ترامب يعلن استبدال وزيرة الأمن الداخلي وقيادتها تُنقل إلى منصب مبعوث خاص
أعلن رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب أنه سيستبدل كرِستي نويم بمنصب وزيرة وزارة الأمن الداخلي، في أول تعديل كبير على تشكيلته الوزارية منذ إعادة انتخابه. وصرّح ترامب، عبر حسابه على شبكة “تروث سوشال”، أنه ينقل نويم إلى منصب مبعوث خاص لمبادرة أمنية جديدة أطلق عليها اسم “درع الأمريكتين”، مع الإشادة بما وصفه بـ«النتائج الباهرة» التي حققتها، خصوصاً في ما يتعلق بالحدود. اعلنت إدارة البيت الأبيض أن الترشيح لخلافة نويم سيكون السيناتور الجمهوري ماركواين مولن، على أن يسري التغيير في 31 مارس.
من هي كرِستي نويم؟
كرِستي نويم (54 عاماً) كانت حاكمة ولاية ساوث داكوتا عن الحزب الجمهوري قبل تعيينها وزيرة للأمن الداخلي ضمن إدارة ترامب. خلال ولايتها في الوزارة، قادت سياسات متشددة في ملف الهجرة تركزت على تشديد الرقابة على الحدود مع المكسيك وتسريع إجراءات الترحيل ضد المهاجرين غير الموثَّقين، كما أشرفت على عمليات تنفيذ إنفاذ واسعة نُشرت لقطات منها بشكل بارز على وسائل التواصل الاجتماعي، ورافقَت نفيًا أو رسميين أحيانًا خلال مداهمات واعتقالات.
ما الذي أدى إلى إعادة تعيينها؟
قرار ترامب جاء بعد جلسة استماع نيابية استمرت يومين في مجلس الكونغرس، واجهت خلالها نويم استجواباً مكثفاً من أعضاء من الحزبين، وقد وصفت تغطية وسائل الإعلام أدائها بأنه تعرضت لضغوط قوية تحت الاستجواب. هناك عدة قضايا أثارت شبهات وانتقادات ودفعت إلى تراجع موقفها، منها:
– إطلاق نار مميت في مينيابوليس: مقتل مواطنين أميركيين، أليكس بريتي ورينيه جود، على يد عملاء فيدراليين خلال عمليات تنفيذ ترتبط بإنفاذ قوانين الهجرة، ما أثار احتجاجات واسعة واتهامات باستخدام قوة مفرطة وطلب تحقيق مستقل، وانتقادات لأنها وصفت القتلى في بدايات القضية بأنهم “إرهاب داخلي” قبل أن يتضح عكس ذلك، إضافة إلى اتهامات بمنع المحققين المحليين من الوصول إلى مسرحَي الحادثين.
– حملة إعلانية بقيمة 220 مليون دولار: استجواب نويم حول حملة إعلانية للأمن الحدودي ظهرت فيها على صهوة جواد بالقرب من جبل راشمور، ووجّهت أسئلة إلى عقود أُعطيت لشركات ذات صلات حزبـية جمهوريـة ولمتعاملين مرتبطين بأشخاص مقرّبين منها. خلال جلسات الكونغرس، قالت نويم إن ترامب وافق على الحملة، بينما نفى الرئيس معرفته بها في مقابلة مع وكالة رويترز.
– إدارة وكالة FEMA والاستجابة للكوارث: نويم أشرفت كذلك على وكالة إدارة الطوارئ الفدرالية (FEMA)، وتعرّضت لانتقادات من كلا الحزبين بشأن تعاملها مع فيضانات تكساس في يوليو 2025 وإعصار هيلين عام 2024، وُجّهت لها اتهامات بأن أسلوب إدارتها أعاق سحب وتمويل الاستجابة في بعض الحالات.
ما هي مبادرة “درع الأمريكتين”؟
“درع الأمريكتين” مبادرة أمنية جديدة ترمي إلى توسيع حضور العمليات الأمنية الأميركية في نصف الكرة الغربي، وتشمل تعزيزات عسكرية واستخباراتية أوسع بحسب بيان البيت الأبيض. تقول الإدارة إن الهدف من البرنامج تفكيك شبكات تهريب المخدرات، ومكافحة تهريب المخدرات، واحتواء النفوذ الصيني في معظم دول أمريكا اللاتينية، مستوحية جزئياً من مبادئ «عقيدة مونرو» بشأن مناطق النفوذ. وأوضحت نويم أن القمة المرتبطة بالمبادرة تهدف إلى «تعزيز الحرية والأمن والازدهار في منطقتنا»، وأن من بين شركاء الولايات المتحدة 12 دولة ستتعاون لمعالجة شبكات الجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية.
من هو ماركواين مولن؟
السيناتور ماركواين مولن (48 عاماً) من أوكلاهوما يُعدّ أحد أنصار ترامب الأقوى داخل الكونغرس. كان مولن قبل العمل السياسي صاحب أعمال ومقاتلاً له نتائج احترافية في فنون القتال المختلطة (MMA)، وخدم لعقد في مجلس النواب قبل انتقاله إلى مجلس الشيوخ عام 2023. يعرف نفسه بشخصية «محارب ماجا» وقد لعب دوراً كوسيط بين البيت الأبيض والجناح الجمهوري في الكونغرس. لو أُكد ترشيحه، فسيصبح أول مسؤول من الأمريكيين الأصليين يتولى قيادة وزارة الأمن الداخلي؛ وهو من قبيلة الشيروكي. مولن دعم سياسات الأمن الداخلي وتشديد إجراءات الهجرة في السابق، ويصف على موقعه الذاتي نفسه بأنه صاحب أعمال ناجح ومزارع ماشية وزوج فخور منذ 28 عاماً.
خلاصة
الإجراء الذي اتخذه ترامب يعكس مزيجاً من حسابات سياسية داخلية، ردود فعل على انتقادات وفضائح متلاحقة أمام الكونغرس، ورغبة في إعادة تشكيل قيادة وزارة مركزية في أجندته الأمنية والحدودية، مع إطلاق مبادرة إقليمية طموحة تهدف إلى توسيع النفوذ الأمني الأميركي في نصف الكرة الغربي. قال مولين عبر وسائل التواصل الاجتماعي تعليقاً على وفاة بريتي إن “معظم الأميركيين يتبعون تعليمات إدارة الهجرة والجمارك (ICE) من دون أن يفكروا مرتين.”
السناتور الأميركي ماركواين موللن (جمهوري)، الذي رشحه الرئيس دونالد ترامب ليحل محل وزيرة الأمن الداخلي السابقة كريستي نويم، ظهر وهو يغادر مبنى الكابيتول في 5 مارس 2026، وفقاً لرويترز.
قال مراسل الجزيرة فيشر إن الإدارة تتوقع أن يكون مولين “إدارياً أفضل” من سلفته. وأضاف أن البيت الأبيض لم يَقتنع بأن نويم كانت تدير المؤسسة بالشكل المطلوب؛ لذا رأت الحاجة إلى شخص لديه خبرة في التنقل داخل آليات الدولة الفدرالية، ويعتقدون أن مولين يمتلك تلك الخبرة.
أعلن الرئيس ترامب أن التسليم الرسمي للمسؤولية سيجري في 31 مارس، لكن الانتقال ليس أمراً بسيطاً. كما أشار فيشر إلى أن ترامب “لا يملك الحق في تنفيذ ذلك بمفرده”، لأن منصب وزير الأمن الداخلي يتطلب موافقة مجلس الشيوخ.
ولذا عليه أن يخضع لجلسة استماع أمام لجنة في مجلس الشيوخ، يرأسها شخص وصفه سابقاً بأنه “ثعبان”. وهناك ديمقراطيون يريدون ضمان أن يتناول مولين علناً سبل تغيير طريقة عمل ICE؛ وإذا لم يقدم ضمانات واضحة فقد لا يصوتوون لصالحه.
أصدرت أمة التشيروكي بياناً يوم الخميس وصفت فيه الترشيح بأنه “تاريخي”، مشيرة إلى أن مولين هو في الوقت نفسه سناتور يمثل أوكلاهوما ومواطن في أمة التشيروكي.