ما نعرفه عن حادثة إرهابية قرب قاعدة جوية بريطانية استُخدمت في الحرب على إيران

اعتقلت الشرطة خمسة رجال على الأقل صباح الأحد للاشتباه في «التحضير لعمل إرهابي» قرب قاعدة تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في جنوب إنجلترا.

وقالت شرطة العاصمة لندن في بيان إن ضباطاً مسلحين اعتقلوا المجموعة بعد اتصالات من سكان بخدمات الطوارئ أفادوا بوجود ثلاث «سيارات مشبوهة بدت متجهة نحو القاعدة الجوية».

وأضافت الشرطة: «يمكن لشرطة مكافحة الإرهاب الآن أن تؤكد أنها تقود تحقيقاً في حادث وقع خلال الليل قرب قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي في غلوسترشير».

ووصف رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام الحادث بأنه «مقلق للغاية»، وقال إن حكومته ستتخذ «كل خطوة ضرورية» لحماية الجمهور.

وإليكم ما نعرفه عن الحادث.

ما هي قاعدة فيرفورد؟

قاعدة فيرفورد، الواقعة في غلوسترشير، قاعدة عسكرية بريطانية تستضيف جناح الدعم القتالي رقم 501 التابع للقوات الجوية الأمريكية.

وهي واحدة من 12 قاعدة في المملكة المتحدة، من بينها قاعدة لاكنهيث التي تضم أكبر تجمع للقوات الأمريكية في بريطانيا، وقاعدة ميلدن هول التي تدعم التزود بالوقود والعمليات العالمية.

واستخدمت القوات الأمريكية قاعدة فيرفورد أيضاً خلال هجماتها على إيران وسط الصراع المستمر، حيث نشرت قاذفات قنابل من طراز بي 1 وبي 2.

وفي مارس، منح رئيس الوزراء آنذاك كير ستارمر الإذن بعمل أمريكي «دفاعي» ضد مواقع صواريخ إيرانية انطلاقاً من قاعدتين بريطانيتين، من بينهما فيرفورد ودييغو غارسيا في إقليم المحيط الهندي البريطاني.

ماذا حدث؟

يوم الأحد، قالت شرطة غلوسترشير إنها تلقت اتصالاً بشأن «ثلاث سيارات مشبوهة» كانت تتجه نحو القاعدة عند الساعة 00:45 بالتوقيت المحلي، أي 23:45 بتوقيت غرينتش من مساء السبت.

وأظهرت لقطات جوية بثتها وسائل الإعلام روبوتاً لتفكيك القنابل يتحرك حول الشاحنات، وكانت الأبواب الخلفية مفتوحة في اثنتين منها.

يقرأ  هل تمتلك البنوك المركزية القدرة على احتواء التضخم وسط تصاعد تكاليف الطاقة؟

وقالت الشرطة إنها تعتقد أن الحادث أصبح «تحت السيطرة»، وأقامت طوقاً أمنياً بمسافة 400 متر، أي 1300 قدم.

وقالت ساكنة اتصلت بالطوارئ، طالبة عدم الكشف عن هويتها، لإذاعة بي بي سي 4 إنها عادت إلى منزلها في قرية ويلفورد القريبة فوجدت مدخل السيارة مسدوداً ورأت «مجموعة كبيرة من الرجال الذين يغطون رؤوسهم ويلثمون وجوههم».

وأضافت: «حين رأوني، ركضوا أمامي؛ بعضهم إلى الحقل وبعضهم باتجاه قرية كيمبسفورد المجاورة. عندها أدركت أن شيئاً غير عادي للغاية كان يحدث».

وقالت المرأة لهيئة الإذاعة البريطانية إنها اتصلت بشرطة وزارة الدفاع في القاعدة الجوية، لكن لم يجب أحد؛ وبعد اتصالها بالطوارئ عند الساعة 01:36 بتوقيت بريطانيا الصيفي، أي 00:36 بتوقيت غرينتش، قالت: «خلال عشر دقائق امتلأت القرية بشرطة مسلحة».

وقالت: «أنا مصدومة تماماً لأن الأمر تُرك لي، كفرد من الجمهور، لأراه وأبلغ عنه».

ونُصح نحو 85 منزلاً في قرية ويلفورد القريبة بالإخلاء. وتحدث هؤلاء السكان أيضاً عن «توتر متصاعد» في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، مع دوريات شرطة متكررة.

ماذا نعرف عن المعتقلين؟

لا يُعرف الكثير عن الرجال الخمسة الذين اعتُقلوا في الحادث.

وقالت شرطة غلوسترشير إنها اعتقلت الرجال في البداية للاشتباه في مخالفات بموجب قانون المتفجرات.

لكن شرطة العاصمة أعلنت لاحقاً أنهم اعتُقلوا للاشتباه في «التحضير لعمل إرهابي».

ولا يزال الرجال في الحجز، ولم تفصح الشرطة عن المكان الذي يُحتجزون فيه.

وعندما سُئلت عما إذا كانت الشرطة تبحث عن مزيد من المشتبه بهم على صلة بالحادث، قالت ماغي بليث، القائدة المؤقتة لشرطة غلوسترشير، إنها تعتقد أن الأمر «تحت السيطرة».

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأحد إن المشتبه بهم كانوا «يسعون إلى إلحاق أضرار كبيرة» بالقاعدة الجوية.

يقرأ  تحويل الاستعداد المهني إلى ممارسة ذات مغزى في الفصول الدراسية المعاصرة

وقال: «كانوا تحت مراقبتنا لفترة طويلة، وتمكنا من القبض عليهم»، مضيفاً أن الولايات المتحدة وبريطانيا كانتا تعملان معاً في الحادث.

وشرح روب غايست بينفولد، وهو محاضر في الأمن الدولي في كلية الملك في لندن، أن القانون البريطاني لا يسمح بالكشف عن هوية الرجال ما لم يُوجه إليهم الاتهام.

وقال بينفولد للجزيرة: «لا نعرف أي شيء عما إذا كانوا مواطنين بريطانيين أم أجانب، على سبيل المثال. ولا نعرف أيضاً ما كان داخل تلك الشاحنات».

وأضاف: «تشير تصريحات ترامب إلى أن هؤلاء الرجال كانوا قيد التحقيق أيضاً. لذلك لا نعرف ما إذا كان الأمر مجرد فرد من الجمهور رصد شيئاً مشبوهاً يبدو غير محترف، أم نوعاً من المحاولة المخططة جيداً والمنفذة بشكل سيئ لإلحاق الضرر بفيرفورد».

هل لإيران صلة بالحادث؟

لا يزال من غير الواضح ما إذا كان المشتبه بهم مرتبطون بإيران.

وكانت طهران قد قالت سابقاً إنها ستستهدف قواعد عسكرية أمريكية أطلقت هجمات على إيران.

ومنذ 28 فبراير، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل أولى ضرباتهما على إيران، استهدفت طهران عدة قواعد عسكرية في الخليج والشرق الأوسط الأوسع، بما في ذلك قواعد في قطر والبحرين والأردن والسعودية والكويت والعراق وعُمان والإمارات العربية المتحدة.

وفي أوائل مارس، أصابت ذخيرة متسكعة أيضاً قاعدة تابعة لسلاح الجو الملكي في قبرص، حيث قالت السلطات إنها اعترضت أيضاً طائرات مسيرة إيرانية كانت تستهدف القاعدة.

وقال وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينغ يوم الأحد إنه كان على تواصل مع وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، وإن المملكة المتحدة «تعمل عن كثب مع أصدقائنا الأمريكيين».

وعندما سُئل عما إذا كانت إيران متورطة، قال إنه سيكون «من غير المسؤول التكهن».

أضف تعليق