ما يكشفه خطاب ترامب عن نواياه تجاه الأسلحة النووية

بعد ساعات من انقضاء المعاهدة النهائية للحد من التسلح بين موسكو وواشنطن الأسبوع الماضي، أرسلت وزارة الخارجية الأميركية كبير دبلوماسييها المعنيين بالأسلحة، توماس جي. دينانو، إلى جنيف لعرض تصور واشنطن للمستقبل. في كلمة عامة قدّمها هناك، رسم سيناريوات تتميز بموجات من التراكمات النووية وتجارب تفجيرية محتملة.

مضمون خطاب دينانو يمثل انفصالاً واضحاً عن سياسة فدرالية استمرت عقوداً؛ ففي أجزاء عميقة من خطابه حاول تبرير انسحاب أميركا العملي من الحظر العالمي على التفجيرات النووية، ذلك الحظر الذي صُمّم تاريخياً لكبح سباقات التسلح التي خلال الحرب الباردة رفعت من مخاطر سوء الحساب واندلاع الحرب.

الهدف من هذا الشرح المشروح للنص هو تقديم خلفية عن المصطلحات المتخصصة في صناعة السياسة النووية التي استخدمها دينانو، مع الإشارة إلى نقاط قد يختلف بشأنها خبراء خارجيون مع مزاعم الرجل والإدارة.

ويبقى غير معلوم ما إذا كان عرض دينانو سياساتٍ ثابتةً تقود إلى تراكمٍ نووي غير مقيد في الولايات المتحدة، أم أنه تهديد مفتوح الهدف منه دفع المفاوضات صوب اتفاقات عالمية جديدة لإدارة العصر النووي بشكل أفضل.

تحليل نيويورك تايمز — تاليًا الشروحات المرقمة توضح المصطلحات والسياق:

1) المؤتمر المعني بنزع السلاح: أنشئ عام 1979 في سياق توسع ترسانات الحرب الباردة، وهو منتدى أممي لحوارات الحد من السلاح يضم 65 دولة، وساهم في التفاوض على اتفاقيات أساسية للحد من التسلح.

2) في منصبه بوزارة الخارجية، وتحت سلطة وزير الخارجية ماركو روبيو، يعد دينانو أكبر دبلوماسي أميركي معني بالتفاوض والتحقق من الاتفاقيات الدولية بشأن الأسلحة. شغل المنصب سابقاً شخصيات مثل جون بولتون في الولاية الأولى لإدارة جورج دبليو بوش وروز غوتيمولر في عهد اوباما.

3) يشير النص على ما يظهر إلى الصين، التي تمتلك اليوم نحو 600 سلاح نووي، وتقدّر استخبارات الولايات المتحدة أنها قد تتجاوز ألف رأس نووي بحلول عام 2030.

يقرأ  انهيار المحادثات المرتقبة بين ترامب وبوتين — ما تبعاته على أوكرانياأخبار حرب روسيا وأوكرانيا

4) هنا الحديث عن روسيا، التي تختبر وسائل لوضع سلاح نووي في الفضاء وتطوّر طائرةً دون طيار تحت المياه قادرة على عبور محيطات.

5) في ميزانية هذا العام الفدرالية، تعتزم إدارة ترامب إنفاق نحو 90 مليار دولار على الأسلحة النووية، شاملة تحديثات أساسية للترسانة واستبدال صواريخ وقاذفات وغواصات متقادمة قادرة على توصيل الرؤوس النووية عبر نصف الكرة الأرضية.

6) قلق رئيسي لدى كثير من صانعي القرار الأميركيين هو أن واشنطن باتت ستواجه قريباً ليست خصماً واحداً شبيهاً بالحرب الباردة، بل خصمين عظمى: الصين وروسيا.

7) معاهدة القوات النووية متوسطة المدى (1987) حظرت كافة الأسلحة القادرة على قطع مسافات بين 500 و5500 كيلومتر، سواء كانت نووية أو تقليدية. الإدارة الحالية بدأت بنشر عدة أسلحة تقليدية ضمن هذه الفئة، بينها صاروخ كروز وسلاح فرط صوتي.

8) شدة تدمير بعض الأسلحة الروسية الصغيرة قد تُعد كسوراً من قنبلة هيروشيما، ما يجعل احتمال استخدامها أكثر واقعية؛ تُسمى هذه الرؤوس الحربية التكتيكية أو غير الاستراتيجية، وقد هدد الرئيس فلاديمير بوتين باستخدامها في أوكرانيا.

9) مفاوضو الحد من السلاح ركزوا غالباً على الأسلحة بعيدة المدى لأن ناقلاتها ورؤوسها المدمرة تعتبر قادرة على هزيمة الحضارة.

10) ذلك الغواصة الروسية المصممة لعبور المحيط وفتح موجة إشعاعية نووية عملاقة قادرة على محو مدينة ساحلية — وصف يبعث الرعب إن صحّت تفاصيله.

11) مصدر الطاقة النووية لذلك السلاح نظرياً يسمح للصاروخ الطائر أن يبقى في الجو فترات أطول بكثير من الصواريخ المماثلة.

12) أجرت روسيا تجارب إطلاق لوضع سلاح نووي في مدار حول الأرض، وهو أمر أُبلغ عنه سابقاً لمجلس الكونغرس الأميركي.

13) المصطلح يشير إلى الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن: الصين، فرنسا، روسيا، المملكة المتحدة، والولايات المتحدة.

يقرأ  لماذا يعد وصول النفط الثقيل الفنزويلي نبأً هائلاً لمصفّيات الولايات المتحدة — أخبار النفط والغاز

14) هاجس أميركي رفيع أن بكين وموسكو قد تشكّلان تحالفاً لتنسيق قواتهما النووية. برنامجهما المشترك لتطوير وقود قنابل ذرية يُنظر إليه كدليل على هذا الخطر الناشئ.

15) خطة هذه الإدارة مؤرخة في نوفمبر لكنها نُشرت في ديسمبر.

16) وثيقة صينية صدرت العام الماضي سعت إلى تقديم بكين كقائدة في تقليل التهديد النووي العالمي.

17) عادةً لا تَطلب معاهدات التحكم في السلاح تدمير الرؤوس الحربية، بل نقلها إلى مخازن مع إمكانية إعادة تشغيلها. تحتفظ الولايات المتحدة بما يقارب 20 ألف قنبلة ذرية صغيرة تُستخدم لبدء التفجيرات الأكبر للقنابل الهيدروجينية.

18) موجة تراكم وشيكة تتركز حول غواصات فئة أوهايو؛ إدارة ترامب دعت لإعادة فتح أنابيب صواريخ أُغلقت للالتزام بحدود نيو-ستارت، ما قد يُضيف ما يصل إلى 56 صاروخاً بعيد المدى للأسطول، وكل صاروخ يمكن أن يحمل رؤوساً متعددة، فتتراكم القوة إلى مئات الرؤوس.

19) يشير المصطلح إلى أسلحة مخصصة للعمل على ساحة المعركة أو ضمن نطاق جغرافي محدد بدلاً من استهداف أهداف بعيدة، وغالباً ما يُستخدم كمترادف للأسلحة متوسطة المدى.

20) هنا الحديث عن اختبار التفجيرات النووية لأغراض السلامة والموثوقية وتطوير أنواع جديدة من الأسلحة. الولايات المتحدة أوقفت هذه التجارب عام 1992 واعتمدت وسائل غير تفجيرية مثل المحاكاة الحاسوبية فائقة الأداء. عام 1996 وقّعت القوى النووية على حظر عالمي للتجارب التفجيرية، لكن عدداً من الدول، منها الولايات المتحدة والصين، لم تُصادِق على المعاهدة فظلّت دون نفاذ رسمي.

21) بتفصيل جديد، يخاطب الخطاب ما قصده ترامب عندما صرّح في الخريف أنه أَوْعز إلى البنتاغون “ببدء اختبار أسلحتنا النووية على قدم المساواة” ردّاً على التقدم التقني لدول أجنبية لم تُسمَّ.

22) يقول خبراء خارجيون إن المسألة الأساسية ليست ما إذا كانت الصين وروسيا تنتهكان الحظر العالمي فحسب، بل ما إن كانت تلتزم بتعريف الولايات المتحدة. منذ ظهور المعاهدة عام 1996 فسرت واشنطن معيار الالتزام على أنه “صفر” قوة تفجيرية، بينما لا تقدم المعاهدة نفسها تعريفاً لما يُعد انفجاراً نووياً؛ هذا الغموض الفني تراكم عبر عقود وأدى إلى خلافات أعاقت تصديق المعاهدة.

يقرأ  اليابان تستعد لإعادة تشغيل أكبر محطة للطاقة النووية في العالمأخبار فوكوشيما

23) بحسب التعريف العلمي، كل الانفجارات النووية تكون فائقة الحرجية، أي أنها تكسر الذرات في تفاعلات سلسلة تصبح ذاتية الاستدامة في كميات كافية من الوقود النووي. التقارير التي استشهد بها دينانو ذكرت بيانات استخباراتية تفيد بأن روسيا تجري فئة أدنى من الاختبارات الفائقة الحرجية صغيرة الحجم يصعب اكتشافها. علماء روس ناقشوا علناً مثل هذه التجارب الصغيرة التي تُعد مفيدة لتقييم سلامة السلاح لكنها لا تخدم بالضرورة ابتكار أنواع جديدة.

24) يبدو الوصف مقلقاً، لكن الخبراء ينوّهون إلى أن النص لا يقدم دليلاً قاطعاً، ويتحدث غالباً عن استعدادات لا عن تفجيرات، باستثناء حالة محددة وردت ذات تفصيل.

25) الخطاب لم يوضح كيف قد تؤثر الادعاءات عن تجارب روسيا والصين النووية على سياسة الأسلحة الأميركية. لكنه أعاد تكرار دعوة ترامب لاختبارات “على أساس متكافئ”، ما يوحِي بأن الولايات المتحدة قد تسلك ذلك المسار أيضاً.

26) اختتم الحديث بنبرة متفائلة وغامضة في آن واحد، من دون توضيح المقصود بلفظ “مسؤول”. ومع ذلك، جاءت العبارة في سياق العمل الثنائي والمتعدد الأطراف لتقليل عدد الأسلحة النووية في العالم، مما يوحي بأن هدف الإدارة قد يكون استثمار هذا الموقف لبناء نفوذ سياسي ودفع مفاوضات جديدة مع روسيا أو الصين أو كلاهما بشأن قيود على التجارب—أو على الأقل خلق ضغوط للتوصل إلى اتفاقيات جديدة.

أضف تعليق