موجة من الحوادث على الساحل الشرقي لأستراليا — لماذا تكثّفت طعنات القروش؟
في غضون 48 ساعة سُجّلت أربع حالات طعن بواسطة قروش، ثلاثة منها حدثت على امتداد لا يتجاوز 15 كيلومتراً من ساحل شرق أستراليا. بدأت الحوادث بهجوم في ميناء سيدني يوم 18 كانون الثاني أسفر عن إصابة بالغة لفتى يبلغ من العمر 12 عاماً نُقِل إلى المستشفى وتوفي لاحقاً. تلا ذلك، يومياً، قضمة لوح تزلج لطفل في أحد شواطئ دي واي، ثم هجوم على رجل في مانلي أدى إلى نقله في حالة حرجة. وبعدها بيومين، تعرّض راكب أمواج إلى جرح في صدره عندما عضّ قرش لوحَه على بعد نحو 300 كيلومتر شمالاً على الساحل.
يصف باحث القروش كريس بيبين-نيف هذه السلسلة بأنها «استثنائية» في خبرته التي تمتد لنحو عشرين عاماً؛ وهو أستاذ مشارك في سياسات عامة بجامعة سيدني. وتسببت وتيرة هذه الحوادث في حالة ذعر محلي ودولي، أغلقت على إثرها عشرات الشواطئ وأعادت دوائر الدعوات لشن حملات اصطياد أو قتل للقروش إلى الواجهة.
الخبراء يحذّرون من ردود الفعل العنيفة ويدعون إلى البدائل: رفع مستوى الوعي بسلوك القروش وإعادة التفكير في علاقة البشر بهذه الحيوانات بدلاً من اللجوء إلى الحلول القصوى. هناك، بحسبهم، عوامل بيئية وبشرية متعددة أفضت إلى هذه السلسلة من الحوادث — وليست القروش بحد ذاتها المشكلة الوحيدة.
عوامل الطرح: أمطار جارفة ومغريات في الماء
الحوادث غير المستفزّة غالباً ما تسبّبها ظروف بيئية أو مواد تجذب الحيوانات البحرية، أو مزيج منهما. الأحداث الثلاثة في سيدني — التي يُعتقد أنها شملت قروش الثور — ترافقت مع أمطار غزيرة استمرّت عدة أيام، حيث سجّلت محطة الأرصاد الرسمية هطول 127 مليمتر خلال 24 ساعة، وهو أعلى معدل مسجّل في يوم يناير منذ 38 سنة. هذه السيول خلقت، بحسب الباحثة ريبيكا أوليف من جامعة RMIT، «ظروفاً مثالية» لقروش الثور.
قروش الثور تتحمّل المياه العذبة والممزوجة بالمالح بشكل أفضل من معظم القروش الأخرى؛ فهي تنجذب إلى مصاب النهر والمصبات. المياه العذبة التي جرفت معها مياه الصرف والمغذيات إلى البحر تجذب أسماك الطُعم، وهذه بدورها تستدرّ القروش. بيبين-نيف يصف ذلك بأنه «عاصفة مثالية» من انخفاض الملوحة قد تسبّب «انفجاراً في التنوع البيولوجي» القريب من الشاطئ: حين تصعد أسماك الطُعم إلى السطح، تتبعها قروش الثور، فيزدحم نطاق الشاطئ بالمخلوقات البحرية — ويزداد احتمال التماس مع البشر.
هل تزايدت هجمات القروش فعلاً؟
تشير الإحصاءات الرسمية إلى ارتفاع تدريجي في عدد حالات طعن القروش في أستراليا خلال الثلاثين سنة الماضية: من نحو 8–10 حالات سنوياً في التسعينات إلى متوسطات سنوية في منتصف العشرينيات منذ عقد 2010. لكن هذا الرقم لا يعني بالضرورة أن القروش أصبحت أكثر عدوانية؛ فالأرجح أن الزيادة تعكس جمع بيانات أفضل إلى جانب عوامل بشرية مركبة.
من هذه العوامل: تزايد سكان السواحل، وازدياد ممارسة الرياضات المائية، واستخدام بدلات غوص أكثر سمكاً تسمح للناس بالبقاء في الماء لفترات أطول. كما يلفت بيبين-نيف إلى أن زيادة اللقاءات ليست مفاجئة بالنظر لعدد الأشخاص الذين يدخلون البحر يومياً، لكنه يضيف أن معدل الطعنات لا يرتفع بنفس النسبة المتوقعة مع ارتفاع عدد المرتادين.
المرئيّة والإعلام
ثمّة عامل آخر مهم: الانتباه العام. مع تحسّن أنظمة الإبلاغ وتزايد لقطات الطائرات المسيرة وانتشار التغطية الإعلامية، تبدو القروش أكثر حضوراً مما كانت عليه سابقاً. الخلط بين مشاهدات القرش ولقاءات غير مؤذية أو قضمات طفيفة وبين «الهجوم» يُضخم الانطباع بالمخاطر ويثير مشاعر أقوى لدى الجمهور من الواقع الفعلي.
هل تؤتي حملات الصيد أو الإبادة نفعاً؟
ردود الفعل الداعية إلى «التقليل» من عدد القروش عبر شباك أو خطوط طُعم سامة (drumlines) عادت بقوة بعد سلسلة الحوادث في سيدني. الخبراء يرفضون هذه المقاربة. تقول أوليف: «أفهم روح الغضب والرغبة في اتخاذ إجراءات بعد وقوع هجوم… لكنني أعارض بقوة قتل القروش من أجل الحفاظ على وهم الأمان أثناء ركوب الأمواج أو السباحة». وبيبين-نيف يؤكد أن الأدلة العلمية لا تدعم الإبادة كوسيلة فعّالة لتقليص مخاطر الهجوم: «ببساطة، هذا لا ينجح».
الخلاصة
الوقائع الأخيرة ناجمة عن تداخل عوامل بيئية — أمطار غزيرة وغسل مغذيات إلى البحر — ومحددات بشرية متزايدة مثل كثافة مرتادي الساحل وتوسع التغطية الإعلامية. بدلاً من ردود فعل انفعالية قد تلحق ضرراً بالنظم البيئية، يدعو الخبراء إلى حلول مدروسة: تحسين أنظمة الإنذار والمراقبة غير القاتلة، رفع وعي العامة بسلوك القروش، والتخطيط الساحلي الذي يأخذ في الحسبان تزايد التفاعل بين البشر والحياة البحرية. «هذا يجعل السياسيين يشعرون بتحسّن، وينعش شعور النشطاء، لكنه لا يجعل أي أحدا في الماء أكثر أمانًا.»
في حالات المواجهات مع القروش، يشرحان، المتغيّر ليس القروش بحد ذاتها، بل المثير الذي يجذبها إلى المنطقة.
«لا يهم لو قضيت على كل القروش في ميناء سيدني — إذا كان هناك قرش أعرض الساحل والمثير لا يزال في الماء، فسينجذب إليه.»
كيف يمكن للناس تجنّب هجمات القروش؟
يقترح كل من أوليف وبيبن-نيف أن أفضل طريقة للحدّ من المخاطر هي زيادة اليقظة والحذر من العوامل التي تضاعف احتمال وقوع مواجهة مع قرش. على المستوى الفردي، قد يعني ذلك تجنّب السباحة أو ركوب الأمواج فورًا بعد هطول أمطار غزيرة. أما للجهات المحلية، فقد يتطلب الأمر إنشاء المزيد من الحواجز أو المناطق المحمية التي تسمح للناس بالسباحة بأمان.
على نطاق أوسع، يؤكدان على ضرورة أن يتبنّى رواد الشواطئ موقفًا أقل حالمة وأكثر براغماتية تجاه المحيط.
«في استراليا علينا أن نعامل الشاطئ كما نعامل البرية،» يقول بيبن-نيف. «الأستراليون يعرفون كيف يتنقّلون في البريّة. نحتاج فقط إلى تذكيرٍ بأن المحيط لا يزال مكانًا بريًا.»
وأضافا أن ذلك سيستلزم إعادة تفكير ليس فقط في علاقتنا بالماء، بل أيضًا في علاقتنا مع القروش.
«فكرة أن المحيط دائمًا آمن بينما القروش دائمًا خطيرة — هي في الواقع المعكوس. المحيط لا يكون آمنًا أبدًا، والقروش ليست دائمًا بالخطورة التي نتصورها.»
«نحن في الطريق، ولسنا على قائمة الطعام.»