لقاء الهند وباكستان فرصة ذهبية لسريلانكا المضيفة في كأس العالم للرجال بنظام T20

كولمبو، سريلانكا — قبل نحو ثلاثين عاماً من اليوم، شكلت الهند وباكستان فريق كريكيت مشتركاً لمواجهة سريلانكا قبل انطلاق بطولة كأس العالم للكريكيت 1996، في لحظة وحدة استثنائية في تاريخ اللعبة.

تخلّيا الخصمان القديمان عن خلافاتهما واجتمعا تعبيراً عن التضامن مع منتخب جنوب آسيوي شقيق كان يواجه تهديدات بمقاطعة المباريات في بطولة كافح كثيراً من أجل استضافتها.

المواجهة بين الهند وباكستان تحظى بأكبر قدر من الدعاية في كل بطولة متعددة الجنسيات — كأس العالم أو كأس آسيا أو الألعاب الآسيوية — سواء كانت منافسة للرجال أو للسيدات أو لفئة تحت 19 عاماً.

قليل من الأحداث الرياضية في العالم تحمل مثل هذا الوزن والتوقعات كما تفعل مباراة كريكيت بين الهند وباكستان. لذا، حين أصدرت حكومة باكستان أمراً بألا يواجه منتخبها الهند في بطولة العالم فئة الـT20 الجارية، دخلت البطولة في حالة من الفوضى المؤقتة.

وكان ذلك أيضاً سبب قلق لسريلانكا، الدولة المضيفة المعلنة للمباراة، التي انتظمت أنفاسها جماعياً.

أدت مفاوضات استمرت أسبوعاً إلى تحويل موقف باكستان بشكل دراماتيكي في اللحظات الأخيرة، فأعلنت الحكومة التراجع وسُتقام المباراة الآن كما هو مخطط يوم الأحد في استاد آر بريماداسا الدولي في كولمبو.

لكن لو استمر قرار المقاطعة، لكان الأثر كارثياً، ليس على باكستان وحدها فحسب، بل أيضاً على المجلس الدولي للكريكيت وسريلانكا.

ومع تهدئة الأزمة، تقف الجزيرة الآن على أعتاب جني فوائد ملموسة على صعيدها المالي ودبلوماسيّها ومجتمعها المحلي.

تأثير ضخم على السياحة

لدولة ما زالت تكافح تداعيات الأزمة الاقتصاديه لعام 2022، قد تكون مباراة هند-باكستان في كأس العالم بمثابة طوق نجاة.

لقد كان قطاعا السياحة والضيافة من أكثر القطاعات تضرراً خلال الانهيار المالي في سريلانكا، وستشهد هذه المباراة تدفقاً هائلاً من المشجعين قادمين من الهند وباكستان إلى البلاد.

يقرأ  فيرجينيا تعلن حالة طوارئ لتسريع توزيع المساعدات الغذائية إثر إغلاق الحكومة

كانت الفنادق في كولمبو والمناطق المحيطة محجوزة بالكامل قبل وقت طويل من انطلاق البطولة، لكن قطاع الضيافة استعد لخسائر جسيمة بعد تهديد باكستان بالمقاطعة.

قال سودارشانا بيريس، العامل في قطاع الضيافة بسريلانكا، لقناة الجزيرة: «كان هناك تأثير ضخم منذ إعلان المقاطعة. كل الفنادق الكبرى في كولومبو كانت محجوزة عبر وكالات سفر هندية قبل المباراة، ومباشرة بعد إعلان المقاطعة فقدنا معظم تلك الحجوزات».

وأضاف: «لكن بعد تراجع باكستان عن قرارها، قفزت أسعار غرف الفنادق بحوالي 300–400 بالمئة في المنشآت الخمس نجوم في كولومبو».

وليس الأمر مقتصراً على الفنادق فحسب، بل يشمل عدداً من الأنشطة التجارية المحلية — من بائعي الشوارع إلى المطاعم الراقية — التي ترجّح زيادة في الحركة والإنفاق خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وقد تدفع هذه الزيارات القصيرة والتجارب التي تقدمها بعض الزوار إلى تمديد إقامتهم أو العودة إلى سريلانكا في عطلات مستقبلية، مما قد يمنح القطاع فائدة مستديمة على المدى البعيد.

ومن الآثار الأقل تقديراً أيضاً خلق فرص عمل مؤقتة في الإعلام وإدارة الفعاليات والأمن والنقل.

يعترف أسانكا هاديرامبيلا، صحفي ومذيع حر يعمل حالياً كمعلق باللغة السنهالية في البطولة، بأن هذه المباراة تشكل فرصة مهنية مميزة.

قال هاديرامبيلا: «هذه أول مشاركة لي في كأس عالم كمعلق. مباراة الهند وباكستان هي الأكبر والأكثر مشاهدة في البطولة. لذا العمل على مثل هذه المباراة مثير وأعتبره إنجازاً خاصاً».

انتصار جيوسياسي

الحدود بين الرياضة والسياسة دائماً ما تتّسم بالغموض في جنوب آسيا.

وبينما من المتوقع أن تكون المكاسب المالية كبيرة، لا يغيب أيضاً الأثر الذي ستتركه المباراة على المشهد الجيوسياسي الإقليمي.

كانت مقاطعة باكستان بظاهِرها خطوة سياسية بامتياز، كما أكد ذلك رئيس وزراء باكستان شهباز شريف عندما قال إن بلاده كانت تقدم دعماً لمنتخب بنغلاديش بعد استبعاد «النسور» من البطولة. الرجاء تزويدي بالنص الذي تريد إعادة صياغته وترجمته إلى العربية؛ لم يتم إرفاق أي نص في رسالتك.

يقرأ  ٥٥ نشاطًا مجانيًالتنمية المهارات الاجتماعية والعاطفية للأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة ورياض الأطفال

أضف تعليق