ما الذي نعرفه عن موجة الاحتجاجات في إيران أخبار الأعمال والاقتصاد

احتجاجات واسعة في ايران اندلعت أواخر ديسمبر 2025 احتجاجاً على تردّي الأوضاع الاقتصادية، وتحولت بسرعة إلى تحدّ أعمق للسلطة الدينية التي تحكم منذ ثورة 1979.

ما نعرفه حتى الآن

عن ماذا تدور الاحتجاجات؟
انطلقت الاحتجاجات بسبب ارتفاع حاد في الأسعار بعد هبوط حاد لقيمة الريال أمام الدولار الأمريكي في أواخر ديسمبر. بدأت الحركة بإغلاق التجّار لمحالّهم في بازار طهران الكبير ثم امتدّت إلى محافظات أخرى.

بحلول أوائل يناير كان الريال يتداول بأكثر من 1.4 مليون مقابل الدولار، مقارنة بنحو 700 ألف قبل عام تقريباً، ما أدّى إلى تضخّم حاد وارتفاع أسعار المواد الغذائية بنحو 72% على أساس سنوي، في حين يبلغ معدل التضخم السنوي حوالي 40%.

الأزمة الاقتصادية في إيران تعود إلى عوامل متعدّدة: الحرب التي خاضتها البلاد مع إسرائيل في يونيو 2025، والتي تسبّبت بأضرار بنيوية في مدن عدّة؛ وإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة في سبتمبر 2025 بعد فشل مجلس الأمن في التصويت لرفعها نهائياً؛ وإصلاحات دعم الوقود التي أدخلت طبقة جديدة في نظام الدعم الوطني في ديسمبر، ما رفع فعلياً أسعار البنزين التي كانت من بين الأرخص عالمياً وزاد الضغط المالي على الأسر.

أُدخلت آلية لمراجعة أسعار الوقود كل ثلاثة أشهر ما يفتح الباب أمام زيادات لاحقة، وفي الوقت نفسه ألغى البنك المركزي مؤخراً سعر صرف مفضّل ومدعوم للواردات باستثناء الدواء والقمح، ما قد ينعكس على تكلفة السلع الأساسية.

«لو أن الحكومة، بدلاً من التركيز فقط على الوقود، خفّضت اسعار السلع الأخرى»، قال سائق تاكسي، ماجد إبراهيمي، في مقابلة في أواخر ديسمبر. «أسعار مشتقات الألبان ارتفعت ستّ مرات هذا العام والسلع الأخرى أكثر من عشر مرات».

من احتجاج اقتصادي إلى مطالب سياسية
في البداية كانت الهتافات اقتصادية بامتياز، لكنها توسّعت لتشمل رفضاً صريحاً للنظام الديني الحاكم. كما ظهر بعض المتظاهرين يهتفون دعمًا لريزا بهلوي، الابن المنفي للشاه المخلوع محمد رضا بهلوي ووريث النظام البهلوي السابق. أنصار بهلوي يطالبون بعودة الملكية، بينما يقول هو إنه يؤيّد إجراء استفتاء يحدّد شكل الحكم المطلوب للإيرانيين.

يقرأ  استُدرِجوا بعروض عملٍ مغرية فأُرسِلوا إلى خطّ المواجهة

خلفية تاريخية مختصرة
بعد أن أمّم محمد مصدق النفط تحت الإدارة البريطانية في 1951، أطاح به انقلاب عام 1953 بدعم من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة لحماية مصالح النفط الغربية. أعيدت السلطة الملكية القمعية حتى 1979، حين فرّ محمد رضا بهلوي من البلاد إثر تصاعد الثورة الإسلامية، وتوفي لاحقاً في مصر عام 1980.

مطالب متراكمة منذ سنوات
مطالب الحريات والديمقراطية والتنديد بالقوانين الصارمة للحكومة الإسلامية كانت تتصاعد منذ سنوات، وتفاقمت بعد وفاة مهسا أميني (22 عاماً) في حجز الشرطة الأخلاقية عام 2022، بعد توقيفها في طهران واحتجازها في مركز «إعادة التربية» ثم وفاتها في المستشفى بعد أيام.

أين تُجرى الاحتجاجات؟
انطلقت الشرارة من تجّار بازار طهران، لكنها امتدت إلى مدن ومحافظات متعددة، وبرزت قاعدة معارضة مشتتة داخل إيران وفي الشتات الإيراني بالخارج. أفادت وكالة فارس بأن مظاهرات محدودة جرت في أحياء نوّاب وسعادت آباد بطهران. كما شهدت مدن حفشجان وجونقان في محافظة چهارمحال وبختياري جنوب غرب البلاد، وتجمعات في مقاطعة تايباد بمقاطعة خراسان رضوي. ونقلت التقارير أن قوات الأمن تدخّلت وفضّت بعض هذه التجمعات.

تضامناً مع المتظاهرين داخل البلاد، شهدت مدن في الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وفرنسا وتركيا وباكستان تجمعات احتجاجية للجاليات الإيرانية.

الخسائر البشرية
ذكرت وسائل إعلام حكومية أن أكثر من مئة من عناصر الأمن قُتلوا خلال الأيام الأخيرة، في حين تقول جماعات المعارضة إن عدد القتلى أعلى ويشمل مئات المتظاهرين. لا تستطيع قناة الجزيرة التحقق من هذه الأرقام بشكل مستقل. يخشى خبراء أن تكون الأعداد الحقيقية أعلى بكثير؛ إذ تشير تقارير جزئية خرجت عبر انقطاع الإنترنت إلى احتمال سقوط آلاف الضحايا، بحسب مريم علم زاده، أستاذة مشاركة في تاريخ وسياسة إيران بجامعة أكسفورد.

يقرأ  التسويق الاستراتيجي للمديرين التنفيذيين تحويل المحتوى إلى مصدر إيرادات

هل الإنترنت متوقف؟
دخل انقطاع الإنترنت يومه الرابع وفق متابعة منظمة NetBlocks. لا يزال غير واضح إن كان الانقطاع ناجماً عن قرار حكومي مباشر أم عن أعطال أوسع على الشبكة. في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الخميس، قالت منظمة NetBlocks إن الانقطاع يتبع «سلسلة من إجراءات الرقابة الرقمية المتصاعدة التي تستهدف الاحتجاجات في أنحاء البلاد وتعيق حق الجمهور في التواصل في لحظة حاسمة».

قال عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، لدبلوماسيين أجانب في طهران يوم الاثنين إن الانترنت سيُستعاد قريبًا، مضيفًا أن الحكومة تنسق مع المؤسسة الأمنية في هذا الشأن. وأضاف أن الاتصال سيُستأنف أيضًا للسفارات والوزارات الحكومية.

هل الولايات المتحدة متورطة في الاحتجاجات؟

منذ اندلاع الاحتجاجات في ديسمبر، هدد رئيس امريكا دونالد ترامب مرارًا أن واشنطن قد تتدخل عسكريًا في إيران إذا وقع قمع عنيف. زعم عراقجي أن الاحتجاجات الوطنية «تحولت إلى عنف ودموية لتكون ذريعة» تسمح لترامب بالتدخل عسكريًا. وأضاف أن تحذير ترامب من عمل عسكري ضد طهران حفّز «إرهابيين» لاستهداف المتظاهرين وقوات الأمن بغرض تشجيع التدخل الأجنبي. وقال: «نحن مستعدون للحرب لكننا أيضًا مستعدون للحوار».

أوضح عراقجي أن السلطات جمعت لقطات فيديو تُظهر توزيع أسلحة على متظاهرين، وأنهم سيفرجون قريبًا عن اعترافات من محتجزين. وادّعى أن التظاهرات قد جرى «تحريضها وتأجيجها» من قِبل جهات خارجية، مؤكدًا أن القوات الأمنية ستتعقب المسؤولين عن ذلك.

ماذا سيحدث بعد ذلك؟

قالت ألمزاده إن انتفاضة قد تتصاعد في إيران إذا لم تُلبَّ مطالب المحتجين. «المحتجون واجهوا قمعًا لم يسبق له مثيل في وحشيته، حتى بمعايير الجمهورية الإسلامية المشهورة»، قالت، مضيفة: «المظالم هذه المرة لن تُسكَت».

أوضحت أن حياة كثيرين في إيران أصبحت لا تُطاق تحت ظروف اقتصادية رديئة تُعزى إلى الفساد وسوء الإدارة والعقوبات الدولية. كما أُسقط عن الإيرانيين لسنوات حق التعبير ونمط الحياة. «حتى لو قُمعت هذه الجولة بعنف شديد، فقد تظهر جولة أخرى سريعًا حتى يحدث تحول جذري»، قالت.

يقرأ  حماة الطبيعة يطالبون بحماية خشب البرازيلفلماذا يشعر الموسيقيون بالقلق؟

وأشارت إلى أن هذا التحول قد يبدأ داخليًا من فصائل داخل النخبة السياسية، عبر تهميش [المرشد الأعلى آية الله علي] خامنئي وتفكيك الاقتصاد الأوليغارشي، وبذلك قد يُهمل الجانب «الإسلامي» من الجمهورية وذوو المصالح فيه، أو قد يأتي عبر تدخل أميركي/إسرائيلي، وهو أمر يحتمل أن يؤدي إلى فوضى ومزيد من — وربما مختلف — المظالم بالنسبة للإيرانيين.

أضف تعليق