لم يُحرَز أي قرار حاسم بشأن إيران خلال زيارة نتنياهو لترامب

ترامب بعد لقاء مع نتنياهو: لا حكم قاطع لكن المحادثات مع ايران ستستمر

اجتمع رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، وصرح بعد اللقاء بأن “لا شيء حاسم” خرج عن مباحثاتهما، مع الإشارة إلى أن المحادثات بين واشنطن وطهران ستستمر على أمل التوصل إلى اتفاق — أو اكتشاف ما إذا كان ذلك ممكنًا.

مضمون اللقاء والقرارات
• وصف ترامب اللقاء بأنه “جيد جدًا” وأشاد بالعلاقة القوية بين البلدين، لكنه شدد على أنه لم يتم التوصل إلى نتائج نهائية باستثناء إصراره على مواصلة المفاوضات مع إيران لمعرفة ما إذا كان يمكن التوصل إلى صفقة.
• نيْتِنياهو وطاقمه لم يقدّموا تفاصيل كثيرة، مكتفين بالقول إن الطرفين بحثا “احتياجات إسرائيل الأمنية” واتفقا على “استمرار التنسيق والعلاقات الوثيقة”.
• من بين الموضوعات التي نوقشت: المفاوضات مع ايران، الوضع في غزة، والتطورات الإقليمية.

خلفية الزيارة وسياقها الإقليمي
يأتي هذا اللقاء بعد أيام من محادثات غير مباشرة بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين في سلطنة عُمان سعت إلى تفادي تصعيد عسكري قد يتسع ليشمل المنطقة بأسرها. حضر المحادثات في عُمان مبعوثون أميركيون وشخصيات بارزة من الإدارة الأميركية، كما شارك فيها مسؤولون إيرانيون، في محاولة لوقف مسار التصعيد بعد تحريك واشنطن لموجودات عسكرية إلى المنطقة.

الضغوط الأميركية ومطالبها الأساسية
أبلغت واشنطن وسائل الإعلام أن المحادثات المرتقبة مع طهران ترتكز على ثلاثة مطالب رئيسية: إنهاء برنامج تخصيب اليورانيوم، الحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع الدعم عن الميليشيات والجهات الحليفة الإقليمية — مطالب تتقاطع مع أجندة نتنياهو التي تصفها مراقبة بأنها “قصوى”.

سجل التصعيد والضربات السابقة
تعهد ترامب سابقًا بالرد عسكريًا إن قتل عناصر أمنية إيرانية متظاهرين، وسبق أن أعطت إدارته دعما لإجراءات عسكرية ضد أهداف إيرانية. في يونيو الماضي، صعدت التوترات بما أُطلق عليه اسم العملية التي ضربت ثلاثة مواقع نووية إيرانية، والتي وصفها ترامب لاحقًا بأنها “مطرقة منتصف الليل”. وبعد تلك الضربات، حذر ترامب من أن قرار إيران بعدم عقد صفقة آنذاك كلفها ثمناً كبيرًا، معبّرًا عن أمله بأن تكون طهران أكثر تعقلاً في هذه الجولة.

يقرأ  إسرائيل تستلم جثماناً من غزةبعد تصريح نتنياهو بأن جثمان جندي قُتل عام 2014 سيُعاد

الموقف الإيراني
رغم انفتاح بعض المسؤولين الإيرانيين على إمكانية التفاوض حول البرنامج النووي وإبداء أن أهدافه مدنية، فقد أكد مستشارو القائد الأعلى للثورة أن قدرات الصواريخ الباليستية “غير قابلة للتفاوض”. كما قال الرئيس الإيراني إن بلاده مستعدة لإثبات الطابع السلمي لبرنامجها النووي، لكنها “لن تستسلم لمطالب مفرطة”.

مطالب نتنياهو ونوايا الداخل الإسرائيلي
وصف محللون إسرائيلية زيارة نتنياهو بأنها تحمل مطالب “قصوى”؛ إذ يسعى لإضعاف النظام الإيراني بأي وسيلة، وحتّى إلى تغيير النظام إذا أمكن، أو على الأقل التأكد من تعطيل برنامجه النووي ومنعه من امتلاك صواريخ قد تضرب إسرائيل. تتقاطع هذه الخطوات مع خلفيات سياسية داخلية لدى نتنياهو، حيث يمكن أن تخدم مواقفه المتشددة في سياق احتمالات انتخابية مبكرة.

البند الخاص بغزة والتطور الميداني
ناقش الزعيمان أيضًا التقدم المعلن في قطاع غزة، في وقت لا تزال العمليات العسكرية الإسرائيلية مستمرة. منذ أكتوبر 2023 تشن إسرائيل حربًا على غزة أودت بحياة عشرات الآلاف من الفلسطينيين وأثارت رواسب إنسانية هائلة. في مقابل ذلك، سعت إدارة ترامب إلى دفع خطة لوقف إطلاق نار مؤلفة من نقاط متعددة، وأُعلن عن دخول الخطة في “المرحلة الثانية” مع استمرار مناقشات حول مسائل حساسة كنزع سلاح حماس. ومنذ تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق، سُجلت خسائر وإصابات مستمرة بين المدنيين في غزة.

مبادرة “مجلس السلام” والجدل الدولي
في إطار اجتماعاته، وقّع نتنياهو على انضمام إسرائيل إلى ما يسميه ترامب “مجلس السلام” الذي بُرمج أساسًا للإشراف على وقف إطلاق النار في غزة، لكن ترامب سعى لاحقًا لتوسيع ولايته لتشمل دورًا أكبر في حل نزاعات عالمية، مما أثار انتقادات باعتباره محاولة مواكبة أو بديلة للأمم المتحدة. من ناحية أخرى، ما يزال نتنياهو ملاحقًا بشأن قضايا مرتبطة بجرائم حرب مزعومة من قبل المحكمة الجنائية الدولية، وهو أمر يضيف بُعدًا دوليًا لقضية زيارته.

يقرأ  أستراليا ضد الهند — سلسلة تي20 الدولية: الفرق، موعد الانطلاق، التشكيلات، التذاكر، البث المباشر — أخبار الكريكيت

خلاصة
اللقاء بين ترامب ونتنياهو أعاد تأكيد التحالف الوثيق بين واشنطن وتل أبيب، لكنه ترك نتائج ملموسة محدودة، مع التشديد على أن السجال مع ايران سيبقى محورًا أساسيًا. النجاحات أو الإخفاقات المقبلة للمفاوضات بين الولايات المتحدة وطهران ستحدد إلى حد كبير مسار التصعيد أو التهدئة في المنطقة، مع تداعيات مباشرة على الأمن الإقليمي ومستقبل الجهود الدبلوماسية. إتفاق شامل يتطلب توازنًا دقيقًا بين الضمانات الأمنية والقيود التقنية والسياسية، وهو ما سيواجه اختبارًا عمليًا في الأشهر المقبلة.

أضف تعليق