مبعوثون أمريكيون يلتقون قادة حماس في القاهرة لمحاولة إنقاذ الهدنة الهشة في قطاع غزة — دونالد ترامب

استمع إلى هذا التقرير | ٥ دقائق

في معقل مدمر يتكدس فيه أكثر من مليوني فلسطيني على شريط أرضي يضيق يومًا بعد يوم تحت ظل احتلال وقصف إسرائيليَين ساحقَين، باتت الحياة اليومية مرتبطة بهشاشة «الهدنة» المبرمة في أكتوبر.

ومع تتالي سقوط القنابل الإسرائيلية والأمريكية على إيران ورد طهران عبر المنطقة، تواجه تلك الهدنة المهترئة نقطة انفجار، ما دفع إلى مناورة دبلوماسية غير مسبوقة: محادثات مباشرة بين «مجلس السلام» الذي يقوده دونالد ترامب من جهة وحركة حماس من جهة أخرى.

اجتمع مبعوثو الهيئة الجديدة، التي يرأسها ترامب شخصيًا للإشراف على غزة ما بعد الحرب ولأغراض أوسع، مع ممثلين عن حماس في القاهره خلال عطلة نهاية الأسبوع، وفق تقارير صحفية. هدفت اللقاءات إلى حماية الهدنة التي تعرَّضت لضغوط أكبر منذ اندلاع الحرب الإقليمية في 28 فبراير.

وبعد المحادثات، أعلنت إسرائيل إعادة فتح جزئية لمعبر رفح بين غزة ومصر يوم الأربعاء. المعبر، الذي يُعد الشريان البشري الوحيد لغزة خارج السيطرة الإسرائيلية المباشرة، أُغلق حين بدأت الحملة الإيرانية الإقليمية.

رغم الدفع الدبلوماسي، ما تزال العنف مستمرًا في القطاع. ففي ضربة نفذتها إسرائيل يوم الأحد قُتل ما لا يقل عن 13 فلسطينيًا بينهم صبيان وامرأة حامل وتسعة عناصر شرطة، في تذكير صارخ بقبضة الجيش الإسرائيلية الشاملة على الأرض.

تحوّل براغماتي أم مناورة تكتيكية؟

فيما تمثل المحادثات انخراطًا بارزًا من واشنطن، يرى المحللون أن الخطوة ليست تصديقًا سياسياً لحماس بقدر ما هي تكتيك محسوب يستند إلى تهديد بالعنف المتجدد. قال المحلل الفلسطيني عبدالله عقرباوي إن استعداد واشنطن للقاء حماس يعكس واقعًا شاملاً وواقعيًا على الأرض: الفاعل العسكري والسياسي والاجتماعي الرئيسي في قطاع غزة هو حماس. لكنه حذر من قراءة اللقاءات على أنها تحول جذري في سياسة الولايات المتحدة؛ ففي عهد ادارة ترامب، لا تعني الاجتماعات اعترافًا سياسيًا. بل، حسب عقرباوي، تُدار الأمور في ظل تهديد دائم بـ«حرب إبادة» محتملة.

يقرأ  الفلبين تتهم الصين بدهس سفينة وإلحاق أضرار بها في بحر الصين الجنوبيأخبار بحر الصين الجنوبي

وأوضح أن الهدف النهائي من هذه المحادثات هو تمكين لجنة تكنوقراطية جديدة في غزة لبناء قاعدة اجتماعية قادرة على تحدي الفصيل المسلح.

وهم «الابتزاز المعكوس»

انتشرت تقارير أوّلية تفيد بأن حماس هددت بإنهاء الهدنة إذا استمر إغلاق الحدود، مستغلة الفوضى الإقليمية لحرب إيران للضغط على إسرائيل. لكن عقرباوي رفض هذا التوصيف، مشيرًا إلى أن حماس عبّرت باستمرار عن رغبتها في تجنّب العودة إلى حرب شاملة. وإعادة فتح رفح، على حد قوله، تخدم غرضًا استراتيجيًا مختلفًا لطرفي واشنطن وتل أبيب.

«أي تسهيلات — سواء معبر رفح أو دخول المساعدات — تُمرر عبر «مجلس السلام» واللجنة التكنوقراطية الجديدة في قطاع غزة»، قال عقرباوي. «ليس رد فعل على مفاوضات أو ضغط فلسطيني، بل في سياق السماح لهذه اللجنة بالتغلغل في المجتمع الفلسطيني.» وأضاف أن الهدف إنشاء قاعدة أمنية تُمهِّد لنزع سلاح المقاومة، حتى لو أدى ذلك إلى صراع أهلي فلسطيني داخلي.

نزع السلاح وخطة العشرين بندًا

قبل التصعيد الإقليمي، أوقف مشروع ترامب الأبرز في الشرق الأوسط — خطة مكوَّنة من عشرين بندًا لغزة — جزئيًا المجازر الجماعية وضمنت إفراجًا عن سجناء وجنود إسرائيليين وبعض الأسرى الفلسطينيين. مقابل ذلك، قبلت حماس بوقف إطلاق النار بينما ظل الجيش الإسرائيلي يحتل أكثر من نصف القطاع.

لكن المرحلة الثانية من خطة ترامب، التي تقوم على أن تضع حماس سلاحها مقابل عفو وإعادة إعمار، لا تزال متوقفة. قد يظن البعض أن الصراع الإقليمي منح حماس قدرة تفاوضية لرفض بند نزع السلاح، لكن عقرباوي يرى العكس: الانخراط الأمريكي والإسرائيلي العميق في مواجهة إيران قد يدفعان إلى تكثيف الضغط على الحركة لتحقيق انتصار سريع وقابل للتنفيذ في غزة.

ورغم ذلك، تبقى حماس متمسكة بأسلحتها، معتبرة أنها ضرورية للمقاومة ولتأسيس هياكل أمنية فلسطينية مستقبلية. بينما تحاول واشنطن وتل أبيب توظيف شبح «الإبادة» لإعادة هندسة مستقبل غزة السياسي، يظل الواقع بالنسبة للفلسطينيين المحاصرين كما هو: إعادة فتح جزئي لمعبر واحد ليست انتصارًا دبلوماسيًا، بل شهيقًا عابرًا في قطاع يختنق والحياة فيه رهينة لمطالب الاحتلال.

يقرأ  ترامب يردّ على مراسل عقب سؤال عن إبستين

أضف تعليق