توضيح
ترامب يقول إنه يفكر في الانسحاب من حلف شمال الأطلسي بعد رفض حلفاء تقديم تعاون فعّال في الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران. فيما يلي التشققات التي بدأت تظهر داخل التحالف.
علاقة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بحلفاء الناتو، التي كانت متوترة أصلاً، تتدهور أكثر مع دخول الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران شهرها الثاني. عدد متزايد من الشركاء يرفض تلبية طلبات واشنطن للدعم في النزاع، ما يعمّق الشرخ عبر الأطلسي.
من نشر قوات بحرية إلى مضيق هرمز إلى استخدام قواعد عسكرية في أوروبا، يطالب ترامب بمزيد من الدعم من الحلفاء. لكن ردودهم لا تزال فاترة، وكذلك حماس إدارة ترامب تجاههم.
«دائماً كنت أعتبرهم نمرًا ورقيًا»، هاجم ترامب في مقابلة نُشرت في صحيفة التليغراف يوم الأربعاء، قائلاً إنه يفكر بقوة في سحب بلاده من الناتو. نفس الشعور من الاحتقار نحو الحلفاء عبّرت عنه قبل ذلك بيوم كلمة وزير الخارجية ماركو روبيو الذي قال إن التحالف العابر للأطلسي إذا كان «فقط للدفاع عن أوروبا» من دون تبادل المنافع، فهذه «مساومة غير جيدة» وأن الأمر «يحتاج إلى إعادة نظر».
من هم الحلفاء الذين رفضوا منح وصول إلى قواعدهم العسكرية؟
إسبانيا، أشرس المعارضين الأوروبيين للحرب، أعلنت إغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات العسكرية الأميركية المشاركة في النزاع. وقالت وزيرة الدفاع مارجريتا روبليس: «أعتقد أن موقف إسبانيا واضح للجميع». مدريد كانت قد أعلنت الشهر الماضي أن الولايات المتحدة لا يمكنها استخدام قواعد تُشغَّل مشترَكة في الحرب، ووصف رئيس الوزراء بيدرو سانشيز ذلك بأنه «لا مبرر له وخطير». وردّاً على ذلك هدد ترامب بقطع التجارة مع مدريد.
أفادت صحيفة كوريري ديلا سيرا الإيطالية أن روما رفضت السماح لقاذفات أميركية باستخدام قاعدة عسكرية في صقلية، بينما سارع القصر الإيطالي إلى التأكيد على عدم وجود توتر دائم مع واشنطن وأن كل طلب سيُدرس حالة بحالة.
المملكة المتحدة سمحت للطائرات الأميركية باستخدام قواعد على أراضيها لكن فقط لعمليات دفاعية، كاستهداف مواقع عسكرية إيرانية شاركت في هجمات على مصالح بريطانية. وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في خطاب للشعب: «هذه ليست حربنا. لن نُجرّ إلى هذا النزاع؛ ذلك ليس في مصلحتنا الوطنية».
هاجم الرئيس أيضاً فرنسا قائلاً إنها «غير متعاونة بتاتاً» بعد رفض باريس السماح لطائرات «محملة بمستلزمات عسكرية» متجهة إلى إسرائيل بالتحليق فوق أراضيها. وكشفت مصادر لوكالة رويترز أن الرفض جاء بعدما أرادت إسرائيل استخدام المجال الجوي الفرنسي لنقل أسلحة أميركية تُستخدم في الحرب ضد إيران.
ونفى وزير الدفاع البولندي وواديسواف كوسينياك-كاميش وجود أي خطط لنقل منظومات باتريوت إلى الشرق الأوسط، مؤكداً أن «أمن بولندا أولوية مطلقة».
الانقسام حول مضيق هرمز
تجلّت قلة الرغبة في الانخراط أكثر بعد طلبات ترامب المتكررة لمساعدة واشنطن في فتح مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي الذي تمر منه نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز عالمياً. استطاعت إيران بفضل جغرافيتها أن تُوقف حركة المرور تقريباً عبر هذا الممر الضيق بتنفيذ هجمات محدودة على السفن.
إيطاليا وبريتانيا وفرنسا واليونان ودول أخرى رفضت الانضمام إلى ائتلاف بحري لفتح المضيق. وبرّر وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس موقف بلاده بالقول: «هذه ليست حربنا، نحن لم نبدأها».
ثم تساءل العديدون: هل يتوقع ترامب أن تقوم بضعة فرقاطات أوروبية بما لم تستطع القوات البحرية الأميركية فعله؟
مع ذلك، بعض الدول لديها قدرات مفيدة، مثل أعمال مسح الألغام. وقال ستارمر إن لندن تناقش مع حلفاء آخرين إمكانية استخدام طائراتها المسحِّية المخصصة لاقتفاء الألغام المتواجدة بالفعل في المنطقة. لكن هذا ليس ما يريده ترامب.
على حسابه في «تروث سوشال» كتب ترامب توجيهاً لعدد من الحلفاء: اشتروا من الولايات المتحدة (لدينا وفرة)، وبنوا بعض الشجاعة المؤجلة، اذهبوا إلى المضيق وامتلكوه «فقط خذوه» — في إشارة إلى أن يفتحوا المضيق بالقوة إذا لزم الأمر.
حذر خبراء من أن تعليقات ترامب وأعضاء حكومته توحي بوجود غضب متصاعد قد ينتشر أيضاً بين أنصار حركة «أعدنا لأمريكا عظمتها» (ماجا). قال سمير بوري، محاضر زائر في دراسات الحروب بكلية كينجز في لندن، إن «هذه الأمور يمكن أن تتراكم في ذهن ترامب داخل مجتمع الـMAGA»، مشيراً إلى «غضب عاطفي أبداه ترامب تجاه المملكة المتحدة وحلفاء أوروبيين آخرين وكذلك [وزير الدفاع] بيت هيغست».
نتيجة هذه التوترات، «يتآكل رابط الناتو أكثر فأكثر».
هل يمكن لحلفاء الناتو فعلاً أن يقولوا لا؟
اقتراح ترامب بأن يتولى الحلفاء حلَّ الحصار الفعلي في مضيق هرمز زاد المخاوف من أنه قد يكون مستعداً لإنهاء الحرب بينما تظل إيران متحكِّمة بالممر المائي. قال ترامب: «ما يحدث في المضيق، لن يكون لنا دخل به».
لو حدث ذلك، سيواجه حلفاء الناتو وباقي دول العالم تداعيات اقتصادية أشد. بالفعل، أبطأ تراجع حركة الملاحة في الممر تأثيرات كبيرة على الاقتصاد العالمي، إذ تردّد شركات الشحن في إرسال سفنها خوفاً من التعرض لهجمات.
ارتفعت أسعار النفط والغاز بنسبة تصل إلى 60% في أماكن عديدة، وتواجه بعض البلدان نقصاً خطيراً في الإمدادات. حتى وإن اعيد فتح الممر الملاحي غدًا، فإن الاضطراب في سلاسل الإمداد العالمية سيظل محسوسًا لفترة طويلة بعد السماح للسفن بالعبور بكثافة عبر المضيق، وفقًا لخبراء الشحن والتجارة.
وفي تأكيد لهذه المخاوف، قالت وزارة القوات المسلحة الفرنسية في بيان الأسبوع الماضي إن باريس تجري محادثات مع نحو 35 دولة بشأن مهمة لإعادة فتح الممر بعد انتهاء الحرب. ولم تُسَمَّ البلدان المشاركة في المناقشات.