انسداد تمويل حكومي في الولايات المتحدة ناجم عن غضب ديمقراطي إثر مقتل مواطنين اثنين خلال حملة مداهمات للهجرة في مينيابوليس.
أقرّ مجلس الشيوخ الأميركي، في ساعة متأخرة من يوم الجمعة، صفقة إنفاق مرحلية بأغلبية عريضة (71 صوتًا مقابل 29)، تهدف إلى تفادي أسوأ آثار إغلاق حكومي وشيك. بيد أن إغلاقًا جزئيًا سيبدأ فعليًا عند منتصف ليل السبت لأن مجلس النواب خارج الجلسة حتى يوم الاثنين، ما يمنع المصادقة على اتفاق الشيوخ قبل الموعد النهائي — وبذلك يصبح انقطاع التمويل خلال عطلة نهاية الأسبوع أمرًا لا مفرّ منه، وفق قادة الشيوخ.
قادة المجلس أشاروا إلى أن التشريعات التي أُقرت ستعزز فرص إنهاء الإغلاق سريعًا، ربما خلال أيام، لكنهم اعترفوا أيضًا بإمكانية تطوّر الوضع ليطول نتيجة الاستقطاب السياسي الحاد الناجم عن حدة حملة الهجرة وتداعياتها بعد مقتل أليكس بريتي ورينيه جود في عمليّات منفصلة أُجريت هذا الشهر في شمال مدينة مينيابوليس.
مراسلة قناة الجزيرة روزيلاند جوردان نقلت من واشنطن أن الإطار الزمني الأنسب لبحث تغييرات الشيوخ هو عند عودة مجلس النواب، وأن إدارة ترامب التي أيدت الصفقة تتوقع حلًّا سريعًا مطلع الأسبوع المقبل. لكنها لفتت إلى أن احتمال استمرار الإغلاق يبقى قائمًا إذا لم تتوصل الأطراف إلى تسوية.
الصفقة التي تفاوضت عليها البيت الأبيض مع زعائم الديمقراطيين في الشيوخ قسمت حزمة التمويل: تم تمرير خمسة مشاريع تمويل شاملة لتمويل معظم الحكومة الاتحادية حتى نهاية السنة المالية في سبتمبر، بينما فُصل تمويل وزارة الأمن الداخلي عن الحزمة العامة وتم تمديده مؤقتًا لمدة أسبوعين عبر إجراء احترازي لمنح المشرعين وقتًا للتفاوض حول قيود جديدة على عمل وكالات الهجرة.
الديمقراطيون هدّدوا سابقًا بتعطيل حزمة التمويل إجمالًا لإجبار الرئيس على تقييد ممارسات وزارة الأمن الداخلي وحملات المداهمات. مطالبهم تتضمن وقف الدوريات المتنقلة لوكلاء الهجرة، إلزام الوكلاء بارتداء كاميرات جسدية، منع تغطية الوجوه خلال العمليات، واشتراط الحصول على مذكرة تفتيش قضائية بدلاً من موافقات داخلية من المسؤولين. الجمهوريون أعلنوا انفتاحهم على بعض هذه المقترحات.
توسع تغطية وسائل الإعلام الأميركية في قراءة موقف البيت الأبيض كاستجابة مرنة لانتقادات ما بعد مقتل المواطنين في مينيابوليس، إذ بدا أن الإدارة اعتبرت أن تخفيف حدة الحملة قد يسهّل التوصل إلى تسوية برلمانية. ومع ذلك، يبقى الأفق السياسي محفوفًا بالمخاطر، وقد يتضح خلال الأيام المقبلة ما إذا كان الاتفاق سيتحوّل إلى حل دائم أم سيبقى تصعيد الخلافات مهيمنًا على المنحى، مع احتمال تأجيل انهاء الخلافات لفترة أطول.