بقلم تيري هيك
عندما يواجه الطلاب صعوبة في المدرسة فذلك يعود لِلأفضل أسباب: من مستوى فهمهم للمحتوى ومهارات القراءة والكتابة، إلى درجة انخراطهم وسلوكهم وتنظيمهم، مرورًا بتصرفات المعلم وظروف المنزل. الاحتمالات تبدو بلا نهاية، ولذا أشارك هنا نسخة مُنقَّحة من عملية من ثماني خطوات أستخدمها كمعلم، على أمل أن تفيدك. كانت مفيدة ليس فقط لتوضيح الاستجابات الاستراتيجية المتاحة لي، بل أيضاً لمساعدة الطلاب على معرفة ما يمكن أن يتوقعوه.
هدف هذه العملية واضح: التشخيص. ما الذي يمنع التعلم؟ ما حاجز الفهم؟ مهما كان النموذج أو المخطط الذي تتبعه، فإن وجود إجراء موثّق ومصمم يحدّ من ردود الفعل الانفعالية مثل إعادة الشرح بنفس الأساليب الفاشلة، أو رفع صوتك، أو معاقبة الطالب بدرجات منخفضة دون تشخيص عميق.
نموذج التدريس التشخيصي — عملية من ثماني خطوات لدعم الطلاب المتعثرين
1. التصميم المنهجي للمقرر والوحدات
أول استجابة يجب أن تكون الأعریق والأقوى: تصميم المنهج والتخطيط للوحدات والدروس بحيث تتضمّن آليات مدمجة تستجيب تلقائيًا للطلاب الذين يكافحون. ببساطة، قم بتدوير الأفكار الكبرى والمعايير الأساسية على مدار السنة التعليمية ليتعرض الطلاب للأهداف مرات متعددة وبأشكال مختلفة. هذا الأسلوب يمكن أن يكون فعّالًا لوحده إن أُنجزت المهام الواقعية ضمن نطاق التطور الممكن لكل طالب.
ملخص:
– خرِّط المنهج حول المعايير القوية والأفكار الكبرى.
– طبّق تكرارًا منظمًا (spiral) للمفاهيم عبر العام الدراسي.
– ركّز على نقل التعلم وتدرج مستويات التفكير (مثل تصنيف بلوم أو نماذج مماثلة).
2. إكمال الواجبات الناقصة أو غير المكتملة
الخطوة التالية تتعلق بالمهام الفردية: إذا لم يكمل الطالب العمل فلا يمكنه التحسّن. ينبغي أن يُعاد تقييم العمل المقيَّم أو يُعدل حتى يعكس مستوى الإتقان المتوقَّع—وبالطبع يجب التمييز بين «لم يستطع» و«لم يفعل». إن كانت المسألة فهم التعليمات، فالواضح أن عليك توضيحها أو تعديل الس rubric لتلبية مستوى الطالب.
ملخص:
– طَلَب إكمال كل عمل.
– وُضوح التعليمات.
– توضيح أو تبسيط جداول التقييم (rubrics).
– إمكانية التواصل مع الأسرة لدعم إنجاز المهمة.
3. تمايز التقييمات على المعايير غير المُتقنة
إذا لم تنجح الخطوتان السابقتان، جرّب تغيير صيغة التقييم بينما تبقي على نفس مستوى الإتقان المطلوب — مثلاً استبدال سؤال مقالي باختياري متعدد أو العكس. الفكرة تشخيصية: نفس المعيار لكن بوسيلة قياس مختلفة.
ملخص:
– قيِّم نفس المعايير بطرق تقييم مختلفة.
4. عزل وترتيب أولويات المعايير للإتقان
للتشخيص الأدق، قُم بتقليل عدد المعايير أو خطوات المهمّة أو رتّب أولوياتها، ثم ركّز أولًا على المعايير الأكثر أهمية. الهدف ليس تبسيط المحتوى بحد ذاته بل إزالة الحواجز لمعرفة أين المشكلة الحقيقية.
ملخص:
– تقليل عدد المعايير في كل تقييم.
– تقليل عدد خطوات المهمّة.
– تحديد أولويات لما يجب إتقانه أولًا.
5. اختيار مواد أو مصادر توضيحية أكثر شفافية
استخدم مصادر أو مشكلات أو نصوص تبرز المعيار بشكل صريح وواضح بحيث يقلّ التشتيت المعرفي ويصبح الهدف التعليمي أكثر جلاءً. هنا أنت لا تُعلِّم بالمعنى التقليدي بقدر ما تُشخّص.
ملخص:
– خفّف وبسّط المواد لتوضيح الهدف التعليمي.
6. استخدام رسمٍ يومي لمؤشرات خروج الطالب
عندما تبلغ إلى هذه الخطوة تكون قد طبّقت خمس استجابات سابقة. يلزمك رصد يومي لكيفية تفاعل الطالب مع المحتوى—خريطة خروج يومية تُظهر التقدّم، الدافعية، والتنظيم—وتُسهِم في إشراك الأسرة بالمعلومات اليومية. هذا يساعد في تحديد ما إذا كانت المشكلة تنظيمية، أو تحفيزية، أو أكاديمية بالأساس.
ملخص:
– أنشئ جدولًا يوميًا لتقارب الرؤية بين المعلم، الطالب، والأهل.
7. تحديد أهداف الطالب ومراقبة التقدّم
إذا لم تفِ الخطوات السابقة بالغرض، اعمل مع الطالب على وضع أهداف فردية (محتوى أو مهارات تنظيمية)، ومراقبة التقدّم يوميًا أو أسبوعيًا بطريقة يمكن للأهل أن يدعموها أو يتابعوها.
8. دعم خارجي خارج غرفة الصف
إذا لم تُجدِ كل التعديلات والتمايزات نفعًا، فقد تكون المشكلة خارجة عن نطاق التدخّل الصفّي: صعوبات في القراءة أو اضطرابات تعلم أو حاجات تنظيمية معقدة تتطلب إحالة للتدخّل المدرسي أو دروس خصوصية أو برامج RTI/ESS أو خدمات أخرى.
ملخص:
– هنا يستفيد الطالب من دعم خارجي لتشخيص المشكلة وعلاجها.
– أمثلة: مهارات تنظيمية، تدريس فردي، برامج التدخّل المدرسي المتخصصة.
الخاتمة
الفكرة الأساسية في التدريس التشخيصي هي كشف وإزالة الحواجز التي تمنع فهم الطالب. الهدف ليس مجرد إعادة الشرح أو فرض درجات عالية، بل تأسيس منهجية تشخيصية منهجية تحول تفكيرك من مجرد ناقل للمعلومة إلى محققٍ علمي: ماذا يعوق الأداء؟ كيف نعالج العائق بشكل منهجي؟ هذا التحوّل الصغير لكنه مهم يساعد أيضًا الطلاب والأهل على رؤية العملية وتبنّيها.هذا النهج يجعل التدخّل أقرب إلى الطبّ والسير وفق أدلة، بدلًا من المحاولة العشوائية.