ما تكشفه مداخل الأنفاق عن موقع نووي إيراني بالغ الأهمية
تظهر صور الأقمار الاصطناعية كيف سعت إيران إلى تقوية دفاعاتها في أجزاء من مجمع إصفهان النووي. المشهد الأبرز هنا هو مداخل أنفاق مدفونة تؤدي إلى منشأة تحت الأرض تُعد من أهم المواقع بالنسبة للولايات المتحدة وإسرائيل. يعتقد مفتشو الأمم المتحدة أن نحو نصف اليورانيوم عالي التخصيب للبلاد مخزون هنا، وهذه المداخل الثلاثة هي الطرق المعروفة الوحيدة للوصول إليه.
عند التفكير بالمواقع النووية الإيرانية يتبادر إلى الذهن ثلاثة مواقع رئيسية متداولة: فوردو، نطنز وإصفهان. تعرّضت نطنز وفوردو في الغالب لضربات أمريكية وإسرائيلية العام الماضي، ولذلك كان التركيز منصباً على إصفهان؛ فاليورانيوم هناك لا يزال في متناول نسبياً، والمجمع نفسه واسع الحجم. الجزء الجنوبي من الموقع كان مهماً لمعالجة اليورانيوم لكنه تعرّض لانتقادات وضربات شديدة في يونيو الماضي. أما شمال ذلك الجزء فهو تحت الأرض ويستلزم دخولاً عبر أنفاق.
في عرض التضاريس يتضح الأمر بشكل أوضح: ثلاث طرق تؤدي إلى مداخل هذه الأنفاق، والتي اكتسبت أهمية كبيرة سواء العام الماضي أو في الوقت الراهن. تؤدي هذه المداخل إلى مرفق تحت الأرض تقول الأمم المتحدة إنه مخزن لليورانيوم، وقد يحوي موقع تخصيب جديد. لو وقع هذا المخزون في أيدي خاطئة، فستترتب عواقب خطيرة على المدى البعيد.
تُظهر لقطات حديثة للغاية من أواخر يناير طوابير من الشاحنات المحملة بالتربة تتجه نحو بعض مداخل الأنفاق، وفي لقطة أقرب تُرى شاحنة تُفرغ التراب ومعدات لتحريك الأرض—إجراءات تحضيرية من جانب إيران تحسباً لأي هجوم محتمل. في 29 يناير كانت الأعمال جارية، وبعد بضعة أيام، في 2 فبراير، بدا أحد المداخل مغطى بالكامل بالتراب كوسيلة حماية. وظلت الحالة مماثلة حتى منتصف مارس.
أمام الولايات المتحدة وإسرائيل خياران رئيسيان: إما قصف مكثف لمداخل هذا المجمع تحت الأرض لإغلاق أي وصول، وهو ما لم يُنفّذ حتى الآن ويثير دهشة بعض المحللين، أو تنفيذ عملية برية لاستخراج اليورانيوم. الخيار الثاني يتطلب نشر قوة برية كبيرة لتأمين منطقة شاسعة، وإدخال معدات لحفر وإزالة التراب وإعادة فتح الأنفاق، بالإضافة إلى وقت طويل للعمل في بيئة معادية—وهو إجراء محفوف بمخاطر لوجستية واستراتيجية جسيمة.
تقدم هذه الصور مثالاً واضحاً على كيف تمنحنا صور الأقمار الاصطناعية معطيات جديدة وحديثة تساعد على فهم تطورات ميدانية مهمة، وتؤشر إلى ديناميكيات متغيرة في أساليب الحماية والإدارة داخل المواقع النووية الإيرانية.
كريستوف كوتل وألكسندر كاريديا
20 مارس 2026