مقترح الرئيس لي لتمويل علاج تساقط الشعر يثير انقساماً واسعاً في الآراء

اقتراح الرئاسة: إدراج علاجات تساقط الشعر ضمن الضمان الصحي الوطني

اقترح الرئيس لي جاي-ميونغ أن يتحمل نظام الضمان الصحي الوطني تكاليف علاجات تساقط الشعر، معتبراً أن ما كان يُنظر إليه سابقاً على أنه إجراء تجميلي صار اليوم “مسألة بقاء” بالنسبة لبعض الناس. وقد أثار هذا المقترح جدلاً واسعاً بين المسؤولين ووسائل التواصل الاجتماعي.

الإطار القانوني والرد الرسمي

حالياً يغطي الضمان الصحي في كوريا الجنوبية علاجات تساقط الشعر الناجمة عن أمراض طبية معروفة، لكنه يستثني حالات الصلع الوراثي لأن وزارة الصحة ترى أنها لا تهدّد حياة أو صحة الفرد بصورة مباشرة. ورد الرئيس بسؤال: “هل نقتصر على تعريف المرض بالمخاطر الحياتية فقط؟” مطالباً بإعادة النظر في معايير التغطية.

ردود الفعل العامة

لاقى الاقتراح تأييداً من فئات واسعة على منصات التواصل؛ وصفه بعض المستخدمين بأنه خطوة إنسانية واستحقاق اجتماعي، حتى أطلق عليه قائلون وصف “أفضل رئيس في التاريخ”. لكن ثمة من رحّب بحذر أو رفض؛ فوصفه آخرون بأنه “سياسة انتهازية” تهدف إلى جذب أصوات فئة شابة محددة. وهناك من تساءل عن جدواه الاقتصادية، مشيراً إلى أن تكلفة الأدوية قد لا تتجاوز نحو 300,000 وون سنوياً للفرد، فهل يستحق ذلك تحميل النظام عبئاً إضافياً؟

الضغوط المالية والأولويات الصحية

النظام الوطني يعاني عجزاً قياسياً بلغ نحو 11.4 تريليون وون العام الماضي، ومع تزايد شيخوخة السكان تتعاظم الضغوط المالية. لذلك اقترح الرئيس فرض حدود للتغطيه على العلاجات إذا ما أُدخِلت ضمن المنظومة. ورفض بعض الأطباء والنقابات أن تذهب الأموال العامة لعلاج صلع يُنظر إليه كمسألة تجميلية قبل تخصيصها لأمراض أخطر؛ وذكّر معارضون بأن هناك أزمات مجتمعية أكبر—من معدلات انتحار عالية إلى قضايا تمييزية—تستدعي موارد أكبر.

يقرأ  لقاء ترامب وبوتين:كم من الأراضي تسيطر عليها روسيا في أوكرانيا؟ — أخبار حرب روسيا وأوكرانيا

البعد الاجتماعي والنفسي

في مجتمع تُعد مقاييس الجمال فيه صارمة، يرافق الصلع وصمة قد تؤثر بشدة على ثقة الشاب بنفسه وفرصه الاجتماعية. تشير الإحصاءات إلى أن نسبة كبيرة ممّن راجعوا المستشفيات للعناية بتساقط الشعر كانوا في العقدين الثاني والثالث من العمر. شهادات شخصية تصوّر فقدان الثقة الناتج عن عدم القدرة على تسريح الشعر أو استخدام منتجات التصفيف كما يرغب المرء.

خلفية سياسية للمبادرة

كانت تغطية علاجات تساقط الشعر جزءاً من خطاب حملته الانتخابية عام 2022، إذ استخدمت حملته أمثلة من واقع معاناة الشباب وحتى محاكاة إعلانية لفتت الانتباه. اتُهِم حينها بمحاولات استمالة ناخبين ذكور شباب كانوا يتجهون نحو مرشح المحافظين، في ظل مدّ متصاعد لتيارات معارضة للنسوية. بعد خسارته في 2022، عاد وفاز في 2025، ولكن رسائل الحملات المتعلقة بالصلع حُذفت من مواد الحملة هذه المرة؛ ما دفع بعض المحللين للقول إن استمرار طرح الموضوع قد يكون له ارتباط بالترتيبات السياسية المحلية والاستعداد للانتخابات البلدية في 2026.

شكوكا حول النية والفعالية

يرى بعض الأكاديميين والسياسيين أن طرح الموضوع الآن قد يكون رمزيّاً بقدر ما هو عملي، وأن الرئيس يسعى لتوسيع قاعدته بين فئات الشباب عبر إشارات اجتماعية ملموسة. كما أعربوا عن شكوك في أن تتحول هذه التصريحات إلى سياسات ملموسة، خصوصاً في ظل الضغوط المالية والحاجة إلى ترتيب الأولويات الصحية.

توسيع الخيارات: أدوية السمنة وأولويات أخرى

إلى جانب قضية الصلع، اقترح الرئيس أيضاً إدراج أدوية السمنة ضمن التغطية، مستشهداً بشعور الشباب بالتهميش لأن مزايا النظام لا تستهدفهم بما يكفي. لكن منتقدين أكدوا أن الأهم هو إعادة توجيه الموارد نحو الأمراض المهدِّدة للحياة والفئات الأكثر ضعفاً قبل توسيع نطاق التغطية إلى مشكلات يُنظر إليها في الغالب على أنها تجميلية أو نمطية.

يقرأ  الصحفي الفلسطيني مصطفى عياش سيُسَلَّم إلى النمسا — أخبار «حرية الصحافة»

الخلاصة

المقترح فتح نقاشاً واسعاً حول معنى الرعاية الصحية الشاملة وحدود تدخل الدولة في مشكلات تبدو شخصية لكنها ذات تداعيات اجتماعية ونفسية. بينما يرحّب البعض بتخفيف العبء المالي عن متضرّري تساقط الشعر، يحذر آخرون من عواقب مالية وأولويات مُضطربة في نظام صحي يعاني عجزاً متزايداً. في النهاية، ستقرر الساحة السياسية والسلطات الصحية—لا سيما في ظل الحسابات الانتخابية القادمة—ما إذا كانت هذه المبادرة ستتحوّل إلى سياسة فعلية أم ستبقى إشارة دستورية رمزية.