نظرة عامة:
أستعيد هنا حادثة مرعبة وقعت داخل الصفّ: طالِب أحضر سلاحًا إلى قاعة دراستي، ومع ذلك أُبرز في السرد قدرة المجتمع المدرسي على الصمود، والدعم المتبادل، والالتزام بالحفاظ على مساحة من السلام والنمو رغم تغلغل عنف العالم الخارجي.
عندما يزداد فيّ اليأس على العالم، أعود إلى سلام الأشياء البرية التي لا تثقل حياتها بالتفكير في الحزن — هكذا قال ويندل بيري، وهذه الأبيات أرددها في بداية كل حصة أُدرّسها. اسم المقرر هو أدب البراري، والغرض من تلاوة القصيدة أن ننتقل من هموم الحياة اليومية إلى «سلام الأشياء البرية». غالبًا ما تحقق القصيدة ذلك الانتقال، لكن للأسف تلك المرة تسلل اليأس والحزن إلى صفّي.
حدث أن أحضر طالب سلاحًا إلى غرفتنا — غرفة 211، الغرفة التي أشاركها مع كيفن. لم أكن أعلم بأنه دخل الواقعة، لكن السلاح كان هناك بالفعل.
في يوم الخميس الرابع من سبتمبر كنت أعلِّم حصتي الرابعة. أبدأ حصتي يوم الخميس بتمرين كتابة طويل: أشرح موَجِّهًا ثم أترك الطلاب يكتبون. دخل تلميذ متأخرًا، وطلبت منه بسرعة أن يُسَلِّم هاتفه إلى الحامل في الخلف، ثم أكتب اسمه على اللوح تحت استعارات طرية أستخدمها مع المتأخرين مثل «دراجات بلا سلاسل» أو «كلاب برجلين». فعل كما طُلِب منه.
بينما أواصل الشرح، رأيت من خلال نافذة الباب حارسة أمن تشير إليّ. اعتدتُ أن تتعرض الحصة لمقاطعة من هذا النوع — أحيانًا يمرّ إشعار أو يُسلَّم تنبيه — فعدت إلى الباب لأتفقد ما الأمر. همست باسم الطالب المتأخر وسألت إن كان جالسًا في الصف؛ أجبت بأنها يجلس قرب مكتب المعلم والنافذة الجنوبية، ثم سألت إن كان عليّ العودة للتدريس فأجابت بنعم.
لمحت كذلك ضابط موارد المدرسة يحاول البقاء خارج مرمى الأنظار. ما إن عدت إلى مقدمة الصف حتى دخلت حارسة الأمن الغرفة. ذهبت إلى طالب آخر أولًا عن طريق الخطأ، وباستخفافٍ من الإشارة والهمس حاولتُ تصحيح موقعها، لكن ذكر الاسم كشف عن الأمر. انتقلت الحارسة إلى الطالب الصحيح، قالت له إنه ليس متهمًا، ثم أمسكت بحقيبته. حاول هو أن يمسكها أيضًا، وتدحرجا معًا إلى الممر بين المقاعد في مشهد سريع وغاضب دخل صفّي دون إذن.
رفعت صوتي بصوت المعلم لأأمره مرارًا: «أفلت الحقيبة يا فتى… أفلت الحقيبة». عندها دخل ضابط الموارد كما لو أنه بطل في أفلام الحركة. بحركة صارمة أنهى الاشتباك بفصل الطالب عن الحقيبة، ثم قاد كلًا منهما خارج الغرفة، وتبعتهم حارسة الأمن.
عمّ الصمت الغرفة كأنه موجة هائلة بعد ضجيج المشاجرة. حاولنا مواصلة اليوم الدراسي، ثم حضر عميد المدرسة واختصاصية نفسية لمحاولة فهم ما جرى. قال أحد الطلاب إن الهمّة تبدو مبالغًا فيها لو كانت الحارسة تبحث عن مخدرات فقط، فتساءل بصوتٍ عالٍ عمّا في الحقيبة.
بعد ساعات قليلة اكتشفنا أن هناك مسدّسًا في الحقيبة. ليت هذا أول مرة يؤثر فيها عنف السلاح على يوم مدرستي.
في اليوم التالي عالجنا الحدث صفّيًا قدر الإمكان: تحدّثنا عمّا شهدناه، استمعنا لبعضنا، واتفقنا على سخرية المشهد من شدة العُجب. ومنذ ذلك الحين تتابعت عليّ موجات من المحبة والرعاية من زملاء وطلاب وأهل. اعتذر ضابط الموارد (وهو أمر لا يُصدّق — شكراً له) عن اضطراره لدخول الغرفة لتهدئة الموقف. أنا ممتن لوجود ضباط موارد في منطقتنا، فقبل بضع سنين لربما لم يكن أحد ليتدخل بهذه السرعة.
تلقّيت عناقًا معبرًا من طلاب، ومصافحات، وبيتزا وبيرة «تخيّرًا» من أصدقاء وزملاء، وهدايا منزلية من طلاب آخرين—زبدة التفاح، خبز الموز، وحتى خبز العجين المخمر. وردتني رسائل ونَبَهات ومكالمات من زملاء حاليين وسابقين كثيرين نظموا حتى يوم بيتزا للتخفيف عني. قلبي يفيض بفضل كل هذا الحب.
أعمل بجد لأبقي هموم العالم خارج حصص أدب البراري. وفي الرابع من سبتمبر اخترق العالم همومنا واغتصب «سلام الأشياء البرية» الذي نلتمسه. سُلب سلامنا للحظة، لكنه لن يعرّف الحصة بأكملها. زارنا الخطر، لكنه لن يعرّف غرفتنا.
في بداية العام شرحت لطلابي أنّ الحصة تقوم على فكرتين أساسيتين: الأولى أن هناك جمالًا مدفونًا في حياتنا اليومية، وأننا إن أننا نَبنِي فقرًا وبساطة صحّيتين كما وصفت آني ديلارد في «حاجّ إلى تينكر كريك»، فسيُفرحك العثور على قرش في الأرض ويُضيء يومك. الثانية أن الحياة صعبة، ولكن بالصمود لا ننكسر أمام المصاعب بل نصبح أقوى. إذًا صفنا يكرّس نفسه للبحث عن تلك «القرُوش» وعن القوة.
في الرابع من سبتمبر حاول من غيّر أن يمنع سلامنا ويعطل سعينا لالتقاط تلك القرشات ويُضعف عزمنا. لكن سعينا مستمر، وأصبحنا أقوى بعد التجربة. قد يستمر العالم في محاولاته لانتزاع «سلام الأشياء البرية» منا، لكن سعينا نحو القرشات وثباتنا ومقاومتنا مستمران وينقلاننا إلى الأمام. الصفف لم يُنهَ— بل صار أقوى.