اتهم رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام اسرائيل بارتكاب جرايم ضدّ الإنسانية بعد مقتل الصحفية أمل خليل وإصابة زميلتها زينب فرج في غارة جوية على قرية الطيري في جنوب لبنان.
كانت خليل وفرج تغطيان هجوماً إسرائيلياً سابقاً استهدف مركبة يوم الأربعاء، عندما تعرضتا للقصف أثناء فرارهما نحو مبنى للالتحاق بمأوى.
أنقذ المسعفون فرج واستخرجوا جثة خليل من تحت الأنقاض بعد ساعات. وإليكم ما تبيّن حتى الآن:
– آخر اتصال بالصحفية تمّ حوالى الساعة 16:10 بالتوقيت المحلي (13:10 بتوقيت غرينتش)، عندما اتصلت بأفراد أسرتها وبالجيش اللبناني، وفق زملائها وتقارير إعلامية.
– كانت قد التحمت داخل منزل بعد غارة جوية سابقة أسفرت عن مقتل شخصين قرب السيارة التي كانت تقلّها مع فرج.
– حاول عناصر الإنقاذ في البداية الوصول إلى الصحفية المخضرمة من صحيفة الأيام، لكنهم تعرضوا لإطلاق نار فما اضطروا للانسحاب، بحسب وزارة الصحة العامة اللبنانية.
– ثم استهدفت ضربة ثانية المنزل الذي لجأت إليه الصحفيتان؛ وتم انتشال جثة خليل قبل منتصف الليل بأكثر من سبع ساعات على الهجوم.
– وصف مسؤولون لبنانيون الحادث بأنه عملية “ضربة مزدوجة”.
تمكّن فرق الإنقاذ من سحب فرج ذات الإصابات البالغة من مكان الحادث وانتشال جثتي شخصين قُتلا في الضربة الأولى، لكن محاولات الوصول إلى خليل تأخرت نتيجة استهداف القوات الإسرائيلية لعناصر الطوارئ، بحسب الوزارة.
كانت خليل تغطي تجدد التصعيد بين اسرائيل وحركة حزب الله، والذي استؤنِف مطلع مارس في ظلّ توترات إقليمية أوسع مرتبطة بالحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وتُعدّ خليل الصحفية التاسعة التي تُقتل في لبنان هذا العام.
ولدت خليل عام 1984 في البيصاريّة في جنوب لبنان، وعملت مراسلة ميدانية لصحيفة “الأخبار” منذ حرب 2006. ركزت تقاريرها الأخيرة على هدم المنازل في قرى تتواجد فيها قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.
وفي مقابلة مع “The Public Source” في وقت سابق من هذا العام، قالت إن هدف عملها كان إبراز صمود سكان القرى الحدودية: «أكشف زيف رواية العدو التي تدّعي استهداف مواقع عسكرية فقط، من خلال توثيق قصف المنازل والمزارع ومقتل الأطفال. حاولت من خلال عملي أن أكون متضامنة مع هؤلاء الناس — أهل الأرض».
إدانة دولية ومطالبات بالتحقيق
قالت لجنة حماية الصحفيين في بيان للجزيرة إن مقتل خليل «يجب أن يكون صرخة استيقاظ للمجتمع الدولي لتطبيق القانون الدولي، والقيام بتحقيق عاجل في مقتل 262 صحفياً في مناطق مختلفة، ومحاسبة المسؤولين». وأضافت سارة قُدّاح، مديرة اللجنة إقليمياً، أن «منع الجيش الإسرائيلي فرق الإسعاف من إنقاذ المدنيين الجرحى جريمة وحشية ومتكررة رأيناها في غزة والآن في لبنان. بقيت خليل، الصحفية المدنية غير المسلحة، محاصرة تحت الأنقاض لأكثر من سبع ساعات بينما مُنع الهلال الأحمر من الوصول إليها».
قدم رئيس الجمهورية ميشال عون تعازيه في وفاة خليل وتمنى لفرج الشفاء العاجل. وفي منشور على منصة “إكس” اتهم عون إسرائيل بـ«الاستهداف المتعمّد والمتواصل للصحفيين» بهدف «إخفاء حقيقة أعمالها العدوانية ضد لبنان».
من صيدا، قالت مراسلة الجزيرة هايدي بيت إن خليل «كانت صحفية معروفة وموقّرة في لبنان». وأضافت أن خليل تلقت تهديدات مباشرة خلال الحرب الماضية عبر رقم إسرائيلي على واتساب يطالَبها بوقف التغطية، بل وإنهم هددوها بأنه يجب عليها مغادرة لبنان إذا أرادت أن تظل على قيد حياتها.
الجيش الإسرائيلي نفى تقارير تمنع فرق الإنقاذ من الوصول إلى المكان وقال إنه لا يستهدف الصحفيين.
يُذكر أنّه قبل أقلّ من شهر قُتل ثلاثة صحفيين في حادثة وصفت أيضاً بأنها «ضربة مزدوجة» في جنوب لبنان؛ إذ تعرّضت مركبتهم لقصف ثم تكرّر الاستهداف، وتعرّض عناصر الإنقاذ الذين وصلوا لاحقاً للنيران. وفي أعقاب ذلك نشر الجيش الإسرائيلي صورة ادّعى فيها أن أحد الصحفيين ينتمي إلى قوات حزب الله الخاصة، لكنه اعترف لاحقاً أن الصورة كانت مُعدّلة.
وصف وزير الإعلام اللبناني بول مرقص الهجوم الأخير بأنه انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.