ما التهم الموجّهة لرئيس هندوراس ولماذا منحه ترامب العفو؟

إعفاء فكري لرئيس سابق: ملخّص الحدث والسياق السياسي

أُفرِج عن خوان أورلاندو هيرنانديز بعدما منحه الرئيس الأميركي السابق عفوًا رئاسيًا سنة 2024، رغم إدانته في محكمة أميركية بتهم جسيمة تتعلّق بتجارة المخدّرات. اتُّهم هيرنانديز بأنه كان شخصية محورية في شبكة تهريب مدّتها نحو ثماني عشرة سنة، أدت إلى شفط أكثر من 400 طن من الكوكايين إلى الولايات المتحدة — ما يعادل تقريبا 4.5 مليار جرعة فردية — وحُكِم عليه بالسجن لأربعين وخمس سنوات في قضية وفاقت تبعاتها المُجتمعية والدولية.

مسيرة سياسية وعلاقات دولية
ترشّح هيرنانديز لرئاسة هندوراس (سكانها نحو 10 ملايين) عن حزب الوطني المحافظ في 2013 ثم أعاد خوض المعركة الانتخابية في 2017 في ظلّ اتهامات بالتزوير واحتجاجات عنيفة. طوال فترتين رئاسيتين حافظ على علاقات ودّية مع واشنطن؛ وصفه الرئيس باراك أوباما شريكًا مهمًا في معالجة أزمة الأطفال المهاجرين، بينما مؤازرة دونالد ترامب لنتائج انتخابات 2017 المتنازع عليها عزّزت تحالفه مع أقسام من النخبة الأميركية.

اتهامات بالفساد والاتجار بالمخدّرات
تدهورت مكانته بدءًا من 2019 حين اتهمته نيابات فيدرالية أميركية بأنه تلقّى رشوة بقيمة مليون دولار من زعيم المخدّرات الشهير خواكين “إل تشابو” غسمان مقابل حماية طرق تهريب المخدّرات عبر أراضي هندوراس لصالح محاور التوزيع. برزت هذه الادعاءات في سياق قضية منفصلة ضدّ شقيقه خوان أنتونيو “توني” هيرنانديز، الذي اعتقل في ميامي عام 2018 وحُكم عليه لاحقًا بالسجن المؤبد بعد إدانته بتهريب كوكايين.

اعتقال وتسليم ومحاكمة
بعد انتهاء ولايته في 2022 نُقِل هيرنانديز إلى الولايات المتحدة بتهمة الاتجار بالمخدّرات وحيازة أسلحة متعلّقة بالنشاط الإجرامي. استغرقت محاكمته الفدرالية ثلاثة أسابيع في 2024، حيث قدّمت النيابة صورًا مفصّلة عن كيفية استغلاله للموقع الرسمي للسلطة في تيسير شحنات محمّلة بالسلاح والمتفجّرات، وعن تلقيه ملايين الدولارات لتمويل حملاته السياسية. أكّد المدّعون أن أجهزة مدنية وأمنية داخل الدولة، من بينها الشرطة الوطنية، ساهمت في حماية شحنات الكوكايين أثناء عبورها نحو الموانئ والمسارات المؤدية إلى السوق الأميركية، وأن منتمين إلى شبكة المتعاملين ارتكبوا جرائم عنف وقتلًا لترهيب المنافسين وتوسيع نطاق أعمالهم.

يقرأ  ما هي الخيارات العسكرية المتاحة أمام ترامب لشنّ هجوم على إيران؟

الادّعاء بالدّوافع السياسية والردّات
خلال جلسة النطق بالحكم أعلن هيرنانديز أنه ضحية “اضطهاد سياسي” وكتب بعد إدانته رسالة تُعيد التأكيد على أن التحقيقات لم تُجرَ بدقّة لتبيان الحقيقة كاملة. من جهتها وصف المدّعي العام آنذاك ميريك غارلاند آثار هذه الشبكة بأنها لحقت أضرارًا بشعوب هندوراس والولايات المتحدة على حدّ سواء.

قرار العفو ودوافعه الجيوسياسية
أعلن ترامب عبر منصة “تروث سوشيال” العفو عن هيرنانديز، مستشهداً بما وصفه آراء “أشخاص أحترمهم” الذين اعتبروا أن المعاملة القانونية كانت غير عادلة. صاحب ذلك إعلان ترامب تأييده لتيتو آسفورا مرشح الحزب الوطني في انتخابات هندوراس الجارية؛ وقد أدّت النتائج الأولية المتقاربة إلى فرز أصوات يدوي وإعادة عدّ في بعض المناطق. اعتبر بعض المحلّلين القرار متسقًا مع ميل إدارة ترامب للتقارب مع قوى يمينية إقليمية تراها متوافقة مع مصالحها، بينما رأى آخرون، بمن فيهم أساتذة وخبراء في الشؤون اللاتينية، أن العفو يخلق تناقضًا صارخًا مع برامج ترامب المعلنة للجم تدفّق المخدّرات نحو الحدود الأميركية.

ردّ البيت الأبيض وتعقيدات الحكم السياسي
في مؤتمر صحفي برّرت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت القرار بأن قضايا هيرنانديز تلوّثت بما أسمته “مبالغة في الملاحقة القضائية” خلال إدارة بايدن، وأن العفو يهدف لتصحيح ما اعتُبر تجاوزات. نقلت تقارير إعلامية لاحقة عن صحيفة إكسيوس أن هيرنانديز أرسل رسالة من أربع صفحات إلى ترامب في أكتوبر يمدح فيها الرئيس ويطلب مراجعة قضيته “لصالح العدالة”، وذكرت الصحيفة أيضًا أن مستشارًا قديمًا لترامب، روجر ستون، حثّ الرئيس على العفو باعتباره خطوة قد تنشط قواعد الحزب الوطني قبل الاقتراع.

تداعيات وسيناريوهات مستقبلية
قوبل العفو بالاستغراب لدى كثير من خبراء القانون والسياسة؛ إذ اعتبر بعضهم أن الأدلة في القضية كانت قاطعة، بينما ربط آخرون القرار بحسابات سياسية إقليمية وتكتيكات انتخابية. يأتي ذلك في ظلّ حملة أميركية أوسع لمكافحه شبكات التهريب، شملت عمليات عسكرية وعمليات استهداف لسفن تقول الإدارة إنها تُستخدم لنقل مخدّرات قرب سواحل فنزويلا، وأسفرت عن سقوط عشرات الضحايا — بأكثر من ثمانين قتيلاً في ضربات وقعت منذ مطلع سبتمبر بحسب تقارير متعددة — ما زاد من حساسية النقاش حول تناقض المواقف بين تحمّل خطاب واضح ضدّ المخدّرات وبين اتخاذ خطوة عفو ذات أثر سياسي واضح.

يقرأ  ألمانيا تطلب للتوّ 20 من أكثر المقاتلات تقدّمًا في العالم — إليك ما تستطيع القيام به

في النهاية، يظلّ العفو عن هيرنانديز محطة تعكس تلاقيًا معقّدًا بين العدالة الجنائية والاعتبارات الجيوسياسية والانتخابية، وستستمرُّ تأثيراته على المشهد السياسي في هندوراس وعلى علاقات واشنطن الإقليمية خلال الأشهر القادمة.