كيف قد يؤدي استهداف محطات تحلية المياه إلى تعطيل إمدادات المياه في الخليج أخبار الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد إيران

أعلنت البحرين أن هجوماً بطائرة مسيّرة إيرانية تسبب بأضرار مادية لمحطة تحلية مياه في البلاد، في أول مرة تُبلغ فيها دولة من دول الخليج عن استهداف منشأة من هذا النوع خلال الأيام الثمانية الأولى من الحرب بين ايران والولايات المتحدة وإسرائيل.

جاء الهجوم يوم الأحد بعد يوم من تصريح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن محطة تحلية مياه عذبة على جزيرة قشم في جنوب ايران تعرّضت لهجوم من الولايات المتحدة.

قال مسؤول بحريني عبر حسابه على إكس: «تورّد المياه إلى 30 قرية تضرّر. استهداف البنى التحتية لإيران خطوة خطيرة ذات تبعات جسيمة. الولايات المتحدة هي التي أرست هذا السجّل، لا إيران».

لم تعلق طهران بعد على هجوم البحرين، لكن الحادث أثار تساؤلات حول هشاشة دول الخليج التي تعتمد في معظم إمداداتها من المياه على محطات التحلية.

ما هي محطات التحلية؟
محطة التحلية تحويل أساسي لمياه البحر إلى مياه صالحة للشرب وللاستخدامات الزراعية والصناعية. تتضمن عملية التحلية إزالة الملح والطحالب والملوثات الأخرى من مياه البحر عبر عمليتين رئيسيتين: طريقة حرارية أو تقنيات معتمدة على الأغشية.

تشرح وزارة الطاقة الأميركية أن أنظمة التحلية «تسخّن المياه حتى تتبخر إلى بخار، فتُترك الشوائب وراءها، ثم تُكثّف مرة أخرى إلى سائل صالح للاستخدام البشري». أما التحلية بالأغشية فتعتمد على مادة نصف نافذة تسمح بمرور الماء وتحبس الأملاح والمواد المذابة. التناضح العكسي هو أشهر تقنيات الأغشية، وتفضله معظم دول مجلس التعاون الخليجي لأنه أكثر كفاءةً في استهلاك الطاقة.

لماذا تُعد محطات التحلية مهمة لخليج؟
تُعد المياه مورداً نادراً في منطقة الخليج بسبب المناخ الجاف وقلة هطول الأمطار، إلى جانب محدودية مصادر المياه العذبة الطبيعية. يُشكل المياه الجوفية إلى جانب المياه المحلاة نحو 90% من الموارد المائية الرئيسة في المنطقة، وفق تقرير صدر عام 2020 عن مركز الخليج للأبحاث.

يقرأ  مباحثات بين لبنان وإسرائيل تثير آمالاً في هدنة أوسع وأقوى — بينما تتواصل الهجمات الإسرائيلية على لبنان

مع تدهور المياه الجوفية نتيجة لتغير المناخ، باتت دول الخليج تعتمد بشكل متزايد على تحلية مياه البحر المكثفة للطاقة لتغطية احتياجاتها. تنتشر أكثر من 400 محطة تحلية على سواحل الخليج العربي من الإمارات إلى الكويت، وتزوّد إحدى أكثر المناطق ندرةً في المياه على مستوى العالم.

تشير دراسة 2023 التي نشرها المركز العربي في واشنطن إلى أن دول مجلس التعاون تُمثّل نحو 60% من طاقة التحلية العالمية، وتنتج ما يقارب 40% من إجمالي المياه المحلاة عالمياً. تشكل مياه التحلية 42% من مياه الشرب في الإمارات، و90% في الكويت، و86% في عُمان، و70% في السعودية، التي تنتج أيضاً أكبر كمية من المياه المحلاة بين الدول.

لعبت التحلية دوراً محورياً في تمكين التنمية الاقتصادية في الخليج، كما يؤكد الباحث البيئي ناصر السيد، مشيراً إلى أنه بعد اكتشاف النفط في أواخر الثلاثينيات كان لدى دول الخليج احتياطيات محدودة من المياه العذبة ولم تستطع تلبية الطلب المتزايد مع نمو السكان والنشاط الاقتصادي. «لذلك دُخِلت محطات التحلية»، وقال إن أهمية المياه المحلاة في دعم التنمية غالباً ما تُهمل.

وأضاف أن استهداف أو تعطيل مرافق التحلية سيعرض استقرار ونمو الاقتصادات الإقليمية لمخاطر كبيرة. «وثانياً، التحلية هي المصدر الرئيسي للمياه العذبة لمعظم دول مجلس التعاون، خصوصاً الدول الصغيرة وذات الندرة الشديدة مثل البحرين والكويت وقطر. وبما أن هذه المياه مخصصة أساساً للاستهلاك البشري، فإن للتحلية بعداً إنسانياً قوياً، وأي تعطيل لتلك المنشآت سيكون له أثر بالغ على السكان».

تستخدم إيران أيضاً محطات تحلية في مناطق ساحلية مثل جزيرة قشم، لكنها تمتلك أنهاراً وسدوداً كثيرة وبالتالي ليست معتمدة على التحلية بدرجة مماثلة لدول الخليج.

إذا استُهدفت محطة تحلية، ما الأثر؟
الاعتماد الكبير على التحلية يجعل منطقة الخليج أكثر عرضة للخطر في أوقات النزاع. خلال حرب الخليج 1990–1991 دمّرت القوات العراقية عمدًا معظم قدرة الكويت على التحلية، وكان لذلك أثر شديد على إمدادات المياه.

يقرأ  رئيس الصومال يتحدث عن إسرائيل وصوماليلاند وتصاعد التوتر الإقليمي — دونالد ترامب

تُحذّر الأثر الطويل الأمد من أن استهداف هذه المنشآت قد يؤثر كذلك على الإنتاج الغذائي المحلي الذي يعتمد غالباً على المياه الجوفية. تقول راها حكيمدافر، عالمة هيدرولوجيا ومستشارة عليا بجامعة جورجتاون في قطر، إن الضغوط المتنافسة على الموارد قد تُحوّل المياه بعيداً عن الإنتاج المحلي، وهو ما يمثل تحدياً إضافياً لدول تعتمد بدرجة كبيرة على واردات الغذاء وتواجه مخاطر على أمنها الغذائي إذا تزعزعت ممرات الشحن مثل مضيق هرمز.

حذّر تقرير لوكالة الاستخبارات المركزية عام 2010 من أنه بالرغم من تباين الاعتماد على المياه المحلاة بين دول الخليج، فإن تعطّل مرافق التحلية في معظم البلدان العربية قد يكون له نتائج أشد من فقدان أي صناعة أو سلعة أخرى.

يختلف أثر استهداف محطة بحسب السيناريو المحلي. يبيّن ناصر السيد أن السعودية الأقل اعتماداً على التحلية وتمتلك فضاءً جغرافياً يوفر لها مرونة، كما أن المرافق على البحر الأحمر تمنحها قدرة تحمل. الإمارات لديها مخزون مائي يكفي لحوالى 45 يوماً، متماشياً مع استراتيجيتها لأمن المياه لعام 2036، وبالتالي توجد خطط طوارئ للتعامل مع الانقطاعات المحتملة. أما الدول الصغيرة المعتمدة بشدة على التحلية مثل قطر والبحرين والكويت فستشعر بتأثيرات أشد لأن لديها احتياطيات استراتيجية محدودة.

«الأثر الأكثر بروزاً، في رأيي، هو النفسي» يقول السيد. «المياه أساسية للحياة، وإدراك الخطر يبعث الخوف والهلع، وهذا تحدٍ خاص في بيئة إقليمية متوترة حيث تسعى السلطات للحفاظ على الهدوء».

كيف يمكن ضمان أمن المياه؟
مع استمرار استهداف مرافق الطاقة والبنية المدنية في المنطقة، شدّد السيد على ضرورة أن تنظر دول مجلس التعاون إلى أمن المياه كقضية إقليمية مشتركة لا شأنًا وطنياً مستقلاً لكل دولة. «على الدول أن تنسق أكثر وتعمل معاً. لدى المجلس منصة قوية للاستعداد لمواجهة تحديات المياه لكنها لم تُستغل بالكامل».

يقرأ  أفريقيا أكبر بكثير مما تُظهره معظم الخرائط — حملة جديدة تسعى لتصحيح الصورة

أشار إلى أن استراتيجية مجلس التعاون الموحدة للمياه 2035 دعت إلى أن يكون لدى جميع الدول خطط وطنية متكاملة للطاقة والمياه بحلول 2020، وهو ما لم يتحقق بعد. «سواء عبر شبكات تحلية موحّدة، أو احتياطات مائية استراتيجية إقليمية مشتركة، أو تنويع مصادر المياه، فهذه هي السبل لبدء عهدٍ جديد يعزّز أمن المياه الخليجي».

ترى راها حكيمدافر أنه لا بديل عن التحلية في الأجل القريب لدول المجلس، لكن بالإمكان الاعتماد على خزانات استراتيجية — فالكثير من الدول تحتفظ باحتياطيات كبيرة تكفي المدن لأيام أو أسابيع. كما يمكن تنويع نظم الإمداد بالمياه والاستثمار في محطات تحلية أصغر وأكثر توزيعاً تعمل بالطاقة المتجددة لتقليل الاعتماد على عدد قليل من المنشآت الضخمة.