محكمة العدل الأوروبية قرّرت أن التشريع الهنغاري المناهض للمثليين والمتحولين جنسياً، الصادر عام 2021، ينتهك أحكام قانون الاتحاد الأوروبي على عدة مستويات منفصلة.
كانت هذه القضية — التي بادرت بها المفوضية الأوروبية وانضمت إليها 16 دولة من أصل 27 دولة عضو بالإضافة إلى البرلمان الأوروبي — تُصنّف على أنها أكبر قضية متعلقة بحقوق الإنسان في تاريخ التكتل، وقد اعتُبرت مرحلة محورية (“حكم فارق”) في مسار حماية القيم الأوروبية المشتركة.
كان رئيس الحكومة القومي فيكتور أوربان قد قدّم النصّ في بداياته على أنه يهدف لتشديد العقوبات على استغلال الأطفال، لكنه عُدّل لاحقاً ليشمل حظراً على “الترويج للمثلية” أمام من هم دون 18 عاماً. أدّى هذا القانون إلى منع كتب ومسرحيات وأفلام، واعتبره معارضون مماثلاً لقانون الدعاية المناهضة للمثلية في روسيا عام 2013، ونددوا به لتشويهه صورة أفراد مجتمع المثليين والمتحولين وخلط العلاقات المثلية مع جرائم اغتصاب الأطفال.
ورغم الانتقادات، واصل نظام أوربان “غير الليبرالي” دفع ملف التشريعات هذه. ففي العام الماضي أقرّ تشريعات وتعديلاً دستورياً عملا فعلياً على حظر مسيرة فخر بودابست عبر إعلان ضرورة حماية الأطفال من ما وصف بـ«الدعاية الجنسية». ومع ذلك، تظاهر نحو مئة ألف شخص في المسيرة متحدين إجراءات القمع، ما دفع الحكومة إلى التراجع تباعاً أمام حجم الحضور.
شهدت الشهور الأخيرة هزيمة أوربان في الانتخابات، مما أنهى حكمه الذي دام 16 عاماً. زعيم الحكومة القادمة بيتر ماغيار تعهّد بإعادة ضبط علاقات المجر مع الاتحاد الأوروبي وبالسعي إلى رفع تجميد نحو 18 مليار يورو من الأموال التي جمدتها بروكسل بسبب تراجع معايير الديمقراطية وفشل في إقامة آليات لمكافحة الفساد. وعلى الرغم من كونه محافظاً أيضاً، تجنّب ماغيار خلال الحملة الانتخابية اتخاذ موقف صريح من قضايا حقوق المثليين؛ لكنه قال في خطاب النصر إن المجر تريد أن تكون بلداً “لا يُوصم فيه أحد لمجرد أنه يحب بطريقة مختلفة”.
ورأت المحكمة أن التشريع يخترق المادة الثانية من معاهدة الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك حقوق الأشخاص المتحولين جنسياً وغير المغايرين جنسياً، ويمسّ قيم احترام الكرامة الإنسانية والمساواة واحترام حقوق الإنسان، بما في ذلك حقوق الأشخاص المنتمين الى الاقليات. وأوضحت المحكمة في بيان أن القانون “يتعارض مع هوية الاتحاد ذاته كنظام قانوني مشترك في مجتمع يسود فيه التعددية”.
وأضافت المحكمة أن المجر لا يمكنها شرعاً أن تستند إلى هويتها الوطنية مبرّرةً سنّ قانون يخالف القيم المشار إليها أعلاه.
رحّبت المفوضية الأوروبية بالحكم ووصفت قرار محكمة العدل بأنه نقطة فاصلة، وحثّت الحكومة الهنغارية على التنفيذ الفعلي لقرار المحكمة دون تأخير.