مراسل صحيفة «تايمز» يتوغّل داخل مركز عمليات احتيال إلكتروني في قلب منطقة حرب

يا للهول. انظر إلى هذه الهواتف — الأرض مزبلة ببطاقات الشرائح. نحن في ميانمار، بعد أسابيع فقط من استيلاء مقاتلين متمرّدين على مركز للاحتيال السيبراني قرب الحدود مع تايلاند. لسنوات طويلة استخدم مجرمون صينيون مكاتب عادية في عمق الأدغال لاستهداف مواطنين أمريكيين عبر عمليات احتيال إلكترونية معقّدة وممنهجة.

ها نحن في قلب الشبكة؛ مركز أعصاب صناعة بمليارات الدولارات تخدع أفراداً في كل أنحاء العالم. أكثر من ثلاثة ألف شخص من عشرات الدول عملوا هنا في وقت واحد، ضمن صناعة ازدهرت على وقع الحرب الأهلية في ميانمار.

صفوف متتالية من الشاشات، المكان يبدو كأي مجمّع مكاتب طبيعيّ — لكنه دليل على منظومة احتيال منظمة. فرّ كثير من العاملين تاركين وراءهم مستندات وسجلات تفصّل طرق الاحتيال؛ وثائق تشبه إيصالات، وأكوام من الأجهزة الإلكترونية التي تشكّل أدواتهم الأساسية. وُجدت شرائح اتصالات تحمل علامة AT&T، حتى يتمكّن المحتالون من التظاهر بأن مكالماتهم صادرة من الولايات المتحدة.

أسلوبهم نمطي: يتقمّصون دور مهتمّين عاطفياً ويرسلون رسائل عبر منصات التواصل. يستهدفون القلوب الوحيدة في أمريكا متظاهرين بأنهم شابات آسيويّات جميلات يرغبن بإقامة صِلة إنسانية بسيطة. ومع توطّد العلاقة يتحوّل الحوار إلى مكالمة فيديو. هنا غرفة المكالمات المرئية؛ خلفيات مزيفة وزينة سطحية — زهور اصطناعية وكتب تبدو حقيقية لكنها في الحقيقة صناديق متنكّرة.

عندما يرسل الضحايا مبالغ ضخمة، يتحوّل المكان إلى احتفال: عند تحقيق خمسة آلاف دولار يقرَعون الجرس، وعند بلوغ خمسين ألفاً يقرَعون طبلاً ضخماً، وبينهما تمثال إله الثروة. فجأة سمعت دوي انفجار — قذائف هاون جعلتنا نبحث عن ملاذ. «اسرعوا، اسرعوا.» رغم ذلك بدا كثير من العمال الصينيين المتبقين في المجمع غير مبالين بطبيعة الموقع كمنطقة حرب.

يقرأ  قوالب منشورات مجانيةلجمع التبرعات لمطعمك في فعاليتك القادمة

حاولنا التحدث إلى بعضهم؛ هؤلاء المحتالون الذين يرفضون المغادرة. قال بعضهم إن عروض عمل زائفة جُذبتهم ثم أُجبِروا على العمل في هذا القطاع. وطالما عادوا الى الصين فربما سيواجهون توقيفاً هناك، لذا فإن أملهم الوحيد حالياً أن يجدوا وظيفة جديدة داخل ميانمار الممزقة بالحرب.

أضف تعليق