مقتل ثلاثة من قوات حفظ السلام وتصاعد العنف مع توغّل إسرائيلي متسع في جنوب لبنان
أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) مقتل عنصرين آخرين من جنود حفظ السلام في جنوب لبنان، في أحدث حادثة دامية تطال قوات الأمم المتحدة منذ توسّع الهجوم البري الإسرائيلي في الجنوب. وقالت اليونيفيل في بيان نُشر على مواقع التواصل إن مركبة اثنين من الجنود دُمِّرت «بانفجار مصدره غير معروف» بالقرب من قرية بني حيّان، ما أسفر عن مقتلهما، وإصابة ثالث إصابة بالغة ورابع بجروح. وأضافت القوة: «نؤكد مجدداً أنه لا ينبغي لأحد أن يموت أثناء خدمته لقضية السلام».
وتمت هذه التطورات بعد ساعات من إعلان اليونيفيل عن مقتل عنصر آخر لها في حادث منفصل «عندما انفجر قذيفة في موقع تابع للقوة» يوم الأحد قرب بلدة عادشيت القصير في الجنوب. وأوضحت القوة أن «مصدر القذيفة» لم يتبيّن على الفور، وأن تحقيقاً فُتح لمعرفة ملابسات الحادث.
وأكدت وزارة الخارجية الإندونيسية لاحقاً أن الجندي القتيل أحد مواطنيها، وأن ثلاثة جنود إندونيسيين آخرين يخدمون مع اليونيفيل جُرحوا أيضاً في الهجوم، ووصفت ما حصل بأنه «قصف مدفعي غير مباشر». وقالت الوزارة في بيان: «إندونيسيا تُدين بشدة الحادث وتدعو إلى تحقيق شامل وشفاف»، وأضافت أنها «تُجدد إدانتها لهجمات إسرائيل في جنوب لبنان وتدعو جميع الأطراف لاحترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه ووقف الاعتداءات على المدنيين والبنية التحتية والعودة إلى الحوار والدبلوماسية لتجنّب تصاعد أكبر وتحقيق السلام».
تعمّق التوغّل الإسرائيلي
تأتي هذه الحوادث مع توغّل إسرائيل برياً أعمق في جنوب لبنان، في إطار حملة تقول إنها تهدف إلى حماية شمال إسرائيل من هجمات جوية يُنسب تنفيذها إلى حزب الله. وشدّدت إسرائيل ضرباتها على جارتها الشمالية في أوائل مارس بعد أن أطلق حزب الله نيراناً نحو شمال إسرائيل ردّاً على ما وصفه بتحركات تصاعدت منذ بدء «الحرب الأمريكية‑الإسرائيلية على إيران» في 28 فبراير.
وأسفرت الهجمات الإسرائيلية المستمرة عبر لبنان عن أكثر من 1,200 قتيل، بحسب وزارة الصحة اللبنانية، كما أجبرت أكثر من 1.2 مليون شخص على النزوح من منازلهم في أنحاء البلاد. وأفاد مراسل الجزيرة عبيدة حيطو من مدينة صور الجنوبية بأن التوترات والاشتباكات تصاعدت في الأيام الأخيرة مع اتساع العمليات الإسرائيلية في الجنوب.
وفي حادث منفصل، أعلنت الجيش اللبناني مقتل عنصر من قواته إثر هجوم إسرائيلي استهدف نقطة تفتيش عسكرية جنوب البلاد. وذكر المراسل أن النقطة كانت «معلّمة بوضوح كموقع تابع للجيش اللبناني»، وأن الساعات الـ48 الماضية شهدت عدة حوادث طالت مواقع اليونيفيل والجيش اللبناني. وأضاف: «مع إعلان الإسرائيليين توسيع عملياتهم في هذا الجزء من الجنوب، أتوقع ازدياد مثل هذه الحوادث».
إدانات دولية
أدان زعماء العالم تصاعد العنف، ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش جميع أطراف النزاع إلى الالتزام بالقانون الدولي وضمان أمن جميع عناصر الأمم المتحدة. وكتب جوتيريش على منصات التواصل: «هذه مجرد إحدى الحوادث الأخيرة التي هددت سلامة وأمن قوات حفظ السلام».
وقال رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانشيز، وهو ناقد صريح للقصف الإسرائيلي لجنوب لبنان، إن «خطاً أحمر جديداً قد اُجتاز» بعد الحادث الأول الذي أسفر عن سقوط قتيل من اليونيفيل هذا الأسبوع، واعتبر أن «الاعتداء على مهمات حفظ السلام عدوان لا يمكن تبريره ضد المجتمع الدولي بأسره»، داعياً الحكومة الإسرائيلية إلى وقف عملياتها العسكرية.
كما حذّر رئيس وزراء جمهورية أيرلندا ميشال مارتن من «تصعيد مروّع للعنف أدى إلى إصابة عدد من حفظة السلام في الأيام الأخيرة»، مؤكداً أن «دور عناصر حفظ السلام يجب احترامه وتكريمه في كل الأوقات».