وقّع عشرات الكتّاب والأكاديميين من حول العالم بيان تضامن مع سجناء إضراب الجوع من تنظيم “بالسـتين أكشن” المصنّف محظوراً في المملكة المتحدة. بين الموقعين أسماء بارزة مثل نعومي كلاين، والروائية سالي روني، والناشطة والأكاديمية أنجيلا ديفيس، والفيلسوفة جوديث بتلر، والصحفي جورج مونبيوت، الذين أبدوا دعمهم لثلاثة ناشطين بريطانيين يرفضون تناول الطعام حتى تستجاب مطالبهم.
تخوض هيبا مرائسي وكمران أحمد إضراباً عن الطعام منذ 71 و64 يوماً على التوالي، ضمن احتجاج بدأ في نوفمبر، بينما يداوم الناشط الثالث، لوي تشياراميلو، على الامتناع عن الطعام يوماً بعد يوم بسبب إصابته بداء السكري من النوع الأول.
يُحتجز هؤلاء الناشطون في سجون مختلفة على ذمة اتهامات تتعلق بتسلسل اقتحامات طالت فرع شركة الدفاع الإسرائيلية “إلبيت سيستمز” في بريستول وقاعدة للقوات الجوية الملكية في أوكسفوردشاير، ويتهمون بسرقة واضطراب عنيف. وهم ينفون جميع التهم الموجهة إليهم.
المضربون عن الطعام يطالبون بالإفراج بكفالة، وبالحق في محاكمة عادلة، وبإلغاء تصنيف “بالسـتين أكشن” كمنظمة إرهابية من قبل الحكومة البريطانية. كما يطالبون بإغلاق جميع مواقع شركة إلبيت في المملكة المتحدة ووضع حد لما يصفونه بممارسات الرقابة داخل السجون، من حجب للرسائل والمكالمات والكتب.
خمسة من بين ثمانية مشاركين في الاحتجاج الأول أنهوا إضرابهم عن الطعام لأسباب صحية، بينما من المنتظر أن يكون جميع الثمانية قد أمضوا أكثر من سنة قيد الاحتجاز بدون محاكمات، متجاوزين الحد المعتاد للاحتجاظ قبل المحاكمة في المملكة المتحدة والمقدر بستة أشهر — وهو ما يثير مخاوف قانونية وإنسانية دولية متنامية.
أطراف عديدة تضغط دولياً على الحكومة البريطانية لاتخاذ تدابير عاجلة لحماية حياة المضربين عن الطعام: من ضمنهم سابقو إضراب عن الطعام من إيرلندا وفلسطين وغوانتانامو الذين أصدروا نداءً عاجلاً يطالب الوزراء البريطانيين بلقاء عائلات وممثلي المدعى عليهم القانونيين.
أصدقاء وأقارب السجناء قالوا لِـ”الجزيرة” إنهم مصممون على الاستمرار في الرفض حتى تُلبَّى كل المطاليب، رغم تدهور حالتهم الصحية بسرعة. الأسرة والرفاق يؤكدون أن الخيار مستمر من منطلق الإصرار على الحقوق الأساسية.
في ليلة رأس السنة، تجمع المئات في بلفاست تضامناً مع المضربين عن الطعام؛ وهتافات المتظاهرين ترددت أمام جدران لا تكتفي بتجميل المدينة بل تشهد على ماضيها المأزوم. على طول طريق فالز، تتجاور الجداريات الجمهورية الأيرلندية مع الجداريات الفلسطينية؛ أما “الجدار الدولي” فبات يعرف بجدار فلسطين، وتحتوي جدارياته على قصائد للكاتب الفلسطيني الراحل رفعت العرير وصور أرسلها فنانون فلسطينيون نُسخت بريش محلية.
مؤخراً، ظهرت على جدران بلفاست عبارة جديدة: “طوبى للذين يتضورون جوعاً من أجل العدالة.”