مصفاة نفط كويتية تُستهدف مجدداً وسط حملات إيرانية ضد بنى الطاقة في الخليج

هجمات تمتد من الكويت إلى الإمارات وتحذيرات من دخول الصراع مرحلة جديدة وخطيرة

نُشر في 20 مارس 2026

ضربت طائرات مسيّرة مصفاة النفط الأكبر في الكويت لليوم الثاني على التوالي، فيما شنت إيران هجوماً واسع النطاق على بنى الطاقة التحتية في أنحاء الخليج، بينما دوت انفجارات فوق طهران نتيجة غارات إسرائيلية تزامناً مع احتفال البلاد برأس السنة الفارسية.

اندلعت حرائق في وحدات متعددة بمصفاة ميناء الأحمدي التي تعالج نحو 730 ألف برميل نفط يومياً، في ساعات الصباح الباكر يوم الجمعة، فيما كان الكويتيون يحتفلون بعيد الفطر. وأعلنت شركة النفط الوطنية الكويتية عن إغلاق عدة وحدات، من دون وقوع إصابات.

قالت القوات المسلحة الكويتية إن دفاعاتها الجوية تصدّت بنشاط للصواريخ والطائرات المسيّرة الواردة. وتشكل هذه الضربات جزءاً من حملة إيرانية متسعة ضد دول الخليج العربي أُطلقت انتقاماً لضربة إسرائيلية استهدفت حقل بارس الجنوبي للغاز، أكبر حقول إيران والذي يزوّد نحو 80 بالمئة من احتياجاتها المحلية من الغاز الطبيعي.

أعلن الحرس الثوري الإسلامي أنه استهدف أيضاً قوات الولايات المتحدة في قاعدة الظفرة بالإمارات، إضافة إلى مواقع داخل إسرائيل. وأبلغت الإمارات عن تهديدات بصواريخ وطائرات مسيّرة واردة، في حين قالت البحرين إن شظايا من ما وصفته «العدوان الإيراني» تسببت في حريق بمستودع. وأفادت السعودية بأنها اعترضت ودمرت أكثر من عشرة طائرات مسيّرة خلال غضون ساعتين.

حذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي هذا الأسبوع من أن الضربات على بنى الطاقة في الخليج تمثل «جزءاً يسيراً» من قدرات بلاده، وهدد بـ«صفر تسامح» في حال تعرضت منشآتها الطاقية لهجمات ثانية.

من جهته، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل نفذت الضربة على بارس الجنوبي بمفردها، وإنها أوقفت مزيداً من الهجمات على بنى الطاقة بناءً على طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي حاول التباعد عن تلك الضربة.

يقرأ  زيارة فلاديمير بوتين إلى الهند: ما الرسالة؟

تعرّضت راس لفان في قطر، أكبر محطة لتسييل الغاز الطبيعي في العالم، لأضرار شديدة جراء هجمات إيرانية، ما أدى إلى القضاء على نحو 17% من إمدادات الغاز المسال العالمية وتكبد خسائر سنوية تُقدّر بنحو 20 مليار دولار. وقال رئيس جهاز قطر للطاقة سعد الكعبي إن أعمال الإصلاح قد تستغرق من ثلاث إلى خمس سنوات، وإن حجم الدمار أرجع المنطقة «10 إلى 20 سنة» إلى الوراء.

أغلقت إيران أيضاً مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس نفط العالم والغاز المسال، ما دفع بأسعار الطاقة إلى الارتفاع وشدّد الضغط على إمدادات سلع متنوعة من رقائق الحواسيب إلى الأسمدة. والحكومات في أنحاء آسيا بدأت بالفعل تقنين الكهرباء وتقليص ساعات العمل بالمكاتب.

قال مجتبى رحمن، المدير التنفيذي في مؤسسة يوراسيا لتحليل المخاطر السياسية، للجزيرة إن الصراع يأخذ «طابعاً تصعيدياً»، محذراً من أن آسيا وأوروبا تواجهان أعظم تعرض بحسب «مدة استمرار الحرب». وذكر مراسل الجزيرة في دبي زين بصراوي أن قادة دول الخليج يحاولون «الحفاظ على رباطة جأش» مع تصاعد هذه الهجمات، لكن من الصعب رؤيته كيف يمكن أن تستمر الأوضاع «دون بلوغ نقطة انفجار» في القريب.

شنّت إسرائيل مزيداً من الهجمات على إيران خلال الليل، وسُمعت أصوات انفجارات في طهران أثناء احتفال الإيرانيين بالنوروز، من دون توفر تفاصيل إضافية فوراً. وفي صباح الجمعة دوّت صفارات الإنذار في وسط إسرائيل، بما في ذلك في تل أبيب، إثر وابل إيراني ثانٍ خلال ساعة، وقال الجيش الإسرائيلي إن منظومات الدفاع الجوي تحاول اعتراض الصواريخ الواردة.

أضف تعليق