كان الرجل الكيني قد سافر من جمهورية الكونغو الديمقراطية عبر أوغندا قبل أن يصل إلى نيروبي في 3 أكتوبر. وتوفي لاحقًا، ليصبح أول حالة وفاة مسجلة بالإيبولا في كينيا خلال التفشي الحالي.
ورغم أن المريضين مرّا عبر مطار عنتيبي في اليوم نفسه، لم يحدد مسؤولو الصحة بعد ما إذا كانا قد التقيا أو استخدما المرافق نفسها أو كان بينهما أي اتصال آخر.
وقال مانكولا للصحافيين يوم الخميس إن من المسائل التي يدرسونها حاليًا احتمال وجود نوع من التفاعل بين الحالتين في المطار. كما يفحص المحققون ما إذا كانت الإصابتان قد نشأتا من مصدر مشترك.
وقالت منظمة الصحة العالمية إنه من المبكر تحديد المكان الذي أصيبت فيه المرأة النيجيرية بالعدوى. وقال الدكتور باتريك أوتيم، مسؤول الاستجابة للطوارئ في المنظمة: «لا يزال مصدر التعرض غير معروف، وما زال تاريخ سفر المريضة قيد التجميع». وأضاف أن المحققين واجهوا صعوبة في الحصول على رواية كاملة عن تحركاتها، لأن فرص مقابلتها كانت محدودة وهي لا تزال في المستشفى.
وقال المركز النيجيري لمكافحة الأمراض والوقاية منها إنه يجري تسلسلًا جينيًا، مما قد يساعد المحققين على معرفة ما إذا كانت الإصابة مرتبطة بحالات أخرى. وقال الدكتور بافل أورسو، ممثل منظمة الصحة العالمية في نيجيريا: «يجري التحقيق لإعادة بناء تاريخ السفر والتعرض بالكامل. ويُعطى التسلسل الجيني أولوية عالية».
وكان مسؤولو الصحة في أوغندا قالوا سابقًا إن المرأة سافرت إلى شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية لأغراض تجارية، حيث بدأ تفشي الإيبولا الحالي. غير أن منظمة الصحة العالمية والمراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض ووزارة الصحة النيجيرية قالوا إنهم لم يتلقوا معلومات موثقة تؤكد أنها زارت البلاد.
وأصرت أوغندا على أنها لا تسجل أي حالات إيبولا نشطة مؤكدة، وقالت إن مرور المرأة عبر البلاد لا يعني بالضرورة أنها أصيبت بالفيروس هناك.
وفي هذه الأثناء، قالت المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض إن نيجيريا حددت أشخاصًا آخرين ربما تعرضوا للمرأة، إضافة إلى المخالطين الـ44 الذين أُبلغ عنهم في البداية. وقال مانكولا للصحافيين يوم الخميس: «معظم هؤلاء المخالطين من العاملين الصحيين في منشآت مختلفة كانت الحالة تتلقى العلاج فيها. ولدينا أيضًا عدد قليل من أفراد الأسرة».
وقال إن السلطات النيجيرية تعمل على تحديد المخالطين ذوي الخطر المرتفع وحجرهم صحيًا، لكنه رفض إعطاء رقم محدث قبل أن تعلن الحكومة نتائجها. وأضاف: «موقف البلاد هو جلب هؤلاء المخالطين ذوي الخطر المرتفع ووضعهم تحت الحجر الصحي».
وقال الدكتور أورسو إن المرأة تتلقى رعاية سريرية عالية المستوى وإن حالتها مستقرة.
وفي كينيا، ستبدأ أول مجموعة من الأشخاص الذين خضعوا للحجر بعد احتمال تعرضهم للإيبولا بالعودة إلى منازلهم يوم الأحد بعد إتمام 21 يومًا من المراقبة دون ظهور أعراض. وقال المدير العام للصحة الدكتور باتريك أماث إن جميع الإصابات التسع المؤكدة مرتبطة بأول مريض، ولا توجد أدلة على انتقال مجتمعي أوسع. وحذر: «لم نتجاوز الخطر بعد»، ودعا الجمهور إلى البقاء يقظًا من دون ذعر. وقال إن المرضى الثمانية الآخرين لا يزالون في العزل ويستجيبون جيدًا للعلاج.
وأعادت هذه التطورات إثارة القلق بشأن تنقل المصابين عبر الحدود الدولية، خصوصًا بين جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا المجاورة، حيث يعبر آلاف الأشخاص يوميًا للتجارة والعمل وزيارة الأهل. وحذر الدكتور أوتيم من أن الحدود الطويلة والمليئة بالمعابر غير الرسمية بين البلدين تجعل فحص كل من يدخل أو يخرج أمرًا صعبًا، لأن كثيرين يستخدمون نقاط عبور غير رسمية.
ودعا المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لأفريقيا، الدكتور محمد جانابي، إلى «اليقظة الإقليمية»، وحث الدول على تعزيز الترصد والتحقيق في الإصابات وحماية العاملين الصحيين في الخطوط الأمامية.
والإيبولا مرض فيروسي خطير ينتقل عبر التلامس المباشر مع دم الشخص المصاب أو سوائل جسمه الأخرى، أو مع أشياء ملوثة. ولا ينتقل عبر الهواء مثل الإنفلونزا. ويمكن للفيروس أن يسبب الحمى والضعف الشديد والقيء والإسهال، وقد يكون قاتلًا. ولا يُعد الأشخاص ناقلين للعدوى قبل ظهور الأعراض عليهم.
وتقول السلطات الصحية إن تتبع المخالطين بسرعة وعزل الحالات المشتبهة وتقديم العلاج المبكر أمور ضرورية لمنع المزيد من انتقال العدوى.