رفض الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو «لولا» دا سيلفا مشروع قانون كان من شأنه تخفيف مدة السجن المفروضة على منافسه اليميني وسلفه جايير بولسونارو، الذي أدين بتدبير محاولة انقلاب.
نفذ لولا، يوم الخميس، وعده برفض التشريع الذي أقرّه الكونغرس المسيطر عليه من قبل المعارضة العام الماضي، مؤكداً أن القانون كان سيصبّ في مصلحة «الذين هاجموا الديمقراطية البرازيلية».
في سلسلة تغريدات على وسائل التواصل الاجتماعي كتب لولا: «باسم المستقبل، ليس لدينا الحق في نسيان الماضي»، وأضاف أن هذا النص كان سيخدم أولئك «الذين هاجموا ديمقراطيتنا».
جاء الرفض في الذكرى الثالثة لهجوم 8 يناير 2023 على ساحة السلطات الثلاث في العاصمة برازيليا، حيث تقع مباني الرئاسة والبرلمان والمحكمة العليا. في ذلك اليوم اقتحم آلاف من أنصار بولسونارو المباني في محاولة ظاهرة لاستفزاز استجابة عسكرية تطيح بحكومة لولا.
وفي إحياء الذكرى دعا لولا البرازيليين إلى الدفاع عن ديمقراطيتهم الناشئة، التي أعقبت حقبة دكتاتورية عنيفة في أواخر القرن العشرين. كتب لولا أيضاً: «يُسجَّل الثامن من يناير في التاريخ كيوم انتصار الديمقراطية؛ انتصار على من حاولوا انتزاع السلطة بالقوة متجاهلين الإرادة الشعبية المعبر عنها في صناديق الاقتراع. على من كانوا يناصرون الديكتاتورية والتعذيب والقضاء على المعارضين».
محاكمة بولسونارو وفرض العقوبة
ألحقت أعمال الشغب في 8 يناير أضراراً بملايين الدولارات وخلّفت عشرات الجرحى إثر اشتباكات بين الشرطة والمقتحمين في ساحة الحكومة. قورنت تلك الأحداث بعنف اقتحام مبنى الكابيتول الأمريكي في 6 يناير 2021، عندما حاول أنصار دونالد ترامب عرقلة إقرار نتيجة الانتخابات.
بولسونارو، الضابط السابق في الجيش، رفض الاعتراف بهزيمته في انتخابات 2022 أمام لولا، وزعم هو وحلفاؤه أن أنظمة التصويت الإلكترونية في البرازيل عرضة للتزوير وطعنوا في النتائج قضائياً. لكن طعونهم رُفضت لغياب الأدلة.
رغم ذلك ساند كثير من أنصاره مزاعمه ونزلوا إلى الشوارع احتجاجاً؛ وكانت أسابيع تنصيب لولا في يناير 2023 متوترة، مع تقارير عن تهديدات تفجير وهجمات على مقرات شرطية في برازيليا. ثم اتهم المدعون بولسونارو وحلفاءه بتدبير مؤامرة جنائية لقلب نتيجة الانتخابات، وتضمّنت الخيارات المزعومة إعلان «حالة حصار» تسمح للجيش بتولي السلطة وإجراء انتخابات جديدة، وحتى خططاً لاغتيال لولا ومرشحه لمنصب نائب الرئيس جيرالدو ألكمين.
رفض بولسونارو التهم ووصفها بأنها حملة سياسية ضده، إلا أنه في سبتمبر مُدِن بتهم منها محاولة الانقلاب وإلحاق أضرار بالممتلكات العامة والمشاركة في منظمة إجرامية وتدنيس موقع تراثي وُضع تحت الحماية، فحُكم عليه بالسجن 27 عاماً. وبدأ تنفيذ الحكم في نوفمبر بعد ثبوت قيامه بإتلاف جهاز التتبع الإلكتروني اللازم لضمان عدم فراره.
تداعيات سياسية قبل انتخابات أكتوبر
انتقد سياسيون محافظون الحكم ووصفوه بأنه قاسٍ وطالبوا بتخفيضه. نادى بعض أفراد عائلة بولسونارو، ومن بينهم ابناه إدواردو وفلافيو، جهات خارجية بالضغط من أجل إطلاق سراحه. في 10 ديسمبر مرَّر مجلس النواب مشروع قانون يخفّض أحكام السجن لحوالي ألف شخص مرتبطين بأحداث 8 يناير، من ضمنهم بولسونارو، ثم أقرّ مجلس الشيوخ النص يوم 17 ديسمبر وأرسله إلى توقيع الرئيس.
لولا كرر عزمه على رفض المشروع، مخاطراً بإمكانية تجاوزه من قبل الكونغرس حال اعترض عليهم الأعضاء. وصف بعض المراقبين المشروع بأنه اختبار حاسم للمشهد السياسي البرازيلي، إذ حظي بدعم واسع من المحافظين بينما عارضه الليبراليون بشدة. واعتُبر النص حلاً وسطاً بين التيار الوسطي-اليميني والقوى المتطرفة، إذ كان يسمح بخروج بولسونارو من السجن بعد عامين في ما يسمى بعقوبة «نصف مفتوح».
رأى محللون أن اقتراب الانتخابات العامة المقررة في أكتوبر أثّر على تصويت النواب، إذ يحظى بولسونارو بشعبية كبيرة بين المحافظين، ما يدفع كثيرين من النواب اليمينيين إلى دعم أي مبادرة يروّج لها خشية فقدان قواعد تأييدهم.
في الوقت ذاته يواصل لولا السعي للترشح لولاية رابعة، محافظاً على موقف حازم تجاه حماية مؤسسات الدولة والدفاع عن حكم القانون، في رسالة موجهة إلى ناخبين يثمنون الاستقرار والديمقراطية. لم ترسل نصاً لترجمته وإعادة صياغته. هل يمكنك لصق النص الذي تريد ترجمته إلى العربية بمستوى C2؟