اغتيال الناشطة البارزة ينار محمد أثار موجة من الحزن والمطالَب بالعدالة، فيما ذُكرت على أنها صوت «شجاع» في ساحة الدفاع عن حقوق المرأة.
قُتلت محمد، البالغة من العمر 66 عاماً، في وقت سابق هذا الأسبوع عندما أطلق مسلحون مجهولون كانوا على دراجة نارية النار أمام منزلها في شمال بغداد. نُقلت إلى المستشفى على وجه السرعة، لكنها أُعلن عن وفاتها بعد أن فارقت الحياة متأثرة بجراحها.
منظمه حرية المرأة في العراق، التي شاركت في تأسيسها، أصدرت بيان استنكار شديد اللهجة ووصفت الجريمة بأنها «عمل إرهابي جبان» و«هجوم مباشر على النضال النسوي وقيم الحرية والمساواة».
أدانت منظمات حقوقية دولية القتل أيضاً، حيث وصفت منظمة العفو الدولية الهجوم بأنه «وحشي» و«محسوب لإسكات المدافعات عن حقوق الإنسان، وبالأخص اللواتي يدافعن عن حقوق النساء». وذكرت المنظمة أن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني أمر بفتح تحقيق، مطالبة السلطات العراقية بضمان محاسبة الجناة.
قال الباحث العراقي في منظمة العفو، رازاو صالحي، إن «ينار كرّست حياتها للدفاع عن حقوق النساء» داعياً السلطات إلى وقف هذه السلسلة من الاعتداءات الممنهجة والسمسرة الإعلامية التي تهدف إلى تشويه سمعة ونشر الخطر على النشطات.
على مدى عقود كانت محمد من أبرز المدافعات عن حقوق المرأة في العراق، وعملت منذ مطلع الألفية الثانية لحماية نساء تعرضن للعنف القائم على النوع الاجتماعي، بما في ذلك العنف الأسري والاتجار والما يسمى «جرائم الشرف». شمل عملها تأسيس بيوت آمنة استقبلت مئات النساء الهاربات من الاستغلال والإساءة.
في مقابلة مع قناة الجزيرة عام 2022 تحدثت عن جهود منظمتها لدعم نساء عرب مسلمات سبق أن استعبدتهن داعش ولم يجدن مكاناً للعودة إليه؛ ونبهت إلى أن «ما لا يقل عن عشرة آلاف امرأة كن ضحايا هجمات داعش»، وأن هذا النمط من القتل الجنسي لم يلقَ اعترافاً أو معالجة دولية تحفظ كرامة أو تعوّض الناجيات.
تعرضت محمد لتهديدات بالقتل على مدى سنوات، في محاولة لإجبارها على التوقف عن الدفاع عن حقوق النساء، لكنها ظلّت متحدية رغم تهديدات داعش ومجموعات مسلحة أخرى. في 2016 منحتها مؤسسة رافتو النرويجية جائزة رافتو «تكريماً لجهودها المتواصلة من أجل حقوق النساء في ظروف بالغة الصعوبة». وقد أعربت المؤسسة عن صدمتها العميقة من اغتيالها، معتبرة أن الحادث يمثّل هجوماً ليس على شخصها فحسب بل على القيم الأساسية التي كرّست حياتها للدفاع عنها: الحريه، الديمقراطية وحقوق الإنسان.
قدمت هيئات ومدافعون آخرون تعازيهم وتقديرهم لشجاعتها، فقد وصفت هيومن رايتس ووتش ينار بأنها «واحدة من أبرز المدافعات عن حقوق النساء في العراق على مدار أكثر من عقدين». وقالت أغنيس كالامار، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، إنها كانت زميلة عزيزة وصديقة، أيقونة في المجتمع النسوي، وأضافت: «واجهت تهديدات مستمرة لكنها لم تتوقف أبداً. اليوم نبكي فقدان طاقتها والتزامها وإنسانيتها وشجاعتها المذهلة».
هذا الاغتيال يمثّل خسارة فادحة لحركة حقوق النساء في العراق، ويعيد التأكيد على حاجة المجتمع الدولي والسلطات المحلية إلى تحقيق سريع وشفاف يفضي إلى محاسبة المسؤولين وحماية المدافعات عن الحقوق.