كيف استغلت إسرائيل قوانين تمييزية لانتزاع الجنسية من الفلسطينيين | أخبار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

أثارت خطوة إسرئيل القاضية بسحب جنسية فلسطينيين اتُهما بتنفيذ اعتداءات إدانات واسعة لدى فلسطينيين ومنظمات حقوقية، الذين اعتبروا الإجراء «سابقة خطيرة ومقلقة» تفتح الباب أمام استهداف آلاف المعتقلين والأسرى السابقين.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أصدر أمراً يوم الثلاثاء يقضي بسحب جنسية شخصين فلسطينيين وترحيلهما من البلاد؛ وهذه أول حالة تُطبَّق فيها عملياً أحكام قانون تمييزي أُقرّ عام 2023 لترحيل فلسطينيين من داخل الدولة.

لماذا تسحب إسرئيل الجنسية عن فلسطينيين؟
نتنياهو برّر القرار في منشور على منصة X بالقول إنه وقع قرار «سحب الجنسية وترحيل اثنين من الإرهابيين الإسرائيليين» الذين نفذا هجمات طعن وإطلاق نار ضد مدنيين إسرائيليين، واتهم السلطة الفلسطينية بأنها كافأتهما. وضمّن شكره لنائب كنيست من الليكود قاد مشروع القانون الذي يسهّل الترحيل، مُعلناً أن هذه مجرد البداية وأن مزيداً من حالات السحب في الطريق.

بحسب مركز «عدالة»، فإن أحد الرجلين أفرج عنه في 2024 بعد انقضاء 23 سنة في السجن بتهم أمنية، والآخر يقضي حالياً حكماً بالسجن 18 سنة إثر إدانة تعود إلى 2016. الهيئة الفلسطينية لشؤون الأسرى ومنظمة «نادي الأسير» وصلا إلى استنتاج مشترك أن القرار ينبع من قانون تمييزي أقرّه الكنيست في فبراير 2023.

مضمون قانون 2023 وما يهدف إليه
القانون سهل على السلطات سحب الجنسية أو الإقامة عن فلسطينيين مُدانين أو متهَمين بما تُصنّفه إسرائيل «أعمالاً إرهابية»، أو عن أصحاب علاقة مالية مع السلطة الفلسطينية. يستهدف القانون مواطني إسرائيل الفلسطينيين وسكان القدس الشرقية الحاصلين على إقامة إسرائيلية، ويجيز سلب الجنسية أو الإقامة على أسس تُصنَّف سياسية وأمنية.

حسن جبارين، المدير العام لعدالة، وصف القانون بأنه «خطير جداً جداً» وأنه يمهّد لسابقة تُستخدم لأهداف سياسية ونقل قسري للمواطنين الفلسطينيين. وحذّر من أن مثل هذا القانون، وفق توصيفه، لا يوجد له مثيل في أية ديمقراطية غربية تسمح بسحب جنسية المواطنين لأسباب سياسية فقط. وأشار أيضاً إلى توقيت إصدار القرارات كوسيلة لتأجيج الاستقطاب الداخلي قبيل الانتخابات التشريعية، مستهدفةً بشكل شعبي قواعد اليمين.

يقرأ  لاعبو ومسؤولو الكريكيت يدينون الاتحاد الدولي للكريكيت لإقصاء بنغلاديش من كأس العالم تي٢٠

خلفية تشريعية أوسع: قوانين تمييزية متراكمة
قانون سحب الجنسية 2023 يأتي في سياق تشريعي أوسع تُطبَّق فيه نصوص بشكل مغاير على الفلسطينيين مقارنة باليهود في إسرائيل. قبل ذلك، كان قانون الجنسية عام 1952 يمنح الدولة سلطة سحب الجنسية أو الإقامة بسبب «خرق الولاء» للدولة، وهو مصطلح يتسع ليشمل المشاركة في أعمال وصِلات مع ما تُسميه إسرائيل «منظمات إرهابية».

تقديرات وتداعيات: «الفصل العنصري» وسياسات جديدة
تقول منظمات مدافعة عن حقوق الفلسطينيين إن هناك نحو مئة قانون في إسرائيل تُطبق بطريقة تمييزية ضد المواطنين الفلسطينيين وسكان الأراضي الفلسطينية المحتلة. وفي 2018 أقر الكنيست قانون «دولة الأمة اليهودية» الذي عزَّز الطابع القومي اليهودي وأكد الحق الحصري لليهود في تقرير المصير، مما عمّق شعور الفلسطينيين بالمطالبة بالمكانة المواطِنة المتساوية.

نقاشات أخرى تتصل بمشروع قانون عقوبة الإعدام الذي أقرّت الحكومة مسودة أولية له في 2025، وهو موجه لمن تُعتبر دوافع جرائمهم «عنصرية» أو تستهدف «إضرار إسرائيل». منظمات دولية مثل «العفو الدولية» حذّرت في بيان في 3 فبراير من أن تلك المقترحات تنتهك القانون الدولي وتُعمّق ما وصفته بنظام الفصل العنصري ضد الفلسطينيين. البيان اعتبر أن إقرار مثل هذه القوانين يبعد إسرائيل عن أغلب دول العالم التي رفضت عقوبة الإعدام قانوناً أو ممارسياً.

على الصعيد العملي، أقرّ مجلس الوزراء الأسبوع الماضي تدابير توسّع من صلاحيات الحكومة في الضفة الغربية المحتلة وتسهّل مصادرة أراضٍ فلسطينية، رغم قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2024 الذي دعا إلى إنهاء الاحتلال غير القانوني.

كم يعيش من الفلسطينيين داخل إسرائيل؟
يُقدَّر عدد الفلسطينيين الحاملين للجنسية الإسرائيلية بنحو 1.9 مليون حسب سجلات 2019، هم في الغالب أحفاد من بقي داخل حدود دولة إسرائيل عند تأسيسها عام 1948. تقُدَّر أعداد المُهجّرين الذين طردوا أو فرّوا بنحو 750 ألفاً في تلك الفترة، مع استمرار إسرائيل في منع حقّ العودة بينما تمنح اليهود من حول العالم حق الهجرة والجنسة عبر «قانون العودة».

يقرأ  كيف يمكن للمدارس استخدام الذكاء الاصطناعي مع الحفاظ على تكافؤ الفرص، وحماية الخصوصية، وضمان الشمول

أكثر من 750 ألف إسرائيلي يقيمون في مستوطنات غير قانونية على أراضٍ فلسطينية في الضفة الغربية. أما سكان القدس الشرقية الحاصلون على إقامة إسرائيلية ففرص نيل الجنسية محدودة للغاية ويخضعون لإجراءات تجنيس قاسية؛ فوفق تقرير لصحيفة «هآرتس» 2022 لم ينجح سوى نحو 5% من سكان القدس الشرقية في الحصول على الجنسية منذ 1967. وتعتبر منظمة الحق أن حالة الإقامة في القدس «امتياز قابل للإنهاء، لا حقاً أصيلاً».

قانون «العودة» يمنح تفاضلاً واضحاً لليهود مقابل صعوبات طبيعية يواجهها غير اليهود، بما في ذلك الفلسطينيون الذين يتعيّن عليهم الخضوع لإجراءات تجنيس تقليدية. سكان غزة والضفة عادةً ممنوعون من دخول إسرائيل ويحتاجون في حالات استثنائية إلى تصاريح نادرة جداً، حتى مع حصولهم على تصاريح فتمرّ حركاتهم عبر نقاط تفتيش وعوائق متعددة؛ وثق مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة عام 2023 وجود 565 حاجزاً وعائقاً في الضفة والقدس الشرقية. مع ذلك، تسمح تسهيلات محدودة للرجال فوق 55 والنساء فوق 50 بدخول القدس الشرقية من دون تصريح.

تصريحات قادة ومدافعون
جبارين وصف عمليات سحب الجنسية بأنها «جزء من الحرب على الفلسطينيين»، مشيراً إلى أن الفلسطينيين في غزة يتعرّضون لما وصفه بـ«الإبادة»، وأنّ الفلسطينيين في الضفة يتلقّون عنف المستوطنين والجيش، بينما يواجه المواطنون الفلسطينيون داخل الدولة خطر سحب جنسيتهم وتهجيرهم قسرياً.

ما شأن المواطنين الفلسطينيين داخل إسرائيل اليوم؟
بالإضافة إلى الأطر التشريعية التمييزية، يواجه المواطنون الفلسطينيون موجة عنف متزايدة داخل إسرائيل. في 2025 قُتل نحو 300 شخص داخل إسرائيل، منهم 252 مواطناً فلسطينياً، وفق تقارير إخبارية. تصاعد الجريمة في البلدات الفلسطينية ترافق مع استهداف منازل ومحلات وممتلكات المواطنين بالأسلحة النارية.

من الناحية الاقتصادية والاجتماعية، يعاني نحو 38% من الأسر الفلسطينية داخل إسرائيل الفقر، والكثير منها يعيش تحت ذلك المستوى بكثير، بحسب مؤشرات معهد التأمين الوطني الإسرائيلي. آلاف المواطنين الفلسطينيين يصفون حياتهم بأنها «غير طبيعية» بسبب تردي الأوضاع المعيشية وخدمات الرفاه. النسب الرسمية للعمل تشير إلى أزمة تشغيل: حوالي 54% من الرجال الفلسطينيين و36% من النساء الفلسطينيات في إسرائيل لديهم وظائف، وهي نسب متدنية تفاقمت منذ 2024 بتداعيات الصراع والعمليات العسكرية.

يقرأ  دونالد ترامب يحذّر: المسيحيون يتعرّضون للاضطهاد في نيجيريا

في الختام، سحب الجنسية وترحيل فلسطينيين بموجب قانون 2023 لا يُنظر إليه كإجراء فردي معزول بل كخطوة ضمن سياق تشريعي وأمني وسياسي أوسع يثير مخاوف من تغيير ديموغرافي وسياسي جوهري واستهداف ممنهج لحقوق المواطنين الفلسطينيين. سيتّم احتمال تكرار مثل هذه الإجراءات ما لم تُواجه بتحدّ واضح على المستويين القانوني والدولي.

أضف تعليق