا يتنبأ المحافظون على تيك توك بصعود المؤمنين هذا الأسبوع؟أخبار الدين

من بين الحوادث أيضاً فصل مشرف معدات في نادٍ لكرة القدم بعد نشره آرائه حول سلوك إسرائيل على وسائل التواصل الاجتماعي.

كما تناولت القاعدة حالة دانا أبو قمر، طالبة بجامعة مانشستر، التي سحبت وزارة الداخلية البريطانية تأشيرتها بعد تصريحات أدلت بها لشبكة سكاي نيوز قالت فيها إنه بعد 16 عاماً من الحصار على غزة «نحن في خوف من ردّ فعل إسرائيل… لكننا أيضاً ممتلئون بالفخر». أوضحت لاحقاً أن تصريحاتها لم تكن دعماً لهجمات 7 أكتوبر في جنوب إسرائيل التي راح ضحيتها أكثر من ألف شخص. أبلغت UKLFI عن قضيتها للشرطة والجامعة، لكنها فازت في 2024 باستئناف حقوقي.

قالت عبدالحميد: «الهدف الفوري الرئيسي من هذا القمع المعادي للفلسطينيين هو نزع الطابع السياسي عن الحركة، وجعلها تبدو كمسألة أمنية أو مشكلة مزعومة معادية للسامية أو خروقات امتثال»، وأضافت: «لا أعتقد أن ذلك نجح… بعد عامين ما زلنا نشهد مقاومة للقمع في بريطانيا، وتعبيراً عن التضامن والعمل من أجل فلسطين وضد الإبادة.»

منذ بدء الهجوم الإسرائيلي على غزة في أكتوبر 2023، خرج عشرات الآلاف من البريطانيين في مسيرات دعم لفلسطين. وتشير بيانات YouGov إلى أن واحداً من كل ثلاثة بريطانيين «ليس لديهم أي تعاطف على الإطلاق مع الجانب الإسرائيلي» بعد مقتل أكثر من 70 ألف شخص خلال عامين وتدمير قطاع غزة بشكل واسع.

حكومة المملكة المتحدة، بقيادة زعيم حزب العمال كير ستارمر، تواجه انتقادات متكررة بتشديد الإجراءات ضد تضامن pro-Palestine بسبب موجة اعتقالات خلال المظاهرات، ولإدراجها حركة Palestine Action على قوائم «الإرهاب» — قرار اعتبره محكمة الاستئناف مؤخراً غير قانوني.

وفي يناير، قالت هيومن رايتس ووتش إن أبحاثها وجدت «استهدافاً غير متناسب لمجموعات معينة، بما في ذلك ناشطو المناخ ومشاركو احتجاجات فلسطين، مما يقوض حق الاحتجاج بحرية ومن دون الخوف من المضايقة».

يقرأ  باكستان: تعثّر المفاوضات مع أفغانستان بعد اشتباكات حدودية دامية

أضف تعليق