لماذا أُدين جولياس مالما مجدداً بتهمة خطاب الكراهية في جنوب أفريقيا؟ — أخبار الحقوق المدنية

أُدين زعيم المعارضة الجنوب‑أفريقية جوليوس مالما بتهمة خطاب الكراهية أمام محكمة المساواة في البلاد يوم الأربعاء، بعد تصريحات أطلقها خلال تجمع سياسي في عام 2022. ويعد هذا الحكم الثالث من نوعه ضد مالما، الزعيم الصريح والمثير للجدل لحزب المقاتلين من أجل الحرية الاقتصادية (EFF).

من هو جوليوس مالما؟
مالما (44 عاماً) سياسي مخضرم في جنوب أفريقيا ومؤسس حزب EFF اليساري الصغير، الذي يتميز بتركيزه على حقوق السود في البلاد، وغالباً ما يظهر أعضاء الحزب بقبعات حمراء أو بزات عسكرية. وبرز مالما كناقد لاذع لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي الحاكم؛ وكان رئيساً سابقاً لشبيبة المؤتمر قبل طرده في 2012 بسبب خلافات مع زعيم الحزب آنذاك جاكوب زوما. تُعرف سياساته بمطالب مثيرة للجدل بين البيض، مثل مصادرة الأراضي دون تعويض وتأميم المناجم لصالح السود، في سياق إرث التمييز العنصري (الأبارتايد) الذي ترك تفاوتاً واسعاً في ملكية الثروة والأراضي ما يزال واضحاً اليوم.

خلاصة الحكم والأحداث التي أدت إليه
قدمت لجنة حقوق الإنسان الجنوب‑أفريقية القضية، ووجدت محكمة فرع الطرف الغربي أن تصريحات مالما في تجمع بكب تاون في أكتوبر 2022 خالفت قانون تعزيز المساواة ومنع التمييز، إذ دعا ضمن حديثه إلى “متابعة” رجل أبيض ظهر في تسجيل للاشتباك ليُـتَـمّ “الاهتمام به بشكل مناسب”، وقال أيضاً إنّ “الثوريين لا يجب أن يخشوا القتل” وأن على الممارسات العنصرية أن تُقرأ كدعوة “للقاء خالقهم فوراً”. رأت المحكمة أن هذه العبارات قد تُفسَّر على أنها “نية واضحة للتحريض على الإيذاء”. وأوضحت في حكمها أن السعي لمحاسبة شخص أو فضح سلوك عنصري قد يكون مقبولاً، أما الدعوة لقتله فهي غير مقبولة.

لم تُصدر بعد عقوبات نهائية، لكن الحكم قد يترتب عليه إلزام مالما بالاعتذار علناً، أو دفع تعويض، أو إحالة الأمر للملاحقة الجنائية.

يقرأ  ريان ماثيو كوهين وجان لابورديت: رحلة إلى خزانة العجائب في «Mors Et Anima»ريان ماثيو كوهين وجان لابورديت يستكشفان خزانة العجائب في «Mors Et Anima»

مركز الخلاف وردود الفعل
رد حزب EFF بوصف الحكم تحريفاً جسيماً للتاريخ والخطاب السياسي واعتداءً على الديمقراطية. جادل الحزب بأن تصريحات مالما كانت مرتبطة بخلفية التاريخ الأبارتايدية وحركات التحرر، وأن الكلام قُصِد به استعارة نظرية لا توجيهاً عمليا للقتل، وأن المحكمة اقتطعت الأقوال من سياقها متجاهلة أحداث اشتباكات مدرسة براكنفيل والبيئة السياسية الأكبر المحيطة بها.

سجل قانوني سابق
لم تكن هذه المرة الأولى التي يُتهم فيها مالما بخطاب كراهية؛ فقد أدانتْه محكمة سابقة عام 2009 بتصريحات مهينة بحق امرأة اتهمت الرئيس السابق زوما بالاغتصاب، وأمرت المحكمة حينها بالاعتذار ودفع غرامة لمركز دعم النساء المتضررات. وفي 2011 أُدين أيضاً بعد غنائه أغنية isiXhosa ذات كلمات تُترجم إلى “اقتل البور” (في إشارة إلى المتحدثين بالأفريكانية البيض)، لكن حكماً لاحقاً بشأن غناء أغانٍ مشحونة عرقياً في 2022 رُدّ بعد أن قبلت المحكمة أن المقاصد كانت استعارية بمعنى المقاومة، وقد استمرت جماعات مناهضة مثل AfriForum في الطعن على هذا الإلغاء.

سياق دولي وآثار دبلوماسية
في مايو وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جنوب أفريقيا بأنها تميز ضد البيض، مستشهداً بمالما كرمز لحركة معادية للبيض، ما أدّى إلى توتر حاد في العلاقات بين واشنطن وبريتوريا خلال العام ورافقه قطع مساعدات وفرض رسوم جمركية مرتفعة. كما رفضت المملكة المتحدة منح مالما تأشيرة في يونيو بدعوى أنه “لا ينسجم مع الصالح العام”، ووصف الحزب القرار بـ”الجبن”.

الواقع البرلماني
يمتلك حزب EFF 39 مقعداً في البرلمان بعدما حلّ رابعاً في الانتخابات العامة في مايو الماضي، وهو ليس جزءاً من ائتلاف الحكم. في مايو، رفضت المحكمة الدستوريه دعوى استئناف أخرى في القضية.

هل استشهد ترامب بماليما في مزاعمه عن «إبادة بيضاء»؟

يقرأ  قادة أوروبيون يعزّزون موقف زيلينسكي استعدادًا لمحادثاته مع ترامب في واشنطن

نعم، أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى خطب مالِيما باعتبارها دليلاً على ما وصفه بـ«الإبادة البيضاء» المزعومة في جنوب أفريقيا.

كما دعم ترامب ومسؤولون رفيعو المستوى في إدارته، بمن فيهم المستشار السابق إيلون ماسك، مزاعم تداولتها مجموعات هامشية من البيض في جنوب أفريقيا تفيد بحدوث إبادة ضد البيض في البلاد.

ومع ذلك، فند عدد من الخبراء الجنوب أفريقيين هذا الادعاء، مؤكدين أنه لا توجد أدلة على استهداف البيض لأسباب عرقية.

وبالرغم من ذلك، استند ترامب إلى هذه الادعاءات لتبرير قطع المساعدات الخارجية عن جنوب أفريقيا في مارس وفرض رسوم تجارية مرتفعة على البلد. كما انتقد جنوب أفريقيا لاتخاذها إجراءات أمام محكمة العدل الدولية ضد إسرائيل بتهمة ارتكاب إبادة جماعية في غزة.

في فبراير، أطلق إدارة ترامب برنامجًا للاجئين مخصّصًا لجنوب أفريقيين بيض، في وقت أوقفت فيه الولايات المتحده برامج حماية المهاجرين لأشخاص من دول مثل أفغانستان. وقد هاجر بموجب البرنامج الجديد 59 من جنوب أفريقيي البيض إلى الولايات المتحدة كلاجئين. بالإضافة إلى ذلك، طُرد سفير جنوب أفريقيا لدى الولايات المتحدة إبراهيم رسول في مايو.

عندما زار الرئيس سيريل رامافوزا البيت الأبيض في مايو في محاولة لإصلاح العلاقات المتدهورة بين البلدين، واجه ترامب نظيره بمقاطع قديمة من تجمعات وأغاني مالِيما وأعاد التأكيد على مزاعم استهداف البيض.

شرح رامافوزا أن حزب «التحالف من أجل الحرية الاقتصادية» (EFF) بقيادة مالِيما ليس جزءًا من ائتلاف الحكم وأنه في المعارضة لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي الذي يقوده الرئيس. وقال لترامب إن مزاعم استهداف البيض في جنوب أفريقيا لا أساس لها، مع إقراره في الوقت نفسه بوجود معدلات مرتفعة للجريمة في البلاد.

كان ماسك، المستشار السابق لترامب، حاضرًا أيضًا في الاجتماع البارز. وماسك، الحاصل على الجنسية الجنوب أفريقية، نشر سابقًا مقاطع لأغاني مالِيما واتهم السياسي بأنه «يروّج بنشاط لإبادة البيض».

يقرأ  كيف كانت الحياة داخل أخطر سجن في سوريا

كيف هي العلاقات بين جنوب أفريقيا والولايات المتحدة عمومًا؟

تظل التوترات مرتفعة بين الولايات المتحدة وجنوب أفريقيا. يوم الأربعاء، اتهم وزير خارجية جنوب أفريقيا رونالد لامولا، خلال حديثه للصحافة، الولايات المتحدة بمعاملة تفضيلية للبيض من جنوب أفريقيا ووصف سياسات واشنطن بأنها أشبه بأبارتايد ثانٍ.

وقال لامولا: «برنامج اللجوء هو معاملة تفضيلية للأفريكانرز». وأضاف: «المعاملة التفضيلية لمجموعة مميزة ومتمتعة بامتيازات، الأفريكانرز، الذين لا يفرون من أي إبادة في هذا البلد، هي بالتأكيد أبارتايد 2.0».

أضف تعليق