تحقيقات سريعة حول حريق ليلة رأس السنة في كران‑موندانا
السلطات والمحامون والفرق الفنية يسابقون الزمن لمعرفة كيف ولماذا انتشر الحريق في حانة Le Constellation بسرعة قاتلة، ما أودى بحياة عشرات الأشخاص وأصاب المئات. في مؤتمر صحفي يوم الجمعة قالت المدعية العامة لمنطقة فاليه إن كل الأدلة تشير إلى أن شررًا ناتجًا عن ألعاب نارية صغيرة (شعالات) كانت مُثبتة على زجاجات شمبانيا وأُقربت “قربا” شديدًا من السقف هو الذي أشعل الحريق في قبو الحانة. وقد أُبلغ عن ما لا يقل عن 40 قتيلاً و119 جريحًا، كثير منهم في حالة حرجة.
تحقق مستقل من لقطات وفيديوهات
فريق تحقق مستقل تابع للتحقيق درس فيديوهات وصورًا شاركها ناجون ومشاهدون، واستشار خبراء سلامة الحريق للعثور على دلائل حول تسارع الاشتعال. من بين المشاهدتين الأكثر تداولًا صورتان تظهران أشخاصًا يرفعون زجاجات مزوّدة بشعالات مضيئة فوق رؤوسهم، وفوق أحدهم بدا واللهب يتجمع على سطح السقف مباشرة. صورة أخرى مقرّبة أظهرت شخصًا يرتدي خوذة ويجلس على أكتاف آخر يرتدي قناع شخصية غاي فوكس بينما تبدو الشرارات أقرب إلى السقف.
تمت مطابقة هذه الصور مع صور عامة للحانة وتصميمها وأنابيبها المميزة، ما رجّح أنها التُقطت بعد منتصف ليلة 1 يناير. كما لم يُعثر على أدلة تُشير إلى تلاعب رقمي في الصور باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
مادة عازلة على السقف ومخاوف الاحتراق
تركيز آخر في التحقيقات يتجه نحو طبقة تشبه الإسفنج أو اللباد الصوتي التي تغطي سقف الحانة، وما إذا كانت مطابقة لمواصفات السلامة. خبراء سلامة حريق أخبرا فرق التحقق أن المظهر يطابق ما يُعرف بـ”رغوة شكل البيض” المصنوعة من البولي يوريثان (PU) والمستخدمة لامتصاص الصوت. في إحدى الصور بدا اللهب يحترق مباشرة على جزء مغطى بهذه المادة.
رغوة البولي يوريثان قد تُعالج بمطهرات مقاومة للاشتعال قبل تركيبها، مما يحدّ من قابليتها للاشتعال، لكن إذا لم تُعالج فسرعتها العالية في الاشتعال وإنتاجها الدخان الكثيف والسام يجعلها عاملًا محفزًا لتسارع الحريق. وصف خبير من جامعة لافبورة الأمر بأن الرغوة ذات السطح الكبير تُسرّع انتشار اللهب وتنتج دخانًا سامًا يخفض زمن الهروب المتاح. وأشار أستاذ من جامعة غرينتش إلى أن فعالية معالجات المقاومة هذه قد تتضاءل بمرور الزمن.
الظاهرة الحرارية المفاجِئة (Flashover)
في المؤتمر الصحفي تطرّق المسؤولون إلى حدوث ما يُسمّى “الـ flashover” أو التفجير الحراري: عندما ترتفع الغازات الساخنة إلى السقف وتبلغ درجة حرارة حرجة فتشتعل أنحاء الغرفة بشكل شبه فوري. يوضح الخبراء أن النجاة بعد حدوث flashover تكاد تكون مستحيلة. وهذا يشرح كيف انتقل الحريق من نقطة اشتعال صغيرة إلى اندلاع واسع وفوري قضى على إمكانية الإخلاء الآمن في وقت كافٍ.
مخارج الطوارئ وتخطيط الإخلاء
الحانة تقع على مستويين—طابق أرضي وقبو—ويُعتقد أن الحريق بدأ في القبو حيث التقطت الصور المشار إليها. لقطات من لحظات الاشتعال تُظهر محاولات لإطفاء اللهب ثم هروبا عبر درج ضيق إلى الأعلى. يحذّر خبراء من أن الدرج الضيق يشكل اختناقًا قاتلاً لأن الناس يتعثرون ويُدهسون بعضهم البعض أثناء الذعر، كما أن الأشخاص ميالون عند الفزع إلى محاولة الخروج من الطريق الذي دخلوا منه حتى لو كانت مخارج أخرى متاحة.
السلطات أكدت وجود أكثر من مخرج في المبنى، لكنها لم تستطع حتى الآن القول ما إذا كانت مخارج الطوارئ مفتوحة أو مسدودة وقت الحريق. مسؤولون محليون ذكروا أن مبنى بمثل هذا الحجم يفترض أن تُجرى عليه عمليات تفتيش سنوية من قِبل مكتب الحرائق الإقليمي، وأن التفتيشات تُنفّذ بواسطة موظفين محليين. طلب فريق التحقيق الاطلاع على سجلات التفتيش السابقة من المكتب المعني.
مقابلات وادعاءات حول الالتزام بالمعايير
قُبلت إفادات لمديري الحانة الفرنسيين والناجين، وأفاد أحد مالكي الحانة محليًا بأن المبنى خضع لثلاث تفتيشات خلال العشر سنوات الماضية وأن كل شيء كان وفقا للأنظمة. الادعاءات هذه قيد التحقق ضمن مجرى التحقيقات.
سابقًا: استخدام الشعالات داخل الحانة
كما راجع المحققون لقطات أرشيفية أظهرت أن استخدام شعالات مثبتة على زجاجات داخل الحانة لم يكن جديدًا؛ فقد وُجد فيديو منشور في 2024 يصوّر عاملات يرتدين خوذًا مميزة يحملن زجاجات مزوّدة بشعالات ويقدمنها للزبائن قبل نزعها وصبّ المشروبات. الفيديو نُشر على قناة خاصة بالحانة في أيار/مايو 2024، لكن لا يمكن التأكد من تاريخ تسجيله الأصلي.
خلاصة أولية
التحقيقات جارية لتحديد سلسلة الأخطاء: اشتعال شرر قرب سقف مزوّد بمواد عازلة قد تكون قابلة للاشتعال، انتقال سريع للحرارة والدخان إلى حالة flashover، وصعوبات في الإخلاء بسبب تصميم المخارج والدرج. جميع هذه العناصر معًا قد تفسر الوتيرة المدمرة للحريق. السلطات تعمل الآن على توثيق الأدلة، فحص مطابقة المواد لمواصفات السلامة، ومراجعة سجلات التفتيش وإجراءات التشغيل في الموقع لتحديد المسؤوليات ومنع تكرار مأساة مماثلة.