مكتب التحقيقات الفيدرالي يداهم منزل مراسل صحيفة واشنطن بوست ويصادر أجهزته الإلكترونية أخبار حرية الصحافة

أعربت وكالات الأنباء الأمريكية ومنظمات حرية الصحافة عن قلقها الشديد بعد مداهمة عملاء فيدراليين لمنزل صحفية في صحيفة The Washington Post، في إطار تحقيق يتعلق بالتعامل مع مواد مصنفة سرية.

تركزت المداهمة، التي جرت يوم الأربعاء، على مسكن الصحفية هانا ناتانسون التي قادت تغطية الصحيفة لجهود إدارة الرئيس دونالد ترامب لتقليص صفوف الموظفين الفيدراليين، وصودرت منها حواسيبها المحمولة الخاصة والعملية إضافة إلى أجهزة إلكترونية أخرى مثل هاتفها وساعة Garmin.

قال مات موراي، رئيس التحرير التنفيذي لواشنطن بوست، إن مذكرة التفتيش ذكرت أن المداهمة مرتبطة بتحقيق في مقاول حكومي متهم بالاحتفاظ بصورة غير قانونية بمواد مصنفة، وإن الصحفية والصحيفة «ليستا هدفاً» للتحقيق. ومع ذلك، أضاف أن هذه الخطوة الاستثنائية والعدائية تثير قلقاً عميقاً وتسائل جوهرية حول الحماية الدستورية لعمل الصحافة.

جالت منظمات الدفاع عن الصحافة في نفس الاتجاه، معتبرة أن المداهمة تندرج ضمن نمط متصاعد من الضغوط على الصحفيين الذين ينشرون معلومات تحاول الحكومة إخفاءها عن الجمهور. وقد شن ترامب هجمات متكررة على وسائل الإعلام وهدد بمقاضاة والتحقيق مع من يراه ناقداً بصورة مبالغ فيها.

تبقى خطوة مصادرة مواد صحفية أمراً غير مألوف نظراً للحصانات الواسعة لحرية الصحافة المكفولة دستورياً في الولايات المتحدة، وحذر مدافعون عن الحريات من أن إجراء الأربعاء قد يثني الصحفيين عن العمل مع المبلغين عن المخالفات وإفشاء المخاطر عبر القنوات الإعلامية.

وفقاً للبوست، جاءت مذكرة التفتيش ضمن تحقيق في تسريبات وثائق مصنفة، وهو ما يشكل أحد أبرز مصادر الاشمئزاز لدى إدارة ترامب. وتزعم النيابة أن متعاقداً يدعى أوريليو بيريز-لوغونيس، مهندس أنظمة ومتخصص في تقنية المعلومات، أخذ لقطات شاشة لتقارير استخباراتية وطباعتها أثناء عمله لدى مقاول حكومي في ماريلاند. كما قال المحققون إنهم عثروا على مستندات مصنفة داخل علبة غداء أثناء تفتيش سيارته وقبو منزله في وقت سابق من الشهر.

يقرأ  المحكمة العليا في الهند: كلاب الشوارع في دلهي لن تُنقل إلى الملاجئ

اتهمت الإدارة بيريز-لوغونيس بالاتصال بناتانسون لتسريب المعلومات، وذكرت أن تفتيش منزلها جاء بناءً على طلب وزارة الدفاع. ونشرت المدعية العامة بام بوندي على منصات التواصل أن وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي نفذا مذكرة تفتيش في منزل صحفية في واشنطن كانت تحصل وتُنشر معلومات مصنفة ومُسرّبة بشكل غير قانوني من مقاول في البنتاغون، وأضافت أن «المسرّب» — في إشارة واضحة إلى المتعاقد المزعوم — قد تم اعتقاله.

كما صرحت كاروлайн ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، عبر الإنترنت أن إدارة ترامب لا تتسامح مع التسريبات وستتعامل معها بحزم. وفي المقابل، يجادل المدافعون عن الصحافة بأن العمل مع المبلغين عن المخالفات عنصر أساسي في كشف ممارسات أجهزة حكومية سرية، وخصوصاً في قضايا الأمن القومي.

تحذر تلك المجموعات من أن مداهمات من هذا النوع قد تنتهك التفاهمات التي يبنيها الصحفيون مع مصادرهم حول السرية والخصوصية، لا سيما لدى موظفين حكوميين في مناصب حساسة. وقد غطت ناتانسون على نحو موسع جهود إدارة ترامب لتقليص الجهاز الفدرالي ودفع الموظفين غير الحزبيين للتماشي مع أجندته السياسية، كما تابعت تحركات الولايات المتحدة الأخيرة في فنزويلا التي ذُكرت أنها بلغت ذروتها باختطاف الرئيس نيكولاس مادورو في الثالث من يناير — وهو ما أثار نقاشات واسعة حول صحة الإجراءات وحدودها.

أدانت منظمات مثل مراسلون بلا حدود ولجنة حماية الصحفيين مذكرة التفتيش. وقالت كاثرين جاكوبسن، منسقة ملف الولايات المتحدة وكندا ومنطقة الكاريبي في لجنة حماية الصحفيين: «ينبغي أن تثير هذه المداهمة قلق كل الأميركيين. تقع الولايات المتحدة في مفترق حرج بينما تواصل إدارة ترامب تقليص الحريات المدنية». وأضافت أن استخدام مكتب التحقيقات الفيدرالي — الممول من دافعي الضرائب الأميركيين — لمصادرة أجهزة إلكترونية لصحفية، بما في ذلك حاسوبها الرسمي في العمل، يمثل انتهاكاً صارخاً لحماية العمل الصحفي ويقوّض حق الجمهور في المعرفة.

يقرأ  هل سيعيق عجز تمويل الأمم المتحدة التحقيقات في جرائم إسرائيل؟أخبار النزاع الإسرائيلي الفلسطيني

القلق المشترك لدى المنظمات والمؤسسات الإعلامية يتركز على أثر هذه الإجراءات في تقويض قدرة الصحفيين على أداء واجبهم العام؛ وفي إرساء سابقة قد تُضعف ثقة المصادر وتُقيّد الوصول إلى معلومات مهمة تهم الأمن العام والمساءلة الحكومية. فقد تكون النتيجة إحجام المبلغين عن إفشاء الممارسات الخاطئة، ما يحول دون كشف قضايا قد تكون ذات أهمية وطنية.

أضف تعليق