قضت محكمه في كولومبيا بسجن القائد السابق للميليشيات، سالفاتوري مانكوسو، أربعين عاماً بتهم تتعلق بعمليات قتل واختفاء قسري ارتُكبت في ذروة الصراع المسلح في البلاد.
كان مانكوسو قائداً في قوات الدفاع الذاتي المتحدة لكولومبيا (AUC)، وهي جماعة شبه عسكرية يمينية نشأت أصلاً لحماية ملاك الأراضي من هجمات جماعات حرب العصابات الماركسية ثم انخرطت لاحقاً في شبكات الاتجار بالمخدرات.
خلصت المحكمة إلى أن عناصر تلك الجماعة ارتكبوا، تحت قيادته، أكثر من مائة جريمة في إقليم لا غواخيرا بين عامي 2002 و2006، وسجلت وثائق المحكمة تحديداً 117 فعلاً إجرامياً شملت جرائم قتل واختفاء قسري وعنفًا على أساس النوع الاجتماعي، أي اللاضطهاد الجنسي بحق ضحايا محددين.
أعيد مانكوسو إلى كولومبيا في 2024 بعدما قضى عقوبة سجن مدتها 15 عاماً في الولايات المتحدة بتهم متصلة بتجارة المخدرات. ومحكوم عليه الآن، وهو في الحادي والستين من عمره، من قبل محكمة استثنائية أنشئت للتعامل مع قضايا ناتجة عن عقود من النزاع المسلح الذي خلّف—وفق بيانات لجنة الحقيقة—ما لا يقل عن 450 ألف قتيل بين 1985 و2018.
أوضحت المحكمة أن العقوبة البالغة أربعين عاماً قابلة للتخفيف إلى ثماني سنوات فقط في حال وافق مانكوسو على التعاون مع آليات العدالة الانتقالية والمشاركة في برامج التعويض وإصلاح الأضرار.
أصبح اسم مانكوسو مرادفاً للفظائع التي ارتكبتها مجموعات الـAUC في تسعينيات القرن الماضي وبدايات الألفية، لا سيما أن قيادته سلطت الضوء على استهداف السكان الأصليين من جماعة الوايو الذين يقطنون منطقة لا غواخيرا في أقصى شمال كولومبيا، حيث طالتهم عمليات الطرد من أراضيهم وحملات التهديد والترهيب.
كانت الجماعات الأصلية دوماً محط نزاع بين الفصائل المتقاتلة؛ فقد أجبرت جماعات المتمردين الماركسية عشرات الأطفال الأصليين على الالتحاق بقواها واحتجازهم في معسكرات حيث كُلّفوا بالأشغال وأحياناً جُبروا على القتال. بالمقابل، كانت قوات الـAUC وغيرها من الميليشيات، التي اشتبهت في ولاء بعض السكان الأصليين للمتمرّدين، تدفعهم إلى مغادرة أراضيهم وتشن عليهم حملات عنف ممنهجة.
في 2005 تفاوضت AUC على اتفاق سلام مع الحكومة الكولومبية، لكن فصائل منشقة رفضت تسليم أسلحتها وتورطت بشكل أوسع في تهريب المخدرات كوسيلة لتمويل أنشطتها المسلحة التي لم تتوقف.
سبق أن سُلِّم مانكوسو إلى الولايات المتحدة عام 2008 ومحكوم عليه هناك في 2015 بعدما أدانته محاكم أمريكية بتهم تهريب كميات كبيرة من الكوكايين «لتسليح قوة شبه عسكرية تزيد على ثلاثين ألف مقاتل وتثبيت سيطرته على مناطق من كولومبيا»، وفق ما صرّح به سابقاً وزير العدل الأميركي.
بعد انقضاء محكوميته في الولايات المتحدة طالب مانكوسو، الحامل للجنسية الكولومبية والإيطالية، بالانتقال إلى إيطاليا، فرفضت السلطات منحه ذلك وتم ترحيله إلى كولومبيا، حيث عرض تقديم إفادات حول تعاون سياسيين ورجال أعمال وأطراف من النخبة مع الـAUC. استقبلت حكومة الرئيس غوستافو بيترو عرضه بتسميته «مروّج سلام» على أمل أن يسهّل حواراً مع مجموعات مسلحة غير شرعية لا تزال تنشط، لكن القرار قوبل بانتقادات حادة من منظمات حقوقية أشارت إلى الفظائع التي ارتكبها تحت قيادته.
مع تغطية إضافية من فريق بي بي سي لمراقبة أمريكا اللاتينية.