خطاب ناريندرا مودي أمام الكنيست في القدس: تلخيص ودلالات
مقدمة
استعرض رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي تاريخ العلاقات بين بلاده وِـاسرائيل، مؤكداً أن تلك العلاقات شهدت تطوراً كبيراً منذ توليه السلطة عام 2014، وذلك خلال كلمته أمام الكنيست في القدس في اليوم الأول من زيارة رسمية دامت يومين.
ماذا قال مودي خلال خطابه؟
استُقبل مودي بتحية وقوف وتصفيق في البرلمان، ونادى بعض النواب باسمه بينما رد مودي بتحية “ناماستيه” بوضع كفيه معاً. افتتح رئيس الوزراء كلامه بالإشارة إلى “الصدمة التي سبّبها الهجوم الإرهابي الوحشي لحماس في السابع من أكتوبر”، معرباً عن تعاطفه: «نشعر بألمكم، ونشارككم الحزن»، ومشدداً على أن الهند تقف إلى جانب إسرائيل «بثقة كاملة». ثم استعرض تاريخ الوجود اليهودي في الهند ومسار تطور العلاقات الثنائية.
أعلن مودي عزمه على توسيع التجارة وتعزيز تدفقات الاستثمار ودعم مشاريع بنَى تحتية مشتركة، مشيراً إلى اتفاق استثماري وُقع بين البلدين العام الماضي ليمنح المستثمرين مزيداً من الثقة واليقين. وأضاف أنه سيتم التعاون في أطر مثل ممر الهند-الشرق الأوسط-أوروبا (IMEC) ومبادرة I2U2.
ما هو مشروع IMEC؟
أُعلن مشروع الممر الاقتصادي الهند–الشرق الأوسط–أوروبا في 9 سبتمبر 2023 خلال قمة مجموعة العشرين في نيودلهي. يهدف المشروع إلى ربط الهند بالشرق الأوسط وأوروبا من خلال شبكة متكاملة من السكك الحديدية والموانئ والطرق لتسهيل اللوجستيات وتدفق التجارة. سيمتد الممر عبر الهند، والإمارات، والسعودية، والأردن، واسرائيل وصولاً إلى أوروبا، ويركز على التعاون الاقتصادي والتنمية الخضراء عبر بنى تحتية مستدامة.
ما هي مبادرة I2U2؟
تأسست مجموعة I2U2 في 14 يوليو 2022 بمشاركة الهند وإسرائيل والإمارات والولايات المتحدة. توصف أحياناً بأنها «الـQuad» لغرب آسيا، وهي تعمل على طرح مشاريع ومبادرات في مجالات الماء والطاقة والنقل والفضاء والصحة والأمن الغذائي والتكنولوجيا. من مبادراتها مشروع أمن غذائي في الهند، ومشروع طاقة متجددة هجينة في ولاية غوجارات، ومشروع يستخدم بيانات رصد فضائية للتعامل مع تحديات البيئة وتغير المناخ.
لماذا يعتبر خطاب مودي ذا أهمية؟
تعكس زيارة مودي وتعزيز دوره في الإشارة إلى IMEC وI2U2 مسعى أوسع لتعميق التعاون الاقتصادي والاستراتيجي مع اسرائيل وشركاء شرق أوسطيين رئيسيين، وتضع الهند في مركز ممرات تجارة وتقنية ناشئة وسط تحولات جيوسياسية إقليمية. وفق سانام فاكيـل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تشاتم هاوس، «مودي يؤكد على IMEC وI2U2 كجزء من دفعة أوسع لتعميق التعاون الاقتصادي والاستراتيجي مع اسرائيل وشركاء مهمين في المنطقة، مما يضع الهند في صميم ممرات التجارة والتكنولوجيا الناشئة» — وقل أن مشروعات مثل IMEC تتيح لدول الخليج، مثل الإمارات والسعودية، ترسيخ أدوارها كمحاور لوجستية تربط آسيا بالمنطقة وأوروبا وتسرع التنويع الاقتصادي بعيدا عن النفط.
مع ذلك، ثمة تحديات: التنافس السياسي بين الإمارات والسعودية، وموقف اسرائيل من القضية الفلسطينية، كلها عوامل تعقد التماسك السياسي اللازم لتنفيذ مشاريع طموحة كالـIMEC.
سياق التوترات الإقليمية
تأتي زيارة مودي في ظل تصاعد التوترات الإقليمية. سبق لنيودلهي أن انضمت إلى أكثر من مئة دولة في إدانة توسيع المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، لكن إعلانها تأخر يوماً، ما دلّ على تردد مرتبط بعلاقاتها الوثيقة مع اسرائيل. في المقابل، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نيّة تشكيل تحالف إقليمي أطلق عليه اسم «مسدس» يضم إسرائيل والهند واليونان وقبرص ودولاً عربية وأفريقية وآسيوية لم يحددها رسمياً، ولم تلقَ هذه الفكرة تأييداً رسمياً من هذه الحكومات.
على الصعيد الأوسع، تتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران مع تعزيز واشنطن لوجودها العسكري قرب إيران وتهديدات بعمليات محدودة، فيما تؤكد طهران تفضيلها الحل الدبلوماسي مع استعدادها للدفاع عن نفسها إذا اعتُدت عليها. ورغم أن أي تصعيد قد يعرض اسرائيل لمواجهة مباشرة، فإن تحولات التحالفات الإقليمية والاقتصادية في الجغرافيا الممتدة من آسيا إلى أوروبا تجعل من زيارات مثل زيارة مودي محورية للفهم الاستراتيجي لمسارات النفوذ والتجارة المستقبلية.