مقرّ «رويال لودج» صلات إبستين باجتماعات مالية مع الأمير السابق أندرو أخبار الشرطة

خلف أسوار من النباتات الكثيفة في حديقة ويندسور الكبرى، يقبع قصر رويال لودج معزولاً، واجهته الجصية الشاحبة محمية إلى حد بعيد من أنظار المارة.

في عام 2003 حصل الأمير أندرو ماونتباتن-ويندسور على عقد إيجار لمدة 75 سنة لعقار يعود للقرن السابع عشر، استُخدم في زمن الملك جورج الرابع كمكان للصيد والراحة الملكية.

الانتفاع بهذا العقد منح الأمير وقتها السيطرة على إحدى أكثر المساكن الملكية انعزالاً. خلف أبوابه الضخمة وطاولات الطعام الطويلة دارت حفلات مقنعة وعشاءات خاصة. في عام 2006 استضاف القصر المتهم الجنسي جيفري ايبستين قبل حضوره حفل عيد ميلاد الأميرة بياتريس الخامس عشر/الثامن عشر (حسب النص الأصلي). من بين زوار رويال لودج كان هارفي واينستين المدان والمتورطة غيسلين ماكسويل.

في بداية هذا الأسبوع قضى ضباط شرطة بريطانيون أيّاماً في تفتيش غرف قصر رويال لودج كجزء من تحقيق يجري للتقصي عما إذا كان ماونتباتن-ويندسور، أثناء عمله كمندوب تجاري للمملكة المتحدة، قد شارك إي معلومات حكومية سرية مع ايبستين. تم توقيفه لفترة وجيزة الأسبوع الماضي للاشتباه بسوء السلوك في الوظيفة العامة ثم أُفرج عنه دون توجيه تهم.

ملفات أفرجت حديثاً عن وزارة العدل الأميركية، اطلعت عليها الجزيرة، تشير إلى أن أهمية رويال لودج تجاوزت الطقوس والامتيازات الاجتماعية. رسائل إلكترونية من 2009 حتى 2011 تفيد بأنه، في ذروة دوره الدبلوماسي، عُقدت اجتماعات مالية في القصر بمشاركة ايبستين.

الاجتماع في أغسطس 2010
في 30 أغسطس 2010 — وفي ذلك الحين كان ايبستين مسجلاً كمتعاطٍ للجرائم الجنسية — استضاف ماونتباتن-ويندسور «اجتماعاً كبيراً» في رويال لودج، وفق سلسلة رسائل إلكترونية.

تتضمن إحدى الرسائل، حيث جرى طمس هوية المرسل، سؤالاً موجهًا لايبستين عمّا إذا كان ينبغي له الحضور. تقول الرسالة: «F كتب لي أدناه. من الأفضل أن لا أذهب، صحيح؟ PA يقول الأمر يعود لي»، ثم تورد ما كتبه «F» إلى المرسل.

يقرأ  زعيم تايوان يتعهد بنظام دفاع جوي متين في ظل تصاعد التوترات مع الصينأخبار

تقول الرسالة المنقولة: «هل يمكنك القدوم الى رويال لودج في الأول من سبتمبر.. الأربعاء.. إلى اجتماع كبير حول خط سير عملي! الأمير أندرو دعا الساعة 10:30 صباحاً ثم غداء بعده. أحتاج مساعدتك بشدة».

لا تورد الرسائل تحديداً من هما «F» و«PA»، لكن السياق يوحي بأن «F» تشير إلى سارة فرغوسن، زوجة ماونتباتن-ويندسور آنذاك، وهي المشار إليها في مراسلات أخرى بـ«F». أما «PA» فكانت الإشارة الشائعة إلى الأمير أندرو في ملفات ايبستين.

وفي نفس السلسلة يقدم ايبستين نصائح حول الاستراتيجية المالية محذراً: «اسأل أندرو ما الذي يريده.. هي قالت أنهم قد يقترحون إعلان إفلاسها. عندما تحدثت معها الأسبوع الماضي أعتقد أنك بحاجة للحضور، وإلا فستأتي بعدك».

قبل ثلاثة أسابيع، في 20 يوليو 2010، وردت رسالة من مرسلة اسمها سارة الى ايبستين تقول: «في لندن، في رويال لودج، لمناقشة كل الشؤون المالية اليوم».

وفي 12 يوليو 2010 أخبر مرسل آخر ايبستين بأنه سيكون «مع PA الساعة 12:00 بتوقيت بريطانيا في رويال لودج (ويندسور)»، وأضاف أنه يمكن لايبستين الانضمام عبر الهاتف.

الرسائل لا تؤكد ما إذا حضر ايبستين تلك الاجتماعات شخصياً، لكنها تبيّن كيف أن رويال لودج عمل كمكان منظم للنقاشات المالية المنسقة حيث كان ايبستين يقدم استشاراتٍ بينما كان ماونتباتن-ويندسور يمثل مصالح تجارية بريطانية في الخارج.

سياق هذه الاجتماعات يبدو أنه مرتبط بضائقة فرغوسن المالية المتصاعدة. شركتها «هارتمور» بدت على وشك الإفلاس، وكانت ديونها تُقدَّر بين 2 مليون و5 ملايين جنيه استرليني، وكانت تفكر في إعلان إفلاس طوعي.

مراسلات سابقة من أكتوبر 2009 تُظهر تسوية مقترحة أُرسلت الى ايبستين لمراجعة محامٍ أميركي «بشأن وضع الملكية الفكرية بعد الإفلاس»، مستخدمةً عنوان مكتب فرغوسن في رويال لودج. عنوان الموضوع كان «تسوية هارتمور».

يقرأ  تحطم حافلة في بيرو يودي بحياة ٣٧ شخصًا على الأقل

في النهاية تجنبت فرغوسن إعلان الإفلاس.

المندوب التجاري والصفقات الدولية
مراسلات اطلعت عليها الجزيرة تُظهر أيضاً ضم ايبستين إلى مناقشات حول ارتباطات تجارية دولية.

في فبراير 2010، ورد في رسالة من سارة: «عُرفت على ديفيد ستيرن بواسطة جيفري. جاء إلى رويال لودج لعشاء. لقد ساعدني كثيراً بنصيحة واتجاه لخطتي المستقبلية. لديه رولودكس ممتاز للصين. وشركته تُسمى Asia Gateway. على أية حال، ديفيد عرض مساعدته في فكرة صندوق الثروة مع الصين. جيفري يقيم ديفيد عالياً…»

قال ماونتباتن-ويندسور إنه قطع علاقاته مع ايبستين في ديسمبر 2010 واستقال من منصب المندوب التجاري في 2011. ومع ذلك، تظهر مراسلات لاحقة ما يثير الشكوك حول هذا السرد.

في أكتوبر 2013 كتب ايبستين إلى ديفيد ستيرن، الذي كان بحلول ذلك الوقت مساعداً لماونتباتن-ويندسور، مقترحاً أن يرعى الأمير عشاءً لــ«صديقة جميلة جداً» تزور لندن. وكتب ايبستين: «قد يريد أندرو دعوتها لعشاء». وفي أبريل 2017 أرسل ستيرن رسالة الى ايبستين بخصوص تنظيم «عشاء رائع» في قلعة وندسور سائلاً «من الآخر الذي يجب دعوته».

قالت الشرطة البريطانية إنها تحقق فيما إذا كان قد ارتُكب جرم جنائي يتعلق بمشاركة مواد رسمية مع ايبستين. ولم تُسجل حتى الآن أي توقيف مرتبط بالادعاءات الجنسية ضد ماونتباتن-ويندسور.

في مذكراتها، كتبت إحدى ضحايا ايبستين، فيرجينيا جيوفري، أنها أُجبرت على القيام بعلاقات جنسية مع ماونتباتن-ويندسور ثلاث مرات، بما في ذلك مرة بحضور ايبستين و«ثماني فتيات صغيرات أخريات». نفى ماونتباتن-ويندسور مراراً تلك الادعاءات ووقع تسوية مالية مع جيوفري في 2022.

لاحقاً، وُجهت لإيبستين في 2019 تهم متعلقة بالاتجار الجنسي بقاصرات قبل أن ينتحر في الحجز الفدرالي.

قصر رويال لودج خالٍ الآن
في 30 أكتوبر 2025 أعلن قصر باكنغهام أن ماونتباتن-ويندسور وعائلته سيغادرون رويال لودج في ظل تجدد التدقيق حول علاقته بايبستين بعد صدور دفعة من الملفات.

يقرأ  مطربون فنزويليون في المنفى يردون على فوز ماريا كورينا ماتشادو بجائزة نوبل للسلام: «محاربة النور»

من حيث المبدأ كان يحق لماونتباتن-ويندسور الحصول على 488,000 جنيه استرليني مقابل التخلي المبكر عن عقد الإيجار، إلا أن تقريراً لـ Crown Estate خلص إلى أن حالة العقار متدهورة للغاية بحيث أنه من المرجح ألا يتلقّى أي تعويض.

غادر ماونتباتن-ويندسور رويال لودج في فبراير 2026 وانتقل إلى وود فارم، ضمن ممتلكات الأسرة الملكية في ساندينغهام، بينما تُجرى ترتيبات لإقامة دائمة أقرب.

المنزل العريق، الذي اشترِي في 1862 كملاذ ملكي خاص، يمتد نحو 80 كيلومتراً مربعاً من الغابات والمزارع والقرى في نورفولك، ويظل واحداً من أوسع أملاك الملكية.

اليوم يقف رويال لودج خالياً.

أضف تعليق