ليغو تكشف عن “القطع الذكية”: مكعبات بناء تقليدية مزودة بتقنية حسّية ومولدة للصوت والضوء تتفاعل مع الحركة
أعلنت شركة ليغو في معرض الإلكترونيات الاستهلاكية CES 2026 في لاس فيغاس عن منظومة جديدة سُميت Smart Play، تقوم على إدخال مكونات إلكترونية صغيرة داخل القطع التقليدية من البلاستيك بحيث تُضفي على المجسّمات صوتاً وضوءَاً واستجابة للحركة. وتعتبر الشركة هذا الإطلاق «أهم ابتكاراتها» منذ نحو خمسين عاماً، مع بدء طرح أول مجموعة في مارس تتعلق بعالم ستار وورز.
ردود الفعل بين الخبراء كانت منقسمة. يرى بعض المتخصصين أن الإضافة قد تُثري تجربة اللعب بخلق مفاجآت تحفّز الطفل وتطيل فترة التفاعل، بينما يخشى آخرون أن تُقوّض جوهر ليغو كأداة لتنمية الخيال الفردي لدى الأطفال في عالم يزداد رقمنة. من منظور داعٍ لرفاهية الطفل، قيل إن قطع ليغو التقليدية لا تحتاج إلى مسجلات صوتية أو مؤثرات لتُفعّل خيال الطفل؛ فالإبداع والقصص التي يصنعها الصغار بأنفسهم كافية لإضفاء الحركة والضجيج على ما يبنون.
الخصائص التقنية لقطع Smart Bricks
تأتي القطعة الأساسية بقياس 2×4 ومزوّدة بمجموعة من المستشعرات، مصباح صغير، مُركّب صوتي مصغر، مقياس تسارع وشريحة سيليكون مُصممة خصيصاً لالتقاط الحركة والموضع والمسافة. تُستخدم هذه القطعة بالتكامل مع “شخصيات مصغّرة ذكية” وبلاطات تمييز رقمية (Smart Tags) التي تُنشئ هوية رقمية للقطع فتؤدي إلى استجابات صوتية أو ضوئية مخصصة عند تلامسها أو اكتشافها لبعضها البعض. مثلاً، حين جُرّبت مجموعة تتعلق بكعكة عيد ميلاد، تعرفت الكعكة على نفخ «الشموع» فصدحت هتافات وأغنية عيد ميلاد، بينما أطلق طيار هليكوبتر صوتًا مميزًا واتفجر ضوء أحمر عند اصطدامه.
التواصل بين المكونات يتم لاسلكياً عبر بنية طورها فريق ليغو لتمكين القطع من تبادل إشارات تُترجَم إلى ردود فعل ظاهرة للمستخدم. وفق مدير مختبر الابتكار الإبداعي لدى ليغو، صُممت التقنية لتستجيب لأفعال الأطفال وتكمل طريقة لعبهم الطبيعية، مع هدف واضح بأن تكون مصدر إلهام واستمرار في اللعب لا بديلاً عن الخيال.
مكاسب ومخاوف
من ناحية تصميمية، يرى باحثون أن صغر حجم وتراجع تكلفة المكونات الإلكترونية يسهل دمج التكنولوجيا بسلاسة في طيف واسع من اللعب. ومن جهة أخرى، تُثار تساؤلات جوهرية حول الخصوصية والأمن، لا سيما مع تنامٍ في دمج تقنيات متقدمة وذكاء اصطناعي داخل玩具 الأطفال. المدافعون عن اليقظة التربوية يؤكدون ضرورة مراجعة تصميم هذه الألعاب نقدياً والاهتمام بكيف تؤثر على الروتين اليومي للطفل ومهاراته الإبداعية.
سياق رقمي ممتد
ليغو ليست بغريبة عن التجارب الرقمية؛ فمنذ 2017 طورت تطبيقات وتجارب واقع معزّز تُتيح تراكب نماذج رقمية على العالم الحقيقي، كما تعاونت مع ناشرين لألعاب الفيديو لجذب جمهور اللاعبين أحياناً — مثال ذلك شخصية سوبر ماريو المصغرة التي ظهرت في 2020 بشاشة صغيرة مدمجة. وفي تقريرها السنوي لعام 2024، أفاد المدير التنفيذي لنيلز بي. كريستيانسن أن الشركة ضاعفت استثماراتها في التكنولوجيا الرقمية باعتبارها مجالاً استراتيجياً.
خلاصة
القطع الذكية تفتح باباً جديداً أمام إمكانات اللعب المادي والرقمي المشترك، مع وعود بإثراء التجربة وتعزيز التفاعل، لكنها تضع أيضاً أمام الأهالي والباحثين تحديات تتعلق بحماية الخصوصية والحفاظ على دور الخيال في نمو الطفل. ينبغي أن تُقابل هذه الابتكارات إشرافاً واعياً وتصميماً يضع احتياجات الطفل في المقام الأول، حتى تظل الأدوار الإبداعية له محور التجربة لا أن تُلغى لصالح مؤثرات جاهزة.