واشنطن — فشل اقتراح للحد من سلطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في شن الحرب ضد إيران للمرة الرابعة في مجلس الشيوخ الأمريكي، إذ تعهَّد نوابٌ بتقديمه أسبوعياً.
جاء التصويت عقب أول هدنة لمدة اسبوعين اتُّفِق عليها بين الطرفين الأسبوع الماضي، لكن محادثات لاحقة في إسلامآباد لم تُسفر عن اتفاق دائم، مع إشارة كلا الجانبين إلى انفتاحهما على جولة ثانية من المحادثات.
قبل إعلان وقف إطلاق النار المؤقت، هدد ترامب مراراً بضرب بنى تحتية مدنية في إيران، وفي تهديدٍ صادم في 7 أبريل قال إن «حضارة كاملة ستموت الليلة»، وهو تصريح أثار دعوات متجددة للكونغرس لوضع قيود على سلطة الرئيس في إدارة الحرب.
كما في مرات سابقة، انقسم التصويت يوم الأربعاء على خطوط حزبية إلى حد كبير (47 صوتاً مع القرار مقابل 53 ضده)، مع تصويت جمهوري واحد، راند بول، لصالحه، وتصويت ديمقراطي واحد، جون فيترمان، ضده.
يرى مؤيدو القرار أن ترامب تصرَّف خارج نطاق السلطة الدستورية عندما أطلق العمليات العسكرية بالتعاون مع إسرائيل في 28 فبراير. الدستور الأمريكي يخصِّص قرار إعلان الحرب للكونغرس، بينما يقتصر الحق الرئاسي في شن عمليات أحادية على حالات الدفاع عن النفس الفوري.
من جهته، قدمت إدارة ترامب سلسلة من التبريرات للذهاب إلى الحرب، بينها الادعاء بأن مجموع أفعال إيران منذ الثورة الإسلامية عام 1979 شكلت تهديداً وشيكاً للأمن الأمريكي.
وصف السيناتور كريس ميرفي الصراع بأنه «حرب سيئة التخطيط وسوء إدارة» فلم تحقق أهداف الإدارة المعلنة، وانتقد غياب الشفافية من جانب البيت الأبيض وتقاعس رقابة الجمهوريين في الكونغرس.
وقال ميرفي: «لا بد ألا نتجاهل مدى استثنائية تقاعس قيادات الجمهوريين في مجلس الشيوخ عن ممارسة أي رقابة على حرب تكلف المليارات أسبوعياً، وأدت بالفعل إلى فقدان أكثر من اثنتي عشرة حياة أميركية، وأشعلت صراعاً إقليمياً في كامل الشرق الأوسط، وتسببت في اهتزاز اقتصادات حول العالم».
في المقابل، أكد السيناتور الجمهوري جيم ريش أن ترامب تحرّك داخل نطاق صلاحياته كرئيس، ورفض الاقتراح باعتباره «نفس الشيء القديم». وأضاف: «هذا القرار يطلب من الرئيس ترامب أن يهرب بخُلُفِه. ليس فقط له الحق في ذلك، بل إنه ملزم به؛ فقد أقسم أن يدافع عن شعب الولايات المتحدة».
ومن المتوقع أن يصوّت مجلس النواب على قرار مماثل هذا الأسبوع، مع اعتبار إمكانية تمريره أعلى في المجلس، خصوصاً مع تزايد الحذر بين بعض الجمهوريين من استمرار الحرب. ومع ذلك، سيكون أي نجاح في أحد المجلسين في الغالب رمزيّاً: فحتى لو أُقر في المجلسين، يمكن للرئيس ترامب أن يرفضه بالفيتو، ولتجاوز الفيتو يلزم ثلثا الأعضاء — عتبة تبدو شبه مستحيلة في الوضع الراهن.
قد يواجه المشرّعون اختباراً أكبر بنهاية أبريل عندما تبلغ الحرب 60 يوماً؛ فبموجب قانون سلطات الحرب لعام 1973، على الكونغرس تفويض العمل العسكري حينئذ أو الموافقة على تمديد لمدة 30 يوماً، وإلا يتوجب قانونياً على الرئيس الشروع في سحب القوات.
الحصار الأمريكي مستمر
أعلنت قيادة القووات المركزية الأمريكية (سنتكوم) يوم الأربعاء أن لا سفناً دخلت أو خرجت من موانئ إيرانية قد نجحت في عبور الحصار الأمريكي في مضيق هرمز خلال الأربع والثلاثين ساعة الماضية، وأن تسع سفن امتثلت لأوامر القوات الأمريكية بالانعطاف والعودة.
وفي بيان منفصل، حذّر الجيش الأمريكي بأن السفن «سيُقتحم بعضها للتفتيش والمصادرة أثناء عبورها ذهاباً أو إياباً من الموانئ الإيرانية».
قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن واشنطن تجهّز حزمة جديدة من الإجراءات التي ستكون «معادلاً مالياً» للهجمات العسكرية. مع ذلك، رفعت الولايات المتحدة بعض العقوبات عن إيران خلال الحرب في محاولة لخفض أسعار الطاقة العالمية المرتفعة.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت للصحفيين إن الإدارة لم تطلب رسمياً تمديد الهدنة التي تنتهي الأسبوع المقبل، وأعربت عن تفاؤلها بإمكانية جولة ثانية من المحادثات في إسلام آباد: «نحن في هذه اللحظة منخرطون جداً في هذه المفاوضات».
من جهتها، أفادت قناة التلفزيون الإيراني الرسمية بأن وفداً رسمياً باكستانياً رفيع المستوى وصل إلى طهران لتنسيق جولة محادثات جديدة.
وحذّر اللواء علي عبد اللهي، قائد مقر خاتم الأنبياء المركزي في الحرس الثوري الإيراني، من أن الحصار البحري المستمر قد يُنهِي وقفة إطلاق النار الهشة. وقال: «إذا استمر المعتدي والإرهابي الأمريكي في إجراءه غير القانوني بفرض حصار بحري في المنطقة وخلق انعدام أمن لسفن النقل والتجارية وخفّات النفط الإيرانية، فسيعد هذا تمهيداً لانتهاك الهدنة».