تتسق النتائج مع تراكم متزايد من الأبحاث التي تبيّن أن اللغة تلعب دورًا محوريًا في تعلم الرياضيات. فقد أظهرت مراجعة منهجية شاملة سنة 2021 شملت 40 دراسة أن التلاميذ الذين يمتلكون مفردات رياضية أقوى يميلون إلى أداء أفضل، لا سيما في المسائل متعددة المراحل والمعقدة. ففهم ما تعنيه «نصف القطر» مثلاً يسهل توضيح مفاهيم المحيط والمساحة واستيعاب مبادئ الهندسة. وبعض مناهج الرياضيات الابتدائية تدرّس المصطلحات صراحةً وتضم قواميس مصغّرة لتعزيز تلك المفردات.
لكن المفردات بمفردها نادراً ما تكون عنصرًا سحريًا.
«لو وقف معلم أمام الصف وقرأ قوائم المصطلحات الرياضية فحسب، فلن يتعلم أحد شيئًا»، كما قال هيميلسباخ.
يعتقد هيميلسباخ أن المفردات جزء من مجموعة أوسع من ممارسات التدريس الفعّالة. فالمعلمون الذين يستخدمون عددًا أكبر من المصطلحات قد يكونون أيضاً أكثر وضوحًا في شرحهم، ويقدّمون شروحات خطوة بخطوة مع أمثلة متعددة، ويعرضون مسائل محيّرة ومحفّزة. وربما يكون لدى هؤلاء المعلمين فهم مفاهيمي أعمق للرياضيات بأنفسهم.
ومن الصعب عزل العامل المسؤول تحديدًا عن تحسّن تحصيل الطالاب، وما الدور الذي تلعبه المفردات بحد ذاتها، بحسب ما قال هيميلسباخ.
حلّل هيميلسباخ وفريقه نصوصًا لأكثر من 1600 حصة رياضيات في الصفين الرابع والخامس من أربع مناطق تعليميةٍ، سُجّلت لأغراض بحثية قبل نحو خمسة عشر عامًا. واحتَسب الباحثون تكرار استخدام أكثر من 200 مصطلح رياضي شائع مأخوذ من قواميس مناهج المرحلة الابتدائية.
استعمل المعلم المتوسط 140 كلمة متعلقة بالرياضيات في كل حصة، لكن التباين كان كبيرًا. فرُبع المعلمين الأعلى استخدامًا استعملوا على الأقل 28 مصطلحًا أكثر في الحصة الواحدة مقارنةً بالرُبع الأقل استخدامًا. وعلى مدار السنه الدراسية، بلغ الفارق حوالي 4480 مصطلحًا إضافيًا، مما يعني أن بعض التلاميذ تعرضوا إلى لغة رياضية أغنى بكثير من غيرهم بحسب المعلم الذي حظوا به ذلك العام.
وربطت الدراسة هذه الاختلافات بتحصيل التلاميذ. سجّل الباحثون مئة معلم على مدى ثلاث سنوات، وفي السنة الثالثة تم توزيع التلاميذ عشوائيًا على الفصول، ما أتاح استبعاد احتمال أن يحصل التلاميذ المتفوّقون ببساطة على معلمين أقوى.
أتت الدروس من مناطق تعليمية تخدم في الغالب أسرًا ذات دخول منخفضة؛ نحو ثُلثي التلاميذ كانوا مؤهلين لوجبات مدرسية مجانية أو مخفّضة السعر، وأكثر من 40% كانوا من السود، وبما يقارب الربع من أصل إسباني — وهي الفئات التي تعاني غالبًا من تحديات أكبر في الرياضيات والتي قد تستفيد أكثر من تعليم فعّال.
ومن المثير للاهتمام أن استخدام التلاميذ للمفردات لم يبدو ذا تأثير واضح مثل استخدام المعلمين. فرغم أن الباحثين تتبّعوا عدد المرات التي نطق فيها التلاميذ بمصطلحات رياضية داخل الحصة، لم يجدوا رابطًا قاطعًا بين معلمين يستخدمون مفردات أكثر وبين تلاميذ يتحدثون بمزيد من المصطلحات بأنفسهم. قد تكون مجرد التعرض والاستيعاب، وليس الطلاقة اللفظية، كافية لدعم أداء رياضياتي أقوى.
كما بحث الباحثون عن أسباب تباين استخدام المعلمين للمفردات. لم تُظهر سنوات الخبرة في التدريس فرقًا يذكر، ولا عدد الدورات الجامعية في الرياضيات أو منهجية تدريس الرياضيات. كان هناك ارتباط طفيف فقط بين امتلاك معارف رياضية أقوى واستخدام مصطلحات أكثر.
ويظن هيميلسباخ أن المعتقدات الشخصية لها دور مهم. فبعض المعلمين يخشى أن تشتت اللغة الرياضية الرسمية التلاميذ، فيفضّلون عبارات مألوفة مثل «نضع معًا» بدلًا من «الجمع»، أو «نأخذ بعيدًا» بدلًا من «الطرح». ومع أن هذه التعبيرات العامية قد تساعد مبدئيًا، إلا أنه في النهاية يجب أن يفهم التلاميذ كيف ترتبط هذه الصيغ بالمفاهيم الرياضية الرسمية.
تنتمي هذه الدراسة إلى موجة جديدة من أبحاث التعليم التي توظّف التعلم الآلي ومعالجة اللغة الطبيعية — تقنيات حاسوبية تحلل كميات كبيرة من النصوص — للتقصّي في داخل الفصول الدراسية، التي كانت لفترة طويلة صندوقًا أسود. ومع توفر عدد كافٍ من الدروس المسجلة، يأمل الباحثون ليس فقط في تحديد ممارسات التدريس الأكثر فاعلية، بل وفي تقديم تغذية راجعة ملموسة ومستندة إلى البيانات للمعلمين.
لم يفحص الباحثون ما إذا كان المعلمون يستخدمون المصطلحات بشكل صحيح، لكنهم أشاروا إلى أن نماذج مستقبلية قد تُدرّب على تقييم الدقة والسياق، لا مجرد التكرار.
أما الخلاصة فمتواضعة لكنها ذات مغزى: يبدو أن التلاميذ يتعلّمون رياضيات أكثر عندما يتكلم معلموهم بلغة الرياضيات بتواتر أعلى.
للتواصل: مراسلة الصحفية جيّل بارشاي على 212-678-3595 أو عبر البريد الإلكتروني [email protected].
هذه القصة عن مفردات الرياضيات أعدّتها The Hechinger Report، وهي منظمة إخبارية غير ربحية ومستقلة تركز على عدم المساواة والابتكار في مجال التعليم. اشترك في نشرات Proof Points وغيرها من نشرات Hechinger الإخبارية.