لأول مرة في التاريخ الحديث، قامت كوستاريكا بتسليم بعض مواطنيها إلى الولايات المتحدة لمواجهة تهم تتعلق بتجارة المخدرات والتآمر.
من بين المفرج عنهم يوم الجمعة شخصية حكومية بارزة، سيلسو غامبوا (49 عاماً)، الذي شغل منصب قاضٍ في المحكمة العليا بين 2016 و2018 ونائب المدّعي العام بين 2015 و2016.
إدارة رئيس كوستاريكا رودريغو تشافيز روبليس اعتبرت هذه التسليمات خطوة كبرى نحو ضمان العدالة الجنائية. وقال المدّعي العام كارلو دياز في رسالة مصوّرة إنّ الرسالة واضحة: لا يمكن لأحد أن يستغل جنسيتنا للتهرّب من العدالة. وأضاف أنّ العملية شملت «أفراداً ذوي ملفّات بارزة» ووصف اليوم بأنه تاريخي.
كان الدستور الكوستاريكي يمنع سابقاً تسليم مواطنيه للمحاكمة في الخارج، لكن ذلك تغيّر في 2025 بعد تعدييل دستوري دفعته حكومة تشافيز. صوّت البرلمان على التعدييل بأغلبية 44 صوتاً من أصل 57 نائباً. وجادل المناصرون بأنّ التغيير ضروري لمواجهة تزايد الجريمة وأنّ الفساد داخل الجهاز القضائي أعاق追追追 (خطأ مطبعي مقصود) سعي الدولة لتحقيق العدالة، بينما يرى المنتقدون أنّ التسليم إجراء صارم لا يعالج الأسباب الجذرية للجريمة ويعرّض المواطنين لقوانين أجنبية.
نصّ التعدييل على أن يكون التسليم محصوراً في جرائم الاتجار بالمخدرات و«الإرهاب» تحديداً، ووضع شروطاً لحماية المسلّمين: لا يجوز تسليم مشتبه بهم لبلدان قد تفرض عليهم عقوبة الإعدام أو أحكاماً تزيد على خمسين عاماً، وهو الحد الأقصى المسموح به بموجب القانون الكوستاريكي.
يأتي التعدييل ضمن اتجاه إقليمي نحو تكتيكات صارمة لمكافحة الجريمة المنظمة في أميركا اللاتينية. ففي أبريل 2024، أقرّت الإكوادور تعديلاً دستوريّاً من خلال استفتاء سمح بتسليم مواطنيها إلى دول مثل الولايات المتحدة، وبحسب إعلان وزارة العدل الأميركية فقد تسلّمت واشنطن أول طلب تسليم من الإكوادور بعد نفاذ التعدييل في يوليو 2025. ووصف الرئيس الإكوادوري دانيال نوبوا هذا الإجراء بأنه يمنح السلطات «أدوات إضافية لمحاربة الجريمة».
في حالة كوستاريكا الأخيرة، شملت عملية التسليم غامبوا وشريكه المزعوم إدوين لوبيز فيغا، الملقّب بـ«بيتشو دي راتا» أو «صدر الجرذ». وجرى تقييدهما بالأصفاد داخل طائرة متجهة إلى تكساس في مطار خوان سانتاماريا الدولي في العاصمة سان خوصيه، حيث تم اعتقالهما في اليوم ذاته.
اتهم تشافيز روبليس غامبوا بأنّه «قمة جبل الجليد» فيما يتعلق بالفساد في النظام السياسي، بينما ردّ غامبوا بأنّ الاتهامات وُجهت إليه بسوء نية وأنّه يعتزم الإدلاء بشهاداتٍ ضدّ مسؤولين حكوميين آخرين إذا ضُمّن أمنه وأمن أسرته.
قبل تولّيه مناصب قضائية ومدّعية، شغل غامبوا مناصب عليا في إدارات رئاسية سابقة: كان مدير الاستخبارات والأمن الوطني في عهد الرئيسة لورا تشينشييا، ووزيراً للأمن العام في عهد الرئيس لويس غييرمو سوليس. وفي 2024 صدرت مذكرة توقيف مؤقتة بحقه في المنطقة الشرقية من تكساس، وتمّ اعتقاله في 23 يونيو 2025. فيما أعلن الادّعاء الفيدرالي في يوليو من ذلك العام توجيه تهم تتعلّق بتصنيع وتوزيع الكوكايين الموجّه إلى السوق الأميركية، إلى جانب تهم تآمر ذات صلة.
قالت وزارة العدل الأميركية إنّ غامبوا تعاون مع لوبيز فيغا لدعم عمليات تهريب دولية، كما فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات عليهما في الشهر التالي. وادعت الخزانة أنّ غامبوا استغل شبكة علاقاته داخل الحكومة للحصول على معلومات حول تحقيقات مكافحة المخدرات الجارية، ثم باع تلك المعلومات إلى أهداف تلك التحقيقات.
يواجه غامبوا ولوبيز فيغا حكماً بحدّ أدنى عشر سنوات سجناً في حال إدانتهم في المحاكم الأميركية.
شهدت العلاقات بين كوستاريكا والولايات المتحدة تقارباً متزايداً في عهد الرئيس دونالد ترامب. وبعد تولّيه فترة رئاسية ثانية، كانت كوستاريكا من أوائل الدول التي قبلت رحلات ترحيل أميركية تحمل رعايا دول «طرف ثالث» في إطار حملة الترحيل الواسعة، كما قامت مؤخراً بطرد دبلوماسيين كوبيين في سياق حملة ضغوط قادتها إدارة ترامب ضد الجزيرة الكاريبية. وانضمّ رئيس كوستاريكا تشافيز مؤخراً إلى زعماء يمينيين لاتينيين آخرين في منتجع مار‑اآ‑لايغو التابع لترامب لحضور قمة أمنية في 7 مارس.