مسيرة يمينية متطرفة معادية للإسلام تثير احتجاجات مضادة في مانشستر أخبار العنصرية

اشتباك متوتر في وسط مدينة مانشستر: مئات من متظاهري “بريطانيا فيرست” يواجهون حشوداً أكبر من مناهضي الفاشية

استمع إلى هذا المقال | 4 دقائق

مانشستر، المملكة المتحدة — تردّدت اصوات هتافات “أعيدوهم” داخل ممرّ رملي رطب، بينما استعدّ المئات من اليمين المتطرّف المناهض للإسلام للمسير في شوارع المدينة.

رايات المملكة المتحدة ترفّف في الهواء، وبعض المتظاهرين الذين بدا عليهم تأثير الكحول، يرددون شعارات مناهضة للهجرة وتعليقات ازدرائية بحق رئيس الوزراء كير ستارمر.

ردّاً على تظاهر نظّمته مجموعة “بريطانيا فيرست” — حزب يميني متطرّف يدعو إلى ترحيل جماعي وإخراج المهاجرين والمسلمين من المملكة المتحدة — تم التخطيط لمظاهرة مضادة ظهيرة السبت. تشكّلت حشود أكبر بكثير من مناهضي الفاشية على بعد شوارع قليلة، حاملين لافتات مناهضة للعنصرية ورايات متعدّدة، من بينها العلم الفلسطيني.

روبي، 20 عاماً وطالبة من جنوب لندن، قطعت رحلة حافلة استغرقت خمس ساعات لتؤيّد المظاهرة المضادة، ووصفت حضورها بأنه “قرار بديهي”. وطلبت عدم نشر اسم عائلتها خوفاً من تبعات.

روبي قالت إن جدّيها، اللذان يعود أصلهما إلى مونتسيرات، كانا جزءاً من جيل ويندراش — المهاجرين الذين دُعوا إلى بريطانيا بين 1948 و1971 من دول الكاريبي — ورغم ما قدماه لوطنهما المكتسب، يشعران الآن بتزايد عدم الترحيب بهما. وأضافت أنهما أخبراها بأنهما يشهدان عودة إلى مستويات العنصرية التي واجهاها عند قدومهما في خمسينيات القرن العشرين.

ذات الشعور عبّر عنه لوولين، 16 عاماً من ويلز، التي قالت إن والدها البريطاني الغياني تعرّض في السنوات الأخيرة لإساءات لفظية على أساس عرقي أكثر مما واجه في أي وقت مضى.

توتّرت الأجواء قبل انطلاق المسيرتين، مع قيام مثيري الشغب من اليمين المتطرّف ببثّ مباشر لمتابعيهم أثناء دخولهم المنطقة المخصّصة للمظاهرة المضادة. واجههم جون — مناهض فائز من ويلز، قاصح القوام ومثابر — وامتدّت ذراعاه في مواجهتهم بينما كانت الشرطة تراقب.

يقرأ  ملصقات صفّية مجانيةلمحو الأمية الإعلامية والتحقق من الأخبار

“يأتون هنا لإشعال الشغب وكسب المال عبر الإنترنت، لكني آتي لحماية اليسار. هؤلاء يحاولون ترهيب… الأقليات لأنهم يعتقدون أنهم عرقٌ متفوّق”، قال جون.

مع بدء مسيرة “بريطانيا فيرست”، المرافقة بقوّات الشرطة والتي تصدّرها بول غولدينغ، الناشط اليميني المتخم والذي سبق أن أمضى وقتاً في السجن بسبب تحرّش ديني مشدّد، تحوّل الجوّ الاحتفالي سريعاً إلى عدائي عند اصطدامهم بمجموعات من المتظاهرين المعارضين في وسط المدينة. أحد أعضاء جماعة “بريطانيا فيرست” صاح بألفاظ مهينة ضد اليسار بينما كانوا يضايقون ثلاثة شبّان جلسوا أرضاً، ما اضطرّ شرطة الشغب إلى تطويقهم وإبعادهم إلى مكان آمن.

اللقاء بين المسيرتين تصاعد إلى ذروة مشحونة بالألفاظ النابية بينما كافحت الشرطة للحفاظ على الصفوف. حاول متظاهرو “بريطانيا فيرست” دفع المضادين بأعمدة الأعلام، وتسلّل بعضهم عبر خطوط الشرطة المتباعدة وهم يهتفون بشعارات مناهضة للهجرة وضد فلسطين. أعرب عدد من المتظاهرين المضادّين والمارة عن استيائهم من سماح الشرطة باستمرار المسيرة.

“نحن، كيهود ودوليين، مضطرّون لمواجهة ‘بريطانيا فيرست’، الفاشيين الذين ينظّمون في الشوارع، والذين سُمِح لهم بتسويق مواقفهم الانقسامية والعنصرية والاستبدادية على طرقاتنا”، قالت بيا فاِيج من حركة “العمل اليهودي من أجل فلسطين” لقناة الجزيرة.

أوتري، معلّمة ومناهضة شاركت في الاحتجاج وتعرّضت للدفع من قِبل متظاهر تابع لـ”بريطانيا فيرست” قبل أن تبتعدها الشرطة، قالت إن الشرطة دائماً “تحمي” الجماعات اليمينية المتطرّفة.

أحد ضباط الشرطة أخبر القناة، شريطة عدم الكشف عن هويته، أن التظاهرة تطلّبت تخطيطاً واسع النطاق وكانت عملية بالغة الصعوبة، إذ ظلّت المجموعتان تغيران مساراتهما المخطّطة. وأضاف أن التعامل مع المسيرات المتضاربة، وتجمّع داعم لأوكرانيا، وإدارة حشود مباريات كرة قدم كبيرة هذا الأسبوع، قد استنزف قوات الشرطةا المحلية.

أضف تعليق