مخرج يرفض جائزة برليناله احتجاجاً على ما وصفه بأنه حرب إبادة إسرائيلية في غزة

خَبَرُ رفض المخرجة التونسية كوثر بن هنية استلام جائزة سلام بارزة يسلط الضوء على تصاعد الغضب داخل الصناعة السينمائية إزاء صمت مهرجان بيرلناله تجاه فلسطين.

استمعتْ بن هنية إلى نداء ضميرها وتركَت الجائزة على المنصة احتجاجًا على التغطية السياسية الدولية للحرب الإسرائيلية في غزة، ووصفتها بأنها إبادة جماعية. عند استلامها جائزتها ضمن فعاليات Cinema for Peace عن مشروعها «صوت هند رجب»، أكدت أن قتل الطفلة الفلسطينية ذات الخمس سنوات على يد الجيش الإسرائيلي ليس عملية معزولة، بل جزء من منظومة إبادة ممنهجة.

«السلام ليس عطراً يُبَخّ فوق العنف ليبدوَ أكثر رقيًا وراحةً للقوة»، قالت بن هنية مخاطِبة الجمهور. «إذا تحدثنا عن السلام، فعلينا أن نتحدث عن العدالة. والعدالة تعني المساءلة.»

شدَّدت المخرجة على أن الجيش الإسرائيلي قتل رجب وأفراد أسرتها ومسعفين اثنين أُرسلَا لإنقاذها، بمشاركة وتواطؤ أقوى دول ومؤسسات العالم.

القمع المؤسسي

موقف بن هنية العام يشكل ذروة تصاعد معارضة داخلية في المهرجان. خطابها توافَق مع رسالة مفتوحة نُشِرت في مجلة Variety ووقّعها 81 من العاملين البارزين في السينما، من بينهم خافيير بارديم وتيلدا سوينتون وبرايان كوكس، وكذلك مخرجون مثل مايك لي وآدم مكاي. المنسقون من مجموعة Film Workers for Palestine أدانوا «عنصرية مضادة للفلسطينيين» في بيرلناله وفشل المهرجان في المطالبة بمحاسبة على انتهاكات القانون الدولي، مسلِّطين الضوء على ازدواجية معايير واضحة بين صمت المهرجان تجاه غزة وتصريحاته الصاخبة التضامنية مع أوكرانيا وإيران.

التحالف رفض أيضًا تصريحات رئيس لجنة التحكيم ويم ويندرز التي دعا فيها صانعي الأفلام إلى «الابتعاد عن السياسة»، وهو ما دفع الكاتبة الهندية أرنداتي روي إلى الانسحاب من المهرجان احتجاجًا على تلك التصريحات. الرسالة ذكرت أن صانعي أفلام تحدثوا من منصة البيرلناله عن حقّ الحياة والحرية للفلسطينيين وتعرّضوا لانتقادات لاذعة من قِبَل منظمي المهرجان، الذين أوحوا زورًا بأن الخطب المستندة إلى القانون الدولي تكتسي طابعًا تمييزيًا.

يقرأ  متظاهرون حول العالم يعلنون تضامنهم مع الاحتجاجات في إيران

الأسلحة والتواطؤ

تزامنَ مقاطعة سينمائية مع ظهور تفاصيل مروعة من القطاع المحاصر. تحقيق أجرته قناة الجزيرة وثَّق كيف استُخدمت أسلحة حرارية الصنع من الولايات المتحدة لتتسبَّب في «تبخُّر» 2,842 فلسطينيًا؛ هذه الذخائر تولِّد درجات حرارة تتجاوز 3,500 درجة مئوية (6,332 درجة فهرنهايت)، فلا يبقى من الجثث سوى آثار دماء أو شظايا صغيرة من اللحم.

رسالة صانعي الأفلام أدانت أيضًا الدولة المضيفة، ألمانيا، بوصفها من أكبر مصدِّري الأسلحة إلى اسرائيل، واتهمت الحكومة الألمانية وقيادة المهرجان بمراقبة وقمع الأصوات الفنية المدافعة عن حقوق الإنسان الفلسطينية.

الخط الفاصل في الصناعة العالمية صار أوضح: العام الماضي، تعهّد أكثر من 5,000 عاملٍ في صناعة السينما بمقاطعة العمل مع شركات ومؤسسات سينمائية إسرائيلية.

رفضت بن هنية أن تتحوّل وثائقيتها إلى وسيلة «لغسيل صورة» لصناعة تستمر في تطبيع الصمت عن المجازر؛ فتركت جائزتها على المنصة كرمز يذكّر بالهياكل التي سهّلت عمليات القتل المدني الجماعي.

«أرفض أن تتحوّل وفاة هؤلاء إلى خلفية لخطاب مؤدب عن السلام»، قالت. «سأعود لأستلم الجائزة بفرح فقط حين يُقَدَّم السلام كالتزام قانوني وأخلاقي، متجذّر في مساءلة عن جرائم الإبادة.»

أضف تعليق