كوريا الشمالية تختبر صاروخًا برأس حربي انزلاقي مناوِر

أطلقت كوريا الشمالية صاروخين باليستيين من منطقة وونسان باتجاه البحر يوم الأحد، وقالت هيئة الأركان المشتركة في كوريا الجنوبية إن الصاروخ الثاني قطع مسافة تزيد على 600 كيلومتر، أي نحو 370 ميلاً. وقالت وسائل الإعلام الرسمية في كوريا الشمالية إن الإطلاق كان اختباراً “لنوع جديد من الأسلحة”، ورأى محللون أنه يبدو مرتبطاً برأس حربي على شكل مركبة انزلاق فرط صوتية.

وأشرف الزعيم كيم جونغ أون على عملية الإطلاق. وقالت إدارة الصواريخ في كوريا الشمالية إن الاختبار شكل “خطوة مهمة في التطوير التقني لأنظمة أسلحتها”، ونقلت عنه قوله إن هذا التقدم سيمنح الخصم “صداعاً لا علاج له”. وأظهر مقطع بثته وسائل الإعلام الرسمية شاشة في مركز قيادة تحمل عبارة “مسار طيران هواسونغفو 11ما 1″، ما يحدد اسم الصاروخ، لكن كوريا الشمالية لم تؤكد علناً نوع الرأس الحربي الذي حمله.

وقالت كوريا الجنوبية إن الصاروخ الأول أُطلق حوالي الساعة الثالثة بعد الظهر بالتوقيت المحلي وقطع نحو 450 كيلومتراً، أي 280 ميلاً. أما الثاني فأُطلق بعد نحو ثلاث ساعات، عند الساعة 5:50 مساءً، وقطع مسافة أبعد وارتفع أكثر، إذ بلغ ارتفاعاً يقارب 70 كيلومتراً، مقابل نحو 60 كيلومتراً للصاروخ الأول، وفق بيانات الطيران التي بثها التلفزيون الرسمي الكوري الشمالي واستشهد بها محللون من المصادر المفتوحة. وقالت السلطات الكورية الجنوبية والأميركية إنها لا تزال تحلل المواصفات الدقيقة للصاروخين.

وقال موقع “إن كي نيوز” الذي يتابع كوريا الشمالية من سيول إن المقذوف يبدو صاروخاً مطوراً مزوداً بمركبة انزلاق فرط صوتية، وهي رأس حربي قادر على المناورة ينفصل عن المعزز وينزلق نحو هدفه بدلاً من اتباع قوس باليستي ثابت. وأظهر مقطع بثته وسائل الإعلام الرسمية رسماً لمسار الطيران على شاشة مركز قيادة يتابع الصاروخ الثاني خلال ما بدا أنه مناورة صعود مفاجئ، أي تغير حاد في المسار أثناء الطيران يصعب على أنظمة الدفاع الصاروخي توقعه أكثر من المعتاد.

يقرأ  تقرير أمميكوريا الشمالية تُعدم أشخاصًا لمشاركتهم أفلامًا وبرامج تلفزيونية أجنبية

ونقلت صحيفة “كوريا هيرالد” عن الخبير الكوري الجنوبي تشانغ يونغ كون قوله إن المنظومة جمعت بين جسم صاروخ على غرار “كي إن 23” وقسم نهائي عبارة عن مركبة انزلاق فرط صوتية، صُمم لاختراق الدفاعات الصاروخية وضرب أهداف تبعد مئات الكيلومترات. وقال إن الأمر يبدو تطويراً لمنظومة اختبرتها كوريا الشمالية أول مرة في أكتوبر الماضي، وليس سلاحاً جديداً بالكامل.

واختبرت كوريا الشمالية مركبات انزلاق فرط صوتية منذ سبتمبر 2021، حين حلقت أول مرة برأس حربي على شكل إسفين ارتبط لاحقاً بصاروخ “هواسونغ 8”. ومنذ ذلك الحين اختبرت على الأقل نوعين آخرين من الصواريخ يحملان رؤوساً حربية مماثلة، هما “هواسونغ 12بي” و”هواسونغ 16بي” الذي يعمل بالوقود الصلب. وفي اختبار لصاروخ “هواسونغ 16بي” في يناير 2025، قدرت اليابان أنه قطع نحو 1100 كيلومتر وبلغ أعلى نقطة قرب 100 كيلومتر، بينما ادعت كوريا الشمالية مدى أطول وذروتين منفصلتين: صعود أولي ثم ذروة ثانية أقل، وهو ما يتوافق مع مرحلة الانزلاق.

وقال وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي إن الإطلاقين اللذين وقعا يوم الأحد هما الإطلاقان الباليستيان الخامس عشر والسادس عشر لكوريا الشمالية هذا العام، وموزعان على تسع تجارب. وأضاف أن هذا يعادل نحو ثلاثة أضعاف إجمالي العام الماضي، الذي بلغ خمسة صواريخ على الأقل في أربع تجارب، ووصف الوضع الأمني الإقليمي بأنه “يتزايد خطورة”. وقدمت اليابان احتجاجاً رسمياً، وأدان مجلس الأمن القومي في كوريا الجنوبية الإطلاق ودعا كوريا الشمالية إلى وقف نشاطها الصاروخي، وقال إنه يخالف قرارات مجلس الأمن الدولي. وجاء الإطلاقان بعد نحو أسبوع من الاختبار السابق في 12 سبتمبر، وبعد أيام من رفض بيونغ يانغ قراراً للأمم المتحدة يطالبها بوقف برنامجها النووي.

أضف تعليق