حيرسي علي حاجي حسن يؤكد للجزيرة أن هرجيسا لم تملك خياراً سوى التوجّه نحو اسرائيل بعد أربعة وثلاثين عاماً من العزلة.
قيادي بارز في الحزب الحاكم بمنطقة صوماليلاند دافع بشراسة عن قرار تطبيع العلاقات مع اسرائيل واعتبر الانتقادات من الدول العربية والإسلامية مزيفة ونفاقاً سياسياً. في مقابلة حادة مع قناة الجزيرة مباشر، قال حسن، رئيس حزب ودّاني الحاكم، إن أرض الصومال كانت مضطرة لطلب اعتراف دولي بعد عقود من التجاهل والإهمال من قبل المجتمع الدولي.
التصريحات جاءت عقب زيارة مثيرة للجدل لوزير الخارجية الإسرائيلي غيديون ساعر إلى هرجيسا الأسبوع الجاري، وهي الأولى منذ إعلان إسرائيل اعترافها باستقلال الإقليم في أواخر ديسمبر. وصف حسن الموقف قائلاً إنهم ليسوا في موقع الاختيار بل في حالة ضرورة للحصول على اعتراف دولي رسمي، وأنه لا خيار أمامهم سوى الترحيب بأي دولة تعترف بحقهم الوجودي.
الزيارة أشعلت عاصفة دبلوماسية؛ فالحكومة الاتحادية في مقديشّو، التي تعتبر صوماليلاند جزءاً من أراضيها، أدانت الخطوة واعتبرتها انتهاكاً للسيادة، كما أصدرت جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي بيانات رفض للواقع الانفصالي. لكن حسن تجاهل هذه الاعتراضات وقال إن رفض الجامعة العربية لا يشكّل أهمية فعلية لأنهم لم يحصلوا على عضوية ولا على أي اهتمام حقيقي من الدول العربية طيلة الأعوام الماضية: «لقد كنا دولة مستقلة منذ أربع وثلاثين سنة».
عندما سُئل عن سبب اللجوء إلى اسرائيل بينما الإقليم معزول إقليمياً، أشار حسن إلى أن التطبيع مع إسرائيل ليس حكرًا على صوماليلاند؛ فهناك دول عربية وإسلامية تربطها علاقات سياسية واقتصادية واسعة مع دولة الاحتلال مثل مصر والأردن والإمارات وتركيا أيضاً.
مسألة القاعدة العسكرية أثارت قلق القوى الإقليمية التي تخشى أن يؤدي التقارب إلى وجود عسكري إسرائيلي عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر. وحين طُلب منه أن يوضح إن كان من الممكن السماح بقاعدة إسرائيلية على الأراضي الصومالية، امتنع حسن عن نفيها صراحةً، قائلاً إن العلاقات مفتوحة الآن على الصعيدين الدبلوماسي والاقتصادي وإن موضوع القاعدة لم يُبحث حتى اللحظة: «لقد بدأنا علاقات دبلوماسية… هذا الموضوع لم يُناقش الآن. اسألوا وقتها حين يحين وقته».
المقابلة احتدت أكثر عندما تحول النقاش إلى الحرب في غزة؛ حيث تحدّاه المذيع أحمد طه بشأن أخلاقيات إقامة علاقات مع دولة تُتهم بارتكاب جرائم ضد المدنيين، مستشهدًا بمعاناة نحو مليونَين من المحاصَرين. حاول حسن فصل البُعد السياسي عن البُعد الديني، وزعم أن الحرب توقفت إثر مبادرة وساطة أميركية في أكتوبر 2025 تُنسب إلى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مع أنّ تقارير لاحقة تحدثت عن سقوط مئات القتلى في غزة منذ سريان الهدنة.
خلاصة موقفه كانت أن التعامل مع اسرائيل سياسي بحت ويخضع لمُقتضيات الدولة والبحث عن الاعتراف الدولي، وأن موقفهم من الشعب الفلسطيني يوازي مواقف العديد من الدول العربية والإسلامية، بينما الأولوية بالنسبة لهم تبقى كسب الشرعية والاعتراف الدولي.