قوات الدعم السريع تهاجم قاعدة عسكرية بالدرون في سنجه وتوقع عشرات الضحايا
شنت قوات الدعم السريع هجوماً بطائرات مسيّرة على قاعدة تابعة للجيش السوداني في مدينة سنجه جنوب شرق البلاد، وأسفرت الضربة، بحسب مصدر عسكري تحدث إلى الجزيرة، عن مقتل 27 شخصاً.
تزامن الهجوم مع إعلان حكومي، يوم الأحد، عن عودة الحكومة الموالية للجيش السوداني إلى العاصمة الخرطوم بعد ثلاثة أعوام من انتقال مقرها إلى بورتسودان. تأتي الضربة في سياق صراع مسلح مستمر منذ أبريل 2023 بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع، حيث كانت ولاية الخرطوم محور نزاع رئيسي.
قال المصدر العسكري، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته، إن الهجوم بالطائرات المسيّرة استهدف قادة القوات الحكومية إضافة إلى فرق الحماية والمدنيين المرافقين لهم. لم تتضح على الفور حصيلة الجرحى بدقة؛ تلقت الجزيرة تقارير عن إصابة 13 شخصاً، بينما رجّحت تقديرات أخرى أرقاماً أعلى، وذكرت وكالة فرانس برس نقلاً عن مصادر عسكرية وصحية أن عدد الجرحى بلغ 73.
كان قمر الدين فضل المولى، والي ولاية النيل الأبيض، من بين المسؤولين المتواجدين في المدينة وقت الهجوم، وقد نجا من الهجوم فيما أفادت التقارير بمقتل اثنين من مرافقيه. تقع سنجة، عاصمة ولاية سنار، على محور حاسم يؤدي إلى الخرطوم على بعد نحو 300 كيلومتر (180 ميلاً) شمالاً، وتضم مقر الفرقة السابعة عشرة مشاه في القوات المسلحة، الذي بدا أنه الهدف المقصود من الهجوم.
أشار مستشار في قوات الدعم السريع على فيسبوك إلى أن الغارة كانت رسالة تحذيرية موجهة للقادة العسكريين بالسودان. من جهتها، صرّح صلاح آدم عبد الله، المتحدث باسم حكومة ولاية سنار، بأن القوات المسلحة تصدت للهجوم وأن دفاعات الجيش المضادة للطائرات تعاملت معه، مؤكداً في الوقت نفسه وقوع خسائر وإصابات بين المدنيين وأن الحياة عادت إلى طبيعتها في المدينة.
على الرغم من موقعها الاستراتيجي كبوابة إلى الشرق الذي تسيطر عليه الحكومة، فقد نجت سنجة إلى حدّ كبير من أسوأ موجات القتال منذ استعادة الجيش للسيطرة على بعض المناطق عام 2024، وكان آخر استهداف بالطائرات المسيّرة للولاية في أكتوبر الماضي.
مع دخول الحرب عامها الثالث، تجددت جهود القوات المسلحة لشن عملية لاستعادة منطقتي كردفان ودارفور من قوات الدعم السريع، وأعلنت قيادة الجيش يوم الجمعة أنها ألحقت خسائر فادحة بمقاتلي الدعم السريع خلال سلسلة عمليات جوية وبرية، ما دفعهم للانسحاب من مناطق محددة وأسفر عن مئات القتلى بحسب البيان.
أعلن رئيس الوزراء كميل إدريس يوم الأحد عودة الحكومة إلى الخرطوم بعد استعادة الجيش للمدينة في مايو الماضي، في حين ظلّت بورتسودان العاصمة المؤقتة للحكومة في أيام النزاع الأولى، عندما سيطرت قوات الدعم السريع على الخرطوم وأجبرت الحكومة الموالية للجيش على الفرار.
أثار النزاع احتداماً إنسانياً حاداً: تقول الأمم المتحدة إن أكثر من 21 مليون شخص في السودان — نحو 45% من السكان — يواجهون خطر الجوع الحاد، مما يجعل الأزمة واحدة من أشد الأزمات الإنسانية في العالم. كما بلغ النزاع، يوم الجمعة، ألف يوم، واضطر نحو 13.6 مليون شخص إلى النزوح من منازلهم في أكبر أزمة نزوح داخلي على مستوى العالم، بحسب تقديرات الأمم المتحدة.