ارتفاع في استخدام روسيا لأسلحة بعيدة المدى يتسبب بمزيد من الضحايا في أوكرانيا، بحسب مرصد الأمم المتحدة
قالت بعثة رصد حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في أوكرانيا إن العام الماضي كان الأكثر فتكاً بالمدنيين منذ 2022، بعد ارتفاع أعداد الضحايا وسط تجدد الأعمال القتالية على خط الجبهة وتوسّع استخدام روسيا لأسلحة بعيدة المدى.
وجاء في التقرير المنشور يوم الاثنين أن “إجمالي الخسائر المدنية في أوكرانيا خلال 2025 بلغ على الأقل 2,514 قتيلاً و12,142 جريحاً، ما يمثل زيادة بنسبة 31 بالمئة مقارنةً بـ2024 … وزيادة بنسبة 70 بالمئة مقارنةً بـ2023”.
وأشارت البعثة إلى أن الغالبية العظمى من الضحايا الذين تم التحقق منهم في الحرب وقعوا في مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة الأوكرانية، نتيجة هجمات أطلقتها القوات الروسية. كما أن تعاظم جهود القوات الروسية لاقتحام أراضٍ جديدة في 2025 أدى إلى قتل وإصابة مدنيين، وتدمير بنى تحتية حيوية، وتعطيل خدمات أساسية، و موجات نزوح جديدة في مناطق الخطوط الأمامية.
وقع نحو ثلثي كل الخسائر العام الماضي في مناطق الجبهات، وكان كبار السن معرضين بشكل خاص لأنهم بقوا في قراهم. وسجل التقرير كذلك ارتفاعاً حاداً في الخسائر المدنية الناجمة عن طائرات الدرون قصيرة المدى.
وقالت دانيال بيل، رئيسة بعثة الرصد، في بيان صحفي مرفق بالتقرير: «تُظهر مراقبتنا أن هذا الارتفاع لم يأتِ فقط نتيجة تكثف الأعمال العدائية على طول خط الجبهة، بل أيضاً بسبب التوسع في استخدام أسلحة بعيدة المدى، ما عرض المدنيين في أنحاء البلاد لمخاطر متزايدة».
ويُعتقد أن مئات الآلاف من الجنود على الجانبين أصيبوا أو قُتلوا في أشد حروب أوروبا فتكا منذ الحرب العالمية الثانية، رغم أن أي طرف لم يُصدر أرقاماً كاملة.
وقد تحققت الأمم المتحدة من ما يقرب من 15,000 وفاة مدنية، لكنها أكدت أن “المدى الفعلي للضرر المدني… من المرجح أن يكون أعلى بكثير” لأن كثيراً من الحالات لا يمكن التحقق منها ولا توجد إمكانية للوصول إلى المناطق التي باتت تحت الاحتلال الروسي، بحسب التقرير.
قُتل آلاف المدنيين الأوكرانيين في عام 2022، عام الحرب الأول، خلال الحصار الطويل لميناء ماريوبول والهجمات على مدن قبل أن تستقر خطوط الجبهة. ومنذ ذلك الحين واصلت موسكو استخدام الصواريخ والطائرات المسيرة لضرب المدن الأوكرانية. تنفي روسيا استهداف المدنيين عمداً، وتقول إن هجماتها على البنية التحتية المدنية مبررة لأنها تعوق الجهد الحربي.
كما تستهدف أوكرانيا بنيات مدنية في روسيا وأجزاء محتلة من أوكرانيا، وإن كان ذلك على نطاق أصغر بكثير.
وفيما يخص روسيا، أورد المرصد أن السلطات الروسية أفادت بأن هجمات القوات الأوكرانية قتلت 253 مدنياً وأصابت 1,872 في روسيا العام الماضي، لكن البعثة لم تتمكن من التحقق من هذه الأرقام نتيجة نقص الوصول وقلة المعلومات المتاحة علناً.
سيُدخل النزاع الشهر المقبل عامه الخامس، لكن مسألة التنازلات الإقليمية تبقى عقبة رئيسية أمام أي تسوية. في نوفمبر الماضي كشف الرئيس الأمريكي عن خطة سلام من 28 بنداً تقضي بتنازل كييف عن مساحات واسعة احتلتها روسيا خلال نحو أربع سنوات من الحرب، وأيضاً عن بعض الأراضي التي تسيطر عليها قوات كييف حالياً. موقف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بقي واضحاً وكرر مراراً أن مثل هذه التنازلات غير مقبولة بالنسبة لأوكرانيا.
حاولت الوساطات الدبلوماسية بقيادة الولايات المتحده أن تجد مخرجاً للنزاع لكنها متعثرة حالياً، بعد أن رفضت روسيا الأسبوع الماضي مسودة خطة كانت تقضي بنشر قوات من دول أوروبية في أوكرانيا بمجرد انتهاء الحرب.