مجلس الشيوخ الأمريكي يسقط قرارًا بشأن صلاحيات الحرب المصمّم لتقييد صلاحيات دونالد ترامب

نائب الرئيس الأمريكي جيه. دي. فانس أدلى بالتصويت الفاصل ليُسقط قرارًا يقيّد صلاحيات الحرب كان ليُلزم الرئيس دونالد ترامب بطلب موافقة الكونغرس قبل أي تحرُّك عسكري إضافي في فنزويلا.

جلسة مجلس الشيوخ مساء الأربعاء انتهت بتوتر بالغ، ومصير القرار ارتكز على كتفيْن اثنين من السياسيين الجمهوريين.

الخلفية والنتائج
في الأسبوع الماضي صوت السناتوران تود يونغ من إنديانا وجوش هاولي من ميزوري، كجزء من مجموعة من خمسة جمهوريين خارج الصفوف، لطرح القرار للتصويت الكامل في المجلس. وبحصوله على دعم ديمقراطي مُؤزَّم، تقدّم المشروع بنتيجة 52 صوتًا مؤيّدًا مقابل 47 معارضًا.

لكن أنصار القرار كان بوسعهم أن يخسروا صوتًا واحدًا فقط ليصوّت المشروع، وفي يوم التصويت خسروْا صوتين: يونغ وهاولي. انتهى التصويت النهائي متعادلًا 50–50، فقام فانس بدور الكاسر للتعادل وأطاح بالقرار.

متغيرات اللحظة الأخيرة
هاولي أشار مبكرًا إلى أنه سيسحب دعمه، أما يونغ فكان عنصرًا غير مؤكد حتى وقتٍ قصير قبل التصويت النهائي. قال يونغ، بعد محادثات مع مسؤولي أمن قومي رفيعي المستوى، إنه حصل على ضمانات بعدم وجود قوات أمريكية في فنزويلا، كما تلقّى التزامًا بأن الإدارة ستلجأ إلى الكونغرس للحصول على تفويض باستخدام القوة إذا قرّر الرئيس أن قوات أمريكية لازمة لعمليات عسكرية كبرى.

نشر يونغ أيضًا رسالة مؤرَّخة يوم الأربعاء من وزير الخارجية ماركو روبيو، تتضمن تأكيدات مترددة بأن الكونغرس سيُخطر قبل أي عمل عسكري مستقبلي في فنزويلا. نصّ روبيو: «إذا قرّر الرئيس إدخال قوات مسلحة أمريكية في أعمال عدائية في عملية عسكرية كبرى في فنزويلا، فسيسعى للحصول على تفويضات كونغريسية مسبقًا (حيثما تسمح الظروف).»

الأسئلة القانونية حول الهجوم
جاء قرار صلاحيات الحرب الأخير ردًا على الإعلان المفاجئ في 3 يناير بأن ترامب شن عملية عسكرية لإسقاط الرئيس نيكولاس مادورو. وردت تقارير عن انفجارات في العاصمة كاراكاس وقواعد عسكرية مجاورة، ثم بدا ترامب في بث متلفز بعد ساعات ليعلن أن الولايات المتحدة اختطفت مادورو ونقلته إلى أمريكا لمواجهة محاكمة جنائية. وذكرت التقارير أن زوجة مادورو، سِليا فلوريس، اُعتُقلت أيضًا ضمن العملية.

يقرأ  لقطات جوية لمصلين في مهرجان ديني هندي تُعرَض زوراً كحشود في تجمع سياسي

أُصيب عنصران من القوات الأمريكية في الهجوم، وقُتل ما يصل إلى نحو 80 شخصًا في فنزويلا، بينهم عناصر أمنية كوبيون كانوا يرافقون مادورو. قال ترامب في خطابه المعلنًا عن الهجوم: «سنقود البلد حتى نستطيع إجراء انتقال آمن وسليم ومدروس».

وبعدئذٍ تلقّى ترامب وروبيو أسئلة حول ما إذا كان الكونغرس قد أُخطر بالعملية مسبقًا، واعترفا بأنهما لم يُنَبِّها المشرّعين مُسبقًا. برّر روبيو قائلاً إن «هذه لم تكن مهمة يمكن إخطار الكونغرس بشأنها؛ كانت مهمة تعتمد على إعلام بحدث مُحَرِّك»، فيما قال ترامب إن إخطار الكونغرس كان ربما يعرّض المهمة للخطر لأن «الكونغرس سيتسرب، ولا نريد مُسرِّبين».

الحدود الدستورية والمتطلبات القانونية
تنص عادةً الدستور الأمريكي على تقسيم سلطة الحرب بين السلطتين التشريعية والتنفيذية: فالرئيس يُعتبر القائد الأعلى للقوات المسلحة، لكن للكونغرس وحده سلطة إعلان الحرب وتفويض العمل العسكري. إلا أن هذا التقسيم تآكل تدريجيًا مع توجّه الفروع التنفيذية إلى توسيع سلطتها على العمليات العسكرية.

في العقود الأخيرة، برّر رؤساء تنفيذيون كثيرون إجراءات أحادية بالاستناد إلى تفويضات استخدام القوة (AUMFs) التي اعتمدها الكونغرس بعد هجمات 11 سبتمبر 2001. لكن العمل العسكري في فنزويلا يقع خارج نطاق تلك التفويضات، مما أثار تساؤلات جادة حول الأساس القانوني لهجوم يناير.

في هذا السياق، نشرت وزارة العدل يوم الثلاثاء مذكرة من 22 صفحة كانت قد أُعدّت أصلاً في ديسمبر لتبرير العملية المرتقبة. قالت المذكرة إن اختطاف مادورو يُصنَّف كعمل إنفاذ قانوني، ومن ثم لم يبلغ عتبة الحاجة لموافقة كونغرسية. وأضافت أن العملية المخططة لم تكن متوقعة أن تُحوّل إلى حالة حرب، فبالتالي لم تُنشَر ضمن سلطات الكونغرس. كما ذكرت المذكرة: «القانون لا يسمح للرئيس بإرسال قوات إلى فنزويلا دون تفويض كونغرس إذا كان يعلم أن ذلك سيؤدي إلى حرب»، موضحةً أنه «حتى 22 ديسمبر 2025، لم نتلقَ حقائق تشير إلى أن ذلك سيحدث.»

يقرأ  من الحرب إلى الشتاء زوجان في غزة ينتظران مولودهما داخل خيمة غارقة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

انشقاق جمهوري
لم يتفق كل الجمهوريين مع هذا التفسير، وسعى عدد منهم لاستعادة سلطة الكونغرس في الإشراف على الإجراءات العسكرية. من بين هؤلاء السناتورات ليزا موركوفسكي من ألاسكا، وراند بول من كنتاكي، وسوزان كولينز من مين، الذين يُنظر إليهم كأصوات محورية متأرجحة في المجلس.

انضم يونغ وهاولي إلى الجمهوريين الخمسة المتمردين في التصويت الأولي يوم 8 يناير للمضي قُدمًا بالقرار، لكنهم تعرضوا جميعًا لاحقًا لضغوط حادة للعودة إلى صفوف الحزب الجمهوري قبل التصويت النهائي. وشنّ ترامب هجومًا على الخمسة عبر منصته الاجتماعية، مُهاجمًا تصويتهم مع الديمقراطيين ومحذّرًا من أنه يضعف قدرة الرئيس على الدفاع عن البلاد ويقوّض سلطته كقائد أعلى.

وردت تقارير تفيد بأن ترامب اتصل ببعض أعضاء مجلس الشيوخ قبل التصويت بمحاولةٍ لكسب دعمهم، وأشارت صحيفة The Hill إلى أن محادثته مع كولينز تحوّلت إلى «انفجار كلامي تضمن ألفاظًا نابية». على الجانب الآخر، دافع راند بول عن قراره بالتصويت لصالح قرار صلاحيات الحرب، واعتبر أن صوته كان فعلًا ضروريًا لحماية فصل السلطات والدستور، إذ ليست القضية مسألة حزب مقابل حزب بل حماية لمبدأ التقاسم الدستوري للسلطات. الجمهووريين الذين تخلّوا عن الموقف واجهوا بذلك اختبارًا صعبًا بين الولاء الحزبي وواجبهم الرقابي نحو المؤسسة التشريعية. «ينبغي أن تكون هذه من صميم الصلاحيات التشريعية لا من صلاحيات الرئاسة، ويجب أن تُصوَّب نحو الدستور»، قال بول.

«الدستور — وتحديدًا وبتمعن — منح سلطة الشروع في الحرب وإعلانها إلى الكونغرس»، أضاف.

«ذهب طيف آبائنا المؤسِّسون إلى أن لا يرغبوا في أن يملك الرئيس هذه السلطة».

ومع أن المخاطرة بغضب ترمب قد تكون باهظة الثمن، إلا أن ثمنها يختلف بين الجمهوريين. من بين الثلاثة الجمهوريين الذين انضموا إلى الديمقراطيين يوم الأربعاء للتصويت لصالح قرار صلاحيات الحرب، هناك واحد فقط يخضع لإعادة انتخاب هذا العام في الانتخابات النصفية الأميركية: كولنز.

يقرأ  قائمة الأحداث الرئيسية في الحرب الروسية‑الأوكرانية — اليوم ١٬٣٢٢

أضف تعليق