محادثات الولايات المتحدة وإيران تختتم بمزاعم إحراز تقدم وسط غياب التفاصيل أخبار الأسلحة النووية

جنيف — انتهت جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة بين مسؤولين ايرانيين وأميركيين بوساطة عمانية أشار فيها الوسيط إلى “تقدم ملحوظ”، من دون أن تظهر دلائل واضحة على استعداد أي طرف للتنازل بما يكفي لتفادي المواجهة العسكرية.

قال عباس عراقجي، بعد اختتام المباحثات في جنيف يوم الخميس، إن محادثات فنية إضافية ستُعقد الأسبوع المقبل في فيينا وإن “التقدّم كان جيداً”. وأوضح وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي، الذي تولى الوساطة، أن الدبلوماسيين الإيرانيين والأميركيين سيعرضون نتائج اللقاء على حكوماتهم قبل الانتقال إلى فيينا.

ظهرت تفاصيل قليلة عن المداولات؛ لكن تقارير إيرانية ذكرت أن عراقجي التقى لفترة وجيزة المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف. وذكرت مصادر أن الوفد الإيراني سلّم للمسؤول العماني مساء الأربعاء مقترحات مكتوبة من طهران، فيما التقى البوسعيدي الوفد الأميركي يوم الخميس الذي قادته شخصية ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس ترمب، مع وساطة مستمرة طوال النهار وعقد محادثات منفصلة تناولت أوكرانيا.

شارك أيضاً في المباحثات رافاييل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي ستتولّى مهام مراقبة والتحقق النووي في حال التوصل إلى أي اتفاق. ومن المقرر أن تعقد الوكالة جلسات لمجلس إدارتها تبدأ في ٦ مارس، وهو الموعد الذي يتقاطع مع المهلة التي طرحها ترمب مؤخراً (بين عشرة وخمسة عشر يوماً) للتوصل إلى اتفاق مع طهران. وأشارت وسائل إعلام غربية إلى أن المجلس قد يناقش مجدداً إمكانية توجيه لفت نظر أو إدانة لإيران بناءً على نتائج جنيف، في حين اتّهمت طهران غروسي بالتصرف بتسييس بعد هجوم إسرائيل على ايران في يونيو، تزامناً مع قرار للوكالة يفيد بأن طهران لا تفي بجزء من التزاماتها المتعلقة بضمانات نووية.

جوهرياً، لا تزال الخلافات الكبرى قائمة حول قضايا أساسية مثل تخصيب اليورانيوم وبرامج الصواريخ. تُصر واشنطن، بالتنسيق مع تل أبيب، على أنها لن تقبل بأي تخصيب نووي على الأراضي الإيرانية حتى على مستويات مدنية كانت جزءاً من الاتفاق النووي عام 2015 الذي انسحب منه ترمب أحادياً في 2018. وفي الأيام التي سبقت محادثات جنيف، ركزت الولايات المتحدة بشكل متزايد على برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني واعتبرت أن هذه الصواريخ تشكل تهديداً للقاعدة العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط ولإسرائيل، فيما رفضت طهران خوض مفاوضات حول أسلحتها التقليدية. وأكد مسؤولون إيرانيون، منهم الرئيس مسعود بيزِشكيان، مراراً أن بلادهم لن تسعى لامتلاك أسلحة نووية.

يقرأ  مساعد إريك آدامز يواجه تهم رشوة وسط سباق رئاسة بلدية نيويوركأخبار الفساد

ردّ بيزِشكيان على وصف ترمب لإيران بأنها “الداعم الأول للإرهاب في العالم” خلال خطاب حالة الاتحاد، مذكّراً بأن عدداً كبيراً من المسؤولين والعلماء النوويين الإيرانيين اغتيلوا عبر عقود، خصوصاً في أعقاب الثورة الإسلامية عام 1979. وقال إن النظر بإنصاف إلى الوقائع يبيّن أن ايران ليست داعماً للإرهاب بقدر ما هي واحدة من أبرز ضحاياه في المنطقة والعالم.

أفادت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية (إيرنا) أن مقترح طهران كان يهدف إلى قياس “جدية” الجانب الأميركي، واحتوى على عروض وصفها المسؤولون بأنها “مربحة للطرفين”. ولم تُكشف كل تفاصيل الاقتراح علناً، لكن مصادر ترجّح أنه يتضمن تخفيف جزء من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% مع إبقائه داخل البلاد، وربط ذلك بفرص اقتصادية للأميركيين في مجالات النفط والغاز وشراء طائرات.

ظلّ المرشد الأعلى علي خامنئي محافظاً على لهجته الحادة تجاه الولايات المتحدة، معبّراً عن تشككه في إمكانية التوصّل إلى اتفاق، ومؤكداً أن محاولات ترمب للإطاحة بالنظام ستبوء بالفشل. وأشار عراقجي إلى أن المؤسسة الدينية-السياسية في طهران تمتلك آليات قانونية لضمان استمرارها حتى في حال استهداف خامنئي نفسه؛ فيما ردّ بيزِشكيان قائلاً: “يمكن أن يقتُلونا أو يزيلونا، سيظهر بعدنا مائة منا لإدارة البلاد”.

على الصعيد الشعبي، بينما يروّج المسؤولون عن “تقدّم” في المفاوضات، يستعد كثير من الإيرانيين لاحتمال الحرب عبر تخزين المياه والمواد الغذائية والمستلزمات الأساسية. قال شاب يبلغ من العمر 28 عاماً من طهران، طلب عدم الكشف عن هويته، إنه اشترى مؤخراً بنك طاقة لشحن الأجهزة ويبحث الآن عن راديو موجة قصيرة لتلقي الأخبار إذا قطعت الدولة الإنترنت أو تعرّضت بنيّة الاتصالات للقصف. ويستذكر كثيرون انقطاع الإنترنت تقريباً بالكامل لعدة أيام أثناء حرب الأسبوعين مع إسرائيل في يونيو، تلاها في يناير انقطاع شامل وغير مسبوق دام عشرين يوماً شمل نحو 92 مليون شخص وسط موجة احتجاجات أوقعت آلاف القتلى وفق تقديرات متباينة؛ فيما تنفي الحكومة الأرقام التي ساقها ترمب بشأن مقتل 32 ألف إيراني في تلك الأحداث وتحمّل ما تصفهم بـ”الإرهابيين” الممولين والأسلحة المدعومة أميركياً وإسرائيلياً مسؤولية الاضطرابات. قالت السلطات إن أكثر من ثلاثة آلاف شخص قُتلوا، ونفت ضلوع قوات الأمن في هذه الوفيات، رافضة توثيقات الامم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان الدولية التي نسبت إليها تلك الجرائم.

يقرأ  الولايات المتحدة تطالب الصين بإطلاق سراح ٣٠ من قادة الكنيسة السرية المؤثرة

مع احتدام تهديد الحرب، لا يستطيع جميع الإيرانيين تأمين مخزون من الغذاء والضروريات نتيجة تضخم متفشٍ يضرب البلاد منذ أكثر من عقد، ناجم عن مزيج من سوء إدارة محلية مزمنة وعقوبات أميركية وأممية.

وأفاد تقريران منفصلان صادران عن مركز الإحصاء الإيراني والبنك المركزي، نشرَا يوم الخميس، أن معدل التضخم تجاوز الآن 60 في المئة.

وحسب مركز الإحصاء، بلغ التضخم السنوي في شهر بهمن، الذي انتهى في 19 فبراير، 68.1 في المئة، فيما سجّل البنك المركزي نسبة 62.2 في المئة.

وكان تضخم أسعار المواد الغذائية هو العامل الأقوى بمعدل هائل وصل إلى 105 في المئة؛ شمل ذلك ارتفاعاً قدره 207 في المئة لزيت الطبخ، و117 في المئة للحوم الحمراء، و108 في المئة للبيض ومنتجات الألبان، و113 في المئة للفواكه، و142 في المئة للخبز والذرة.

واستقر سعر العملة الوطنية، الريال، عند نحو 1.66 ملليون ريال للدولار يوم الخميس، قرب أدنى مستوى له على الإطلاق.

أضف تعليق