كندا والصين تتوصلان إلى اتفاقيات تجارية لخفض الرسوم على السيارات الكهربائية ومحصول الكانولا — أخبار شي جينبينغ

اتفاق تجاري أولي بين كندا والصين

أعلن رئيس وزراء كندا، مارك كارني، عن اتفاق تجاري أولي مع الصين خلال زيارته لبكين يهدف إلى خفض الرسوم الجمركية على السيارات الكهربائية وزيت وبذور الكانولا، مع وعدين متبادلين بتقويض حواجز التجارة وبناء روابط استراتيجية جديدة بين البلدين.

تفاصيل الاتفاق

– ستسمح كندا مبدئياً بدخول ما يصل إلى 49 ألف سيارة كهربائية صينية بتعرفة جمركية تبلغ 6.1% على أساس مبدأ الدولة العضو الأكثر تفضيلاً، مقارنة بالتعرفة التي بلغت 100% والتي فرضتها حكومة رئيس الوزراء السابق جاستن ترودو في 2024. علماً أن صادرات الصين من السيارات الكهربائية إلى كندا بلغت 41,678 سيارة في 2023.
– وصف كارني هذا التعديل بأنه “عودة إلى مستويات ما قبل الاحتكاكات التجارية الأخيرة، لكن ضمن اتفاق يعد بالكثير للكنديين.”
– برّر ترودو فرض التعرفة آنذاك بوجود ميزة سوقية غير عادلة للمصنعين الصينيين المستفيدين من دعم الدولة، ما كان يهدد المنتجين المحليين.

شراكة صناعية وطاقة خضراء

أشار كارني إلى أن كندا بحاجة إلى التعلم من الشركاء المبتكرين والوصول إلى سلاسل توريدهم وزيادة الطلب المحلي لبناء قطاع سيارات كهربائية تنافسي محلياً. كما شدد على إمكانات تعاون أقوى مع الصين في تخزين الطاقة وإنتاجها، مما قد يحفز تدفقات كبيرة من الستثمار الصيني إلى قطاع السيارات في كندا ويخلق وظائف جيدة ويسرّع التحول نحو صافي انبعاثات صفري.

ردود محلية

عبر دوغ فورد، حاكم أونتاريو—المقاطعة الرئيسة لصناعة السيارات في كندا—عن قلقه بأن الاتفاق يمنح للصين موطئ قدم كندي وستستفيد بالكامل من تدفق سيارات رخيصة الصنع دون ضمان حقيقي لاستثمارات متساوية أو فورية في الاقتصاد أو سلسلة التوريد الكندية.

الخسائر والعودة إلى السوق الصينية

في مارس الماضي، ورداً على تعرفة ترودو، فرضت الصين رسوماً على أكثر من 2.6 مليار دولار من المنتجات الزراعية والغذائية الكندية، من بينها زيت وبذور ووجبة الكانولا، ثم أضافت رسوماً على بذور الكانولا في أغسطس، ما تسبب في تراجع واردات الصين من السلع الكندية بنسبة 10.4% في 2025.

يقرأ  أخبار الحرب الروسية–الأوكرانية — اليوم ١٤٠١: قائمة الأحداث الرئيسية

وبموجب الاتفاق الجديد، تتوقع كندا أن تخفض الصين رسوماً على بذور الكانولا بحلول 1 مارس لتصل إلى معدل مجمّع يقارب 15%، وهو انخفاض كبير مقارنة بالمستويات المجمعة الحالية البالغة نحو 84%. كما من المتوقع رفع الحظر عن الرسوم التمييزية على وجبة الكانولا والسرطانات (السلطعون والجمبري) والبازلاء اعتباراً من 1 مارس وحتى نهاية العام على الأقل، وهو ما قد يفتح أسواقاً لتصدير قرابة 3 مليارات دولار للمزارعين ومصنعي وسكان ومصيدي الأسماك الكندّية.

تسهيلات سفر وحوار اقتصادي

ذكر كارني أن شي جينبينغ تعهّد بضمان دخول الكنديين إلى الصين بدون تأشيرات، من دون أن يفصح عن تفاصيل. وأعلنت وكالة أنباء شينخوا الرسمية أن البلدين سيسعيان لإعادة تفعيل حوار اقتصادي ومالي رفيع المستوى، وتعزيز التجارة والاستثمار، وتكثيف التعاون في الزراعة والنفط والغاز والطاقة الخضراء.

الطاقة والغاز الطبيعي المسال

أوضح كارني أن كندا تعتزم مضاعفة شبكتها الكهربائية خلال 15 عاماً المقبلة، وأن هناك فرصاً للشراكة الصينية في استثمارات، مثل طاقة الرياح البحرية. كما أشار إلى أن كندا ستزيد صادرات الغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق الآسيوية لتبلغ 50 مليون طن سنوياً بحلول عام 2030.

ديناميات التحالفات الكبيرة والتنافس الصيني–الأمريكي

رأى محللون أن هذا التقارب قد يعيد تشكيل السياق السياسي والاقتصادي الذي يتكشف فيه التنافس بين بكين وواشنطن، مع الإبقاء على احتمال أن تظل أوتاوا غير ميّالة استراتيجياً بعيداً عن واشنطن. وأشار باحث في مركز تيشنغوا للأمن الدولي إلى أن كندا حليف محوري للولايات المتحدة وغارق ضمن أطرها الأمنية والاستخباراتية، ما يجعل تحولاً استراتيجياً تاماً بعيد الاحتمال. ومع ذلك، قد تُستخدم أي سياسات اقتصادية كندية عملية ومستقلة تجاه الصين كدليل على أن الانفصال الذي تقوده الولايات المتحدة ليس أمراً حتمياً ولا مقبولاً عالمياً بين أقرب حلفاء أمريكا.

يقرأ  نواب أميركيون: الأدميرال شهد أن بيت هيغسث لم يصدر أمرًا «اقتلهم جميعًا»

قضايا جيوسياسية إضافية

بحث كارني مع شي أيضاً مسألة جرينلاند ووجد تطابقاً كبيراً في وجهات النظر، في وقت أعاد فيه الرئيس الأميركي ترامب مؤخراً إثارة مطالبه بالأراضي شبه المستقلة، في خطوة أعادت تسليط الضوء على مخاوف الحلفاء من ضعف الحماية الأمنية للمنطقة.

الخلاصة

يمثل الاتفاق بداية لمرحلة من التعامل العملي المتوازن: كندا تسعى إلى حماية مصالحها الاقتصادية الزراعية والصناعية، واستعادة النفاذ إلى سوق صيني مهم، مع السعي لاستقطاب استثمارات وبناء شراكات في مجالات الطاقة الخضراء والبنى التحتية، بينما تظل العلاقات مع الولايات المتحدة عاملاً محدداً في خيارات السياسة الخارجية والاقتصادية لأوتاوا.

أضف تعليق